عواصم - الوكالات

كشفت بيانات ملاحية جوية حديثة أن إيران شرعت خلال الأسابيع الماضية في إعادة تنظيم واسعة لمجالها الجوي شملت فرض قيود على الارتفاعات، وتفعيل مناطق خطر، وتعليق أنماط طيران مدني، في خطوة تعكس حالة استنفار دفاعي متعددة الجبهات تمتد من الجنوب البحري إلى الشمال الحدودي.

وأظهر تحليل لإشعارات الملاحة الجوية (NOTAM) الصادرة بين 5 يناير و15 فبراير أن نحو 67% منها ارتبط بأنشطة عسكرية مباشرة، من بينها مناورات وإطلاق ذخيرة حية، ما يشير إلى نمط متصاعد من التحضيرات الدفاعية الجوية.

وتركزت القيود جنوباً على الشريط الساحلي المطل على المضيق، حيث فُرض حظر طيران منخفض يصل إلى ألف قدم، بالتوازي مع توسيع مناطق الخطر حتى ارتفاع 30 ألف قدم، وهو ما يشمل طبقات جوية تستخدم عادة للرحلات المدنية المتوسطة والبعيدة. ويُفسَّر ذلك بأنه استعداد لاعتراض تهديدات منخفضة الارتفاع مثل المسيّرات والصواريخ المجنحة.

وعلى الحدود مع العراق، رفعت السلطات الإيرانية الحد الأدنى للتحليق إلى نحو 18 ألف قدم، مع تفعيل مناطق خطر إضافية وإشعارات بمناورات عسكرية. ويُنظر إلى هذا القطاع باعتباره ممراً جوياً محتملاً لأي عمليات عسكرية قادمة من قواعد غربية في المنطقة.

وفي الشمال الغربي قرب حدود أذربيجان، رُصدت أنشطة لطائرات مسيّرة على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، مع حظر طيران مدني حتى 10 آلاف قدم في بعض المناطق، بالتزامن مع تقارير عن وصول طائرات شحن عسكرية أمريكية إلى أرمينيا. كما امتدت القيود إلى مناطق مطلة على بحر قزوين، ما يدل على تغطية دفاعية واسعة للشمال.

وفي خطوة لافتة، علّقت السلطات جميع رحلات الطيران البصري فوق أجواء طهران باستثناء الطوارئ والرحلات العسكرية والتجارية، وهو إجراء يرتبط عادة بوجود نشاط دفاع جوي مكثف أو إعادة تموضع منظومات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات بينما تستمر مسارات التفاوض غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب مشاركته بشكل غير مباشر في محادثات تعقد في جنيف بوساطة سلطنة عُمان، تزامناً مع تحذيرات أمريكية من “عواقب” عدم التوصل إلى اتفاق. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصل إلى جنيف لإجراء لقاءات تمهيدية.

ويرى مراقبون أن نمط الإشعارات الجوية المتزامنة لا يشير بالضرورة إلى مواجهة وشيكة، لكنه يعكس إعادة هيكلة دفاعية شاملة للمجال الجوي الإيراني، تجمع بين الردع العسكري والاستعداد لاحتمالات التصعيد، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الميدانية مع المسارات الدبلوماسية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الولاية بين الامتداد الرسالي ومتطلبات المواجهة

مع اقتراب ذكرى يوم الولاية، تتجدد في الوعي الإسلامي قضية الولاية بوصفها واحدة من أكثر القضايا تأثيرًا في تشكيل الهوية الإيمانية والسياسية للأمة، فهذه المناسبة لا تُستحضر باعتبارها حدثًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها محطة تأسيسية ترتبط بمفهوم القيادة الشرعية ودورها في حماية الدين وصيانة مسيرة الأمة من الانحراف والضياع، وتقدم الرؤية الدلالية الواسعة قراءة معاصرة لمبدأ الولاية، تنطلق من جذوره القرآنية والنبوية، لتربط بين الامتداد الرسالي في التاريخ الإسلامي ومتطلبات الواقع الراهن، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وتحولات كبرى.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الولاية كمنظومة إلهية للقيادة

الولاية ليست مفهومًا سياسيًا طارئًا أو اجتهادًا تاريخيًا مرتبطًا بمرحلة زمنية محددة، وإنما هي جزء من المنظومة الإلهية التي أرادها الله تعالى لاستمرار الهداية بعد الرسالة، وتستند هذه الرؤية إلى النصوص القرآنية والنبوية التي جعلت من القيادة امتدادًا للرسالة، بحيث لا تنفصل مهمة إدارة الأمة عن مهمة حفظ الدين وصيانة قيمه ومبادئه، ومن هذا المنطلق يُنظر إلى حادثة الغدير باعتبارها إعلانًا واضحًا لمبدأ الارتباط بين النبوة والولاية، وبين الرسالة والقيادة، وتكشف هذه المقاربة عن بعد فكري مهم يتمثل في أن الإسلام لم يترك قضية القيادة خاضعة للأهواء والمصالح المتغيرة، بل ربطها بمعايير إيمانية وأخلاقية تضمن استمرار المشروع الإلهي في واقع الناس.

الولاية باعتبارها معيارًا للتمييز بين الحق والباطل

من أبرز الدلالات أن الولاية ليست مجرد رابطة عاطفية أو انتماء وجداني، وإنما تمثل معيارًا عمليًا يمكن من خلاله قياس المواقف والاتجاهات، فالتاريخ الإسلامي يكشف أن الانحرافات الكبرى بدأت عندما تم إبعاد القيادة عن موقعها الطبيعي، الأمر الذي أدى إلى ظهور مشاريع سياسية ابتعدت تدريجيًا عن جوهر الرسالة الإسلامية، وفي السياق المعاصر، يُعاد طرح هذا المعيار لتقييم مواقف القوى والأنظمة تجاه القضايا المصيرية للأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يصبح الموقف من قضايا العدل والظلم، ونصرة المستضعفين أو التخلي عنهم، مؤشرًا على صدق الانتماء للمبادئ التي تمثلها الولاية.

إسقاط المفهوم على الواقع المعاصر

لا تكتفي الرؤية باستعراض البعد التاريخي للولاية، بل تنتقل إلى الواقع الراهن لتؤكد أن هذا المبدأ ما يزال حاضرًا في حياة الأمة، وأنه يتجسد من خلال المواقف العملية التي تعبر عن الالتزام بقيم الإسلام في مواجهة التحديات، وفي هذا الإطار، تطرح الرؤية نموذجين متقابلين في العالم الإسلامي، الأول نموذج الأنظمة والقوى التي تمتلك الإمكانات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لكنها أخفقت في أداء مسؤولياتها تجاه قضايا الأمة الكبرى، واتجهت نحو سياسات التبعية والخضوع للضغوط الخارجية، والثاني نموذج القيادة التي تتبنى مواقف داعمة لقضايا الأمة، وتتحمل تبعات المواجهة دفاعًا عن الحقوق والمقدسات، وهو النموذج الذي تقدمه الرؤية باعتباره امتدادًا عمليًا لقيم الولاية ومبادئها، ومن خلال هذا الطرح، تتحول الولاية من مفهوم نظري إلى مشروع عملي يقاس بمدى الالتزام بقضايا الأمة والاستعداد لتحمل المسؤولية في الدفاع عنها.

البعد التعبوي في مفهوم الولاية

هناك ربط وثيق بين الولاية وبين صناعة الوعي الجماهيري القادر على مواجهة التحديات، فالولاية هنا ليست مجرد علاقة بين قائد وأتباع، بل هي علاقة تقوم على الثقة والالتزام وتحمل المسؤولية المشتركة، وهنا تأكيد أن التولي الحقيقي ينعكس في الميدان عبر الثبات والتضحية والاستعداد للعطاء، ومن هذا المنظور، تصبح الولاية أداة لبناء مجتمع متماسك يمتلك رؤية موحدة تجاه القضايا الكبرى، ويستطيع مواجهة حملات التضليل والتشويه التي تستهدف تفكيك الهوية الإيمانية للأمة.

الولاية والهوية القرآنية

لا بد أن يتم إعادة ربط مفهوم الولاية بالهوية القرآنية، من خلال التأكيد أن القيادة الحقة ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لتجسيد قيم القرآن في الواقع، فالقائد لا يُقاس بموقعه السياسي أو سلطته المادية، وإنما بمدى التزامه بالحق والعدل ونصرة المظلومين والوقوف في مواجهة الطغيان، وهذا الربط بين الولاية والهوية القرآنية يمنح المفهوم بعدًا حضاريًا يتجاوز حدود الانتماء السياسي الضيق، ليصبح مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا يهدف إلى بناء مجتمع قائم على القيم والمبادئ.

 

الرسائل السياسية للرؤية

هناك جملة من الرسائل السياسية المهمة، أبرزها، التأكيد أن الصراع في المنطقة ليس صراع مصالح فحسب، بل هو صراع بين مشاريع وقيم ومواقف، وإبراز أهمية القيادة الواعية في توجيه الأمة خلال المراحل الحساسة، وكذا التأكيد أن نصرة القضايا العادلة تمثل معيارًا رئيسيًا للحكم على المواقف السياسية، والدعوة إلى التحرر من التبعية والارتهان للخارج والاعتماد على عناصر القوة الذاتية، وتعزيز حالة الوعي الشعبي بأهمية الارتباط بالمبادئ والقيم التي تحفظ للأمة استقلالها وكرامتها.

ختاما ..

مفهوم الولاية يُطرح اليوم بوصفه مشروعًا متكاملًا يجمع بين البعد العقدي والفكري والسياسي والتعبوي. فالغدير، ليس مجرد ذكرى تاريخية تُستعاد كل عام، بل محطة متجددة لاستلهام معاني القيادة الرسالية والالتزام العملي بقضايا الأمة، ومن هنا تتجلى الرسالة الأساسية للرؤية في التأكيد أن الولاية ليست شعارًا يُرفع أو مناسبة تُحتفى بها فحسب، وإنما مسؤولية عملية تتجسد في الموقف والوعي والانحياز للحق، وفي القدرة على تحويل المبادئ القرآنية إلى واقع حي يصنع العزة والكرامة ويواجه مشاريع الهيمنة والظلم في مختلف الساحات.

مقالات مشابهة

  • اعتراض هجمات إيرانية في سماء الكويت.. والحرس الثوري يوضح التفاصيل
  • الدفاع الكويتية: الدفاعات الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية
  • ​لجنة عسكرية من وزارة الدفاع تبدأ إجراءات الاستلام والتسليم في محور تعز
  • روبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصل
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • الولاية بين الامتداد الرسالي ومتطلبات المواجهة
  • إنفوجرافيك | الولاية بين الامتداد الرسالي ومتطلبات المواجهة
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • إيران.. الحرس الثوري يعلن ضبط شحنة معدات عسكرية بمنطقة أرومية