كائنات دقيقة تكشف عن تغير كبير في مياه البحر المتوسط
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
بدأت إشارات تغير بيئي عميق تظهر في البحر المتوسط، ليس عبر الأسماك أو الكائنات الكبيرة التي يلاحظها الناس عادة، بل من خلال كائنات مجهرية تعيش في قلب النظام البيئي البحري.
فبحسب دراسة حديثة نشرتها دورية "جلوبال آند بلانيتري تشينج" تشير إلى أن العوالق الدقيقة تكشف عن ظاهرة تعرف علميا باسم "استوائية البحر المتوسط"، أي تحول خصائصه تدريجيا ليصبح أقرب إلى البحار المدارية نتيجة الاحترار المستمر.
وتعد العوالق كائنات حية دقيقة تعيش طافية في المياه، أحجامها غالبا مجهرية من بضعة ميكرومترات حتى مليمترات قليلة، وتلعب دورا مهما في إنتاج الأكسجين ودورة الكربون.
يشير العلماء إلى أن ارتفاع درجات حرارة المياه يؤدي إلى زيادة طبقية البحر، حيث تصبح الطبقات السطحية أكثر دفئا وأقل اختلاطا بالمياه العميقة الغنية بالمغذيات.
هذا التغير يبدو بسيطا ظاهريا، لكنه يعيد تشكيل الحياة البحرية من القاعدة، لأن العوالق النباتية والحيوانية تعتمد بشكل مباشر على توافر المغذيات. ومع تراجع هذه المغذيات، تتغير الأنواع القادرة على البقاء، فتزدهر أنواع تتحمل الظروف الدافئة والفقيرة غذائيا، بينما تتراجع أخرى كانت سائدة سابقا.
أهمية هذه النتائج تكمن في أن العوالق تمثل أساس الشبكة الغذائية البحرية. فهي الغذاء الأولي للكائنات الأكبر، ومن خلالها تنتقل الطاقة إلى الأسماك ثم إلى بقية الكائنات البحرية.
لذلك فإن أي تغير في تركيبة العوالق لا يبقى محصورا في المستوى المجهري، بل يمكن أن يمتد لاحقا إلى مستويات أعلى، مؤثرا في توازن النظام البيئي وربما في مصايد الأسماك ودورة الكربون في البحر.
اعتمد الباحثون على تحليل رواسب بحرية محفوظة في قاع المتوسط، والتي تعمل كأرشيف طبيعي يسجل تاريخ الحياة البحرية عبر قرون طويلة.
إعلانومن خلال دراسة بقايا عوالق متكلسة تعود إلى نحو ألفي عام، تمكن الفريق من مقارنة التنوع البيولوجي القديم بالوضع الحالي.
وأظهرت النتائج أن التغيرات تسارعت بشكل ملحوظ منذ بداية العصر الصناعي، ما يعزز الارتباط بين الاحترار الحديث والتحولات البيئية الجارية.
ومن بين المؤشرات اللافتة زيادة وفرة أنواع من العوالق المرتبطة عادة بالمياه المدارية، وهو ما يعد إشارة مبكرة على انتقال خصائص بيئية كانت مقتصرة سابقا على مناطق أكثر دفئا.
هذه التحولات لا تعني بالضرورة انهيارا وشيكا للنظام البيئي، لكنها تشير إلى أن البحر المتوسط يدخل مرحلة إعادة توازن قد تستمر لعقود، مع نتائج لا تزال قيد الدراسة.
والخلاصة التي تبرزها الدراسة أن التغير المناخي لا يظهر دائما في صور درامية مفاجئة، بل يبدأ غالبا بتحولات صامتة في الكائنات الأصغر حجما.
ومن خلال مراقبة هذه المؤشرات المبكرة، يستطيع العلماء فهم الاتجاه الذي تسلكه الأنظمة البحرية قبل أن تصبح التغيرات واضحة على نطاق واسع، وهو ما يمنح فرصة أفضل للتكيف وإدارة الموارد البحرية في المستقبل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحر المتوسط
إقرأ أيضاً:
صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
وأكدت أن القوات المسلحة اليمنية أعلنت على لسان ناطقها العسكري العميد يحيى سريع يوم الاثنين أنها ستفرض حظراً بحرياً على السعودية رداً على الحصار المفروض على اليمن والهجوم الأخير على مطار صنعاء الدولي. وبذلك فإنها تهدد طريقاً بحرياً حيوياً آخر للشحن العالمي، مما يثير مخاوف من استئناف الصراع.
وذكرت الصحيفة الكندية أن مضيق باب المندب، الواقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، يُعد بوابة البحر الأحمر، حيث يمر عبره ما يقارب 12% من التجارة العالمية. ويمر ربع حركة الحاويات العالمية عبر هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً، من وإلى قناة السويس.
وأضافت أن المملكة كانت مُعرّضةً لضغوطٍ بالفعل لاستخدامها خط أنابيب النفط الممتد من الشرق إلى الغرب إلى البحر الأحمر كبديلٍ لمضيق هرمز، الذي لا يزال تحت السيطرة الإيرانية منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط. وينقل السعوديون ملايين البراميل من النفط الخام يومياً عبر هذا الخط.
وأوضحت الصحيفة الكندية أنه منذ عام 2015 تقود السعودية تحالفاً عسكرياً ضد اليمن وفرضت عليه حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً، حتى تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 2022. وتعرضت هذه الهدنة للتهديد في الأيام الأخيرة، عندما استهدفت السعودية مطار صنعاء الدولي، في محاولة لعرقلة رحلة جوية مدنية إيرانية تقل مرضى وعالقين.
وأكدت الصحيفة أن لدى القوات المسلحة اليمنية مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن تعطل حركة المرور عبر مضيق باب المندب سيُجبر شركات الشحن على استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف بشكل كبير.