طالبان وإيران.. تحوّلات في العلاقات وفرص اعتراف محتملة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
كابل- في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، استعدادها لدعم إيران في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، مؤكدا أن التعاون سيكون قائما إذا طلبت طهران ذلك رسميا.
وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع القسم البشتوني لإذاعة طهران، وسط اهتمام واسع بمدى انعكاس هذه المواقف على فرص الاعتراف الإيراني الرسمي بالحكومة الأفغانية.
وقال مجاهد إن كابل لا تسعى إلى الانخراط في صراعات إقليمية، لكنها لن تقف موقف المتفرج إذا تعرضت إيران لهجوم. وأضاف أن طهران أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها في تجارب سابقة، معربا عن ثقته في تكرار هذه القدرة في أي سيناريو مستقبلي.
ويرى مراقبون أن تصريحات المتحدث الرسمي تعكس رغبة أفغانستان في تقديم نفسها كشريك مسؤول على المستوى الإقليمي، ومواكبة التطورات الدبلوماسية من دون الانجرار لصراعات كبرى.
في المقابل، أكد القائم بأعمال السفارة الإيرانية في كابل علي رضا بيكدلي، في مقابلة مع قناة "طلوع نيوز"، أن بلاده تدير علاقاتها مع أفغانستان على أساس المودة والألفة، وأن قرار الاعتراف الرسمي بـ"الإمارة الإسلامية" سيُتخذ في الوقت المناسب لتعزيز التعاون الثنائي.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التصريحات تمثل محاولة للموازنة بين الضغوط الدولية وتوسيع النفوذ الإقليمي الإيراني، خصوصا في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.
من جهته، يرى المحلل السياسي الأفغاني محمد آصف أن تصريحات بيكدلي وذبيح الله مجاهد تعكس رغبة مشتركة في اختبار حدود التعاون قبل أي خطوة رسمية للاعتراف بالحكومة الأفغانية.
وأوضح للجزيرة نت أن الاعتراف الإيراني يبدو اليوم خيارا محسوبا، لأن طهران تريد حماية مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، وفي الوقت نفسه تدرس انعكاسات هذا الاعتراف على علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأخرى.
إعلانفي حين يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة كابل غازي حميد أن خطوة الاعتراف الإيراني ستكون مؤثرة على الساحة الإقليمية، لكنها ليست حتمية في الوقت الراهن، وقال للجزيرة نت "حتى لو تم الاعتراف، فإن حركة طالبان بحاجة لإثبات قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بشكل مسؤول ومستقر، وإلا سيظل الاعتراف شكليا بلا تأثير عملي على تطوير التجارة أو الانخراط الدبلوماسي".
وتسعى الحركة إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية رغم الانتقادات الدولية فيما يختص بحقوق الإنسان وقيودها على المرأة والتعليم، مما جعلها معزولة جزئيا عن الدبلوماسية العالمية. وتعتمد بشكل كبير على إبراز نفسها بوصفها طرفا مسؤولا قادرا على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جيرانها والقوى الكبرى، خاصة في منطقة آسيا الوسطى، مع تجنب الانخراط المباشر في النزاعات الإقليمية.
وكانت طالبان قد حظيت باعتراف روسيا رسميا في يوليو/تموز 2025، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها التي تمد يد العلاقات الرسمية للحكومة الأفغانية، وهو ما يعكس سعي الحركة لتوسيع نطاق الاعتراف الدولي والتعاون الاقتصادي والسياسي.
علاقات تجاريةوتحرص كابل على توظيف علاقاتها مع طهران لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية، مع الإشارة إلى أن الاعتراف الدولي الرسمي يبقى مرتبطا بمواقف القوى الإقليمية والدولية، وقدرة طالبان على إدارة ملفاتها الداخلية بشكل مستقر ومسؤول.
وشهدت ولاية هرات غربي أفغانستان مراسم الاحتفال بالذكرى الـ47 للثورة الإيرانية، إذ أكد المسؤولون المحليون والإيرانيون على توسيع التعاون التجاري بين البلدين.
ووفق تصريحات القنصل الإيراني في الولاية علي رضا مرحمتي، فقد ارتفع حجم نقل البضائع عبر خط سكة حديد هرات/ خواف من نحو 5 آلاف طن شهريا في العام الماضي إلى أكثر من 90 ألف طن، مما يمثّل تعزيزا لخطوط التبادل التجاري بين أفغانستان وإيران.
من جانبه، قال رئيس غرفة الصناعات والمناجم في هرات محمد ناصر أمين، للجزيرة نت، إن حجم المبادلات التجارية قد يتجاوز 5 مليارات دولار هذا العام، مع اعتماد متزايد على السوق الإيرانية سواء في استيراد المواد الخام أو تصدير بعض المنتجات الأفغانية.
وتُعتبر طهران اليوم أكبر شريك تجاري لأفغانستان، إذ تمر نسبة كبيرة من الواردات الأفغانية عبر الأراضي الإيرانية مباشرة أو من خلال الموانئ الإيرانية، وهو ما يمنح العلاقة بعدا إستراتيجيا يتجاوز الأرقام التجارية.
ويُجمع المحللون على أن التعويل على العلاقات التجارية بين البلدين، التي وصلت إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، قد يكون محفزا مهما لتقريب المواقف، لكن الاعتراف السياسي الرسمي يرتبط بالقدرة على التوازن بين الضغوط الدولية ومتطلبات الاستقرار الداخلي في كابل.
تأثير الاعترافووفقا لتصريح الخبير الاقتصادي حميد الله عزيز، للجزيرة نت، إذا اعترفت إيران رسميا بالحكومة الأفغانية، فقد يكون لذلك تأثير واضح على الداخل الأفغاني كالتالي:
زيادة فرص تدفق الاستثمارات الإيرانية في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية. تعزيز الوضع الاقتصادي للسلطة في كابل من خلال زيادة التجارة واستخدام موانئ إيرانية مثل "تشابهار" لنقل البضائع الأفغانية إلى الأسواق العالمية. المساهمة في تقليل اعتماد أفغانستان على باكستان كطريق أساسي للتجارة، وهو هدف تسعى إليه كابل حاليا. إعلانرغم التقدم في العلاقات، فإن هناك ملفات عالقة تبقى بارزة، مثل خلافات المياه حول نهر "هلمند"، حيث لا تزال إيران تصرّ على حقوقها المائية المتفق عليها في "اتفاقيات أقدم"، بينما تؤكد أفغانستان أن الظروف المناخية واحتياجاتها تجعل تنفيذها من دون مرونة صعبا، مما يعكس جوانب توتر لا تزال قائمة بين الجانبين.
هناك دلائل إضافية على استمرار التواصل بين الطرفين بصيغ متعددة حتى خارج ملف الاعتراف الرسمي. وذكرت تقارير أفغانية أن وفدا إيرانيا زار كابل لمناقشة تبادل العمالة، بينما بحث نائب وزير الخارجية الإيراني قضايا تعاون قنصلي وقضائي مع مسؤولي طالبان، مما يعكس استمرار الانخراط في قضايا إدارية وعمالية بجانب الملفات السياسية والاقتصادية.
وأشار خبراء أفغان للجزيرة نت إلى أن أي اعتراف إيراني رسمي قد يتطلب من الحكومة الأفغانية القيام بعدة خطوات، منها:
طمأنة طهران بشأن أمن الحدود والمياه. توسيع التعاون التجاري والاقتصادي. تقديم ضمانات سياسية تتعلق بالاستقرار الداخلي. تحسين صورتها الدولية في ملفات الحكم والإدارة.وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التعاون الاقتصادي، تبدو تصريحات التضامن الأخيرة بين كابل وطهران جزءا من رسائل سياسية متبادلة تمهد لخطوات دبلوماسية أكبر، من بينها احتمال الاعتراف الرسمي، مما يعكس حرص طالبان على تأكيد دورها بوصفها طرفا مسؤولا على الساحة الإقليمية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات للجزیرة نت فی الوقت
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.