كابل- في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، استعدادها لدعم إيران في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، مؤكدا أن التعاون سيكون قائما إذا طلبت طهران ذلك رسميا.

وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع القسم البشتوني لإذاعة طهران، وسط اهتمام واسع بمدى انعكاس هذه المواقف على فرص الاعتراف الإيراني الرسمي بالحكومة الأفغانية.

وقال مجاهد إن كابل لا تسعى إلى الانخراط في صراعات إقليمية، لكنها لن تقف موقف المتفرج إذا تعرضت إيران لهجوم. وأضاف أن طهران أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها في تجارب سابقة، معربا عن ثقته في تكرار هذه القدرة في أي سيناريو مستقبلي.

ويرى مراقبون أن تصريحات المتحدث الرسمي تعكس رغبة أفغانستان في تقديم نفسها كشريك مسؤول على المستوى الإقليمي، ومواكبة التطورات الدبلوماسية من دون الانجرار لصراعات كبرى.

ذبيح الله مجاهد: كابل لن تقف موقف المتفرج إذا تعرضت إيران لهجوم (الفرنسية)محاولة الموازنة

في المقابل، أكد القائم بأعمال السفارة الإيرانية في كابل علي رضا بيكدلي، في مقابلة مع قناة "طلوع نيوز"، أن بلاده تدير علاقاتها مع أفغانستان على أساس المودة والألفة، وأن قرار الاعتراف الرسمي بـ"الإمارة الإسلامية" سيُتخذ في الوقت المناسب لتعزيز التعاون الثنائي.

ويشير مراقبون إلى أن هذه التصريحات تمثل محاولة للموازنة بين الضغوط الدولية وتوسيع النفوذ الإقليمي الإيراني، خصوصا في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.

من جهته، يرى المحلل السياسي الأفغاني محمد آصف أن تصريحات بيكدلي وذبيح الله مجاهد تعكس رغبة مشتركة في اختبار حدود التعاون قبل أي خطوة رسمية للاعتراف بالحكومة الأفغانية.

وأوضح للجزيرة نت أن الاعتراف الإيراني يبدو اليوم خيارا محسوبا، لأن طهران تريد حماية مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، وفي الوقت نفسه تدرس انعكاسات هذا الاعتراف على علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأخرى.

إعلان

في حين يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة كابل غازي حميد أن خطوة الاعتراف الإيراني ستكون مؤثرة على الساحة الإقليمية، لكنها ليست حتمية في الوقت الراهن، وقال للجزيرة نت "حتى لو تم الاعتراف، فإن حركة طالبان بحاجة لإثبات قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بشكل مسؤول ومستقر، وإلا سيظل الاعتراف شكليا بلا تأثير عملي على تطوير التجارة أو الانخراط الدبلوماسي".

وتسعى الحركة إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية رغم الانتقادات الدولية فيما يختص بحقوق الإنسان وقيودها على المرأة والتعليم، مما جعلها معزولة جزئيا عن الدبلوماسية العالمية. وتعتمد بشكل كبير على إبراز نفسها بوصفها طرفا مسؤولا قادرا على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جيرانها والقوى الكبرى، خاصة في منطقة آسيا الوسطى، مع تجنب الانخراط المباشر في النزاعات الإقليمية.

وكانت طالبان قد حظيت باعتراف روسيا رسميا في يوليو/تموز 2025، في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها التي تمد يد العلاقات الرسمية للحكومة الأفغانية، وهو ما يعكس سعي الحركة لتوسيع نطاق الاعتراف الدولي والتعاون الاقتصادي والسياسي.

علاقات تجارية

وتحرص كابل على توظيف علاقاتها مع طهران لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية، مع الإشارة إلى أن الاعتراف الدولي الرسمي يبقى مرتبطا بمواقف القوى الإقليمية والدولية، وقدرة طالبان على إدارة ملفاتها الداخلية بشكل مستقر ومسؤول.

وشهدت ولاية هرات غربي أفغانستان مراسم الاحتفال بالذكرى الـ47 للثورة الإيرانية، إذ أكد المسؤولون المحليون والإيرانيون على توسيع التعاون التجاري بين البلدين.

ووفق تصريحات القنصل الإيراني في الولاية علي رضا مرحمتي، فقد ارتفع حجم نقل البضائع عبر خط سكة حديد هرات/ خواف من نحو 5 آلاف طن شهريا في العام الماضي إلى أكثر من 90 ألف طن، مما يمثّل تعزيزا لخطوط التبادل التجاري بين أفغانستان وإيران.

من جانبه، قال رئيس غرفة الصناعات والمناجم في هرات محمد ناصر أمين، للجزيرة نت، إن حجم المبادلات التجارية قد يتجاوز 5 مليارات دولار هذا العام، مع اعتماد متزايد على السوق الإيرانية سواء في استيراد المواد الخام أو تصدير بعض المنتجات الأفغانية.

وتُعتبر طهران اليوم أكبر شريك تجاري لأفغانستان، إذ تمر نسبة كبيرة من الواردات الأفغانية عبر الأراضي الإيرانية مباشرة أو من خلال الموانئ الإيرانية، وهو ما يمنح العلاقة بعدا إستراتيجيا يتجاوز الأرقام التجارية.

ويُجمع المحللون على أن التعويل على العلاقات التجارية بين البلدين، التي وصلت إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، قد يكون محفزا مهما لتقريب المواقف، لكن الاعتراف السياسي الرسمي يرتبط بالقدرة على التوازن بين الضغوط الدولية ومتطلبات الاستقرار الداخلي في كابل.

تأثير الاعتراف

ووفقا لتصريح الخبير الاقتصادي حميد الله عزيز، للجزيرة نت، إذا اعترفت إيران رسميا بالحكومة الأفغانية، فقد يكون لذلك تأثير واضح على الداخل الأفغاني كالتالي:

زيادة فرص تدفق الاستثمارات الإيرانية في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية. تعزيز الوضع الاقتصادي للسلطة في كابل من خلال زيادة التجارة واستخدام موانئ إيرانية مثل "تشابهار" لنقل البضائع الأفغانية إلى الأسواق العالمية. المساهمة في تقليل اعتماد أفغانستان على باكستان كطريق أساسي للتجارة، وهو هدف تسعى إليه كابل حاليا. إعلان

رغم التقدم في العلاقات، فإن هناك ملفات عالقة تبقى بارزة، مثل خلافات المياه حول نهر "هلمند"، حيث لا تزال إيران تصرّ على حقوقها المائية المتفق عليها في "اتفاقيات أقدم"، بينما تؤكد أفغانستان أن الظروف المناخية واحتياجاتها تجعل تنفيذها من دون مرونة صعبا، مما يعكس جوانب توتر لا تزال قائمة بين الجانبين.

هناك دلائل إضافية على استمرار التواصل بين الطرفين بصيغ متعددة حتى خارج ملف الاعتراف الرسمي. وذكرت تقارير أفغانية أن وفدا إيرانيا زار كابل لمناقشة تبادل العمالة، بينما بحث نائب وزير الخارجية الإيراني قضايا تعاون قنصلي وقضائي مع مسؤولي طالبان، مما يعكس استمرار الانخراط في قضايا إدارية وعمالية بجانب الملفات السياسية والاقتصادية.

وأشار خبراء أفغان للجزيرة نت إلى أن أي اعتراف إيراني رسمي قد يتطلب من الحكومة الأفغانية القيام بعدة خطوات، منها:

طمأنة طهران بشأن أمن الحدود والمياه. توسيع التعاون التجاري والاقتصادي. تقديم ضمانات سياسية تتعلق بالاستقرار الداخلي. تحسين صورتها الدولية في ملفات الحكم والإدارة.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التعاون الاقتصادي، تبدو تصريحات التضامن الأخيرة بين كابل وطهران جزءا من رسائل سياسية متبادلة تمهد لخطوات دبلوماسية أكبر، من بينها احتمال الاعتراف الرسمي، مما يعكس حرص طالبان على تأكيد دورها بوصفها طرفا مسؤولا على الساحة الإقليمية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات للجزیرة نت فی الوقت

إقرأ أيضاً:

صور مسربة تكشف التصميم النهائي لهاتف Samsung Galaxy S26 FE قبل الإطلاق الرسمي

رصدت تسريبات عتادية حية نُشرت عبر منصات تكنولوجية عالمية، المظهر الرسمي والملامح التصميمية النهائية لهاتف سامسونج المنتظر "Samsung Galaxy S26 FE".

وأظهرت الصور المصنوعة حاسوبياً بناءً على مخططات المصانع الرسمية (CAD)، تفوقاً هندسياً لافتاً تعتزم الشركة الكورية الجنوبية من خلاله صياغة جيل جديد من الهواتف التي تقدم قيمة عتادية رائدة بأسعار متوازنة لعام 2026.

حواف شاشة فائقة النحافة تزيد من المساحة البصرية

تستهدف سامسونج عبر هاتف "Galaxy S26 FE" التخلص من العيوب التصميمية الملازمة للأجيال السابقة، لاسيما سماكة حواف الشاشة.

ورصدت الصور المسربة نجاح مهندسي الشركة في تقليص الإطار الأسود المحيط بالشاشة بشكل متناسق وموحد من جميع الجهات، مما يمنح الواجهة الأمامية مظهراً راقياً يقترب من الهواتف الرائدة الفاخرة.

ويوفر تجربة بصرية مريحة لعرض المحتوى وتصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي على الهاتف.

منها استنزاف البطارية والخط الأخضر.. أشهر 4 أعطال في هواتف سامسونج وطرق إصلاحهاسامسونج تستعد لطرح 3 طرازات من ساعة Galaxy Watch 9 دفعة واحدةسامسونج تتفوق على وحش كوالكوم المبرد بالنيتروجين السائل بتقنية ثوريةصدمة في سوق الهواتف.. سامسونج تلمح لزيادة ضخمة في أسعار Galaxyسامسونج في خطر.. شاومي تطور ميزة لمنع التجسس على الشاشةتسريبات تكشف تغييرًا مفاجئًا في أسماء هواتف سامسونج القابلة للطي المقبلةأزمة تسريبات "Galaxy Z Fold 8" .. خسارة سامسونج معركة الهواتف القابلة للطي أمام أبلقائمة هواتف "سامسونج" المؤهلة للحصول على تحديث One UI 8.5هيكل مسطح بالكامل مع إعادة هندسة منصة الكاميرات

يمنح الهيكل الخارجي المعدني المصقول هاتف سامسونج الجديد متانة دفاعية متمثلة في مقاومة الصدمات العنيفة والخدوش اللحظية.

وأوضحت المخططات المسربة أن الهاتف يعتمد على جوانب مسطحة بالكامل تتماشى مع لغة التصميم المعاصرة لعام 2026، بالتكامل مع لقطات تظهر ترتيباً عمودياً أنيقاً لعدسات الكاميرا الخلفية الثلاثية بدون وجود جزيرة كاميرات ضخمة، مما يقلل من بروز الجهاز ويسمح باستقراره بشكل أفضل عند وضعه على الأسطح.

ترقيات عملية كبرى تترقبها الأسواق المصرية والعربية

تتكامل الترقيات الجمالية لهيكل الهاتف مع توقعات عتادية تشير إلى تزويد الجهاز بمعالجات ذكية فائقة الكفاءة مصممة بتكنولوجيا موفرة للاستهلاك الكيميائي للبطارية.

وتفتح هذه القفزة آفاقاً تنافسية واسعة لسامسونج في مصر والشرق الأوسط، حيث تحظى سلسلة "FE" باهتمام وبحث مكثف من قِبل الشباب والمحترفين الذين يطمحون للحصول على ميزات الكاميرات المتقدمة وخصائص الذكاء الاصطناعي "Galaxy AI" بأسعار اقتصادية ملائمة.

ويبرهن الكشف المبكر عن المظهر الرسمي لهاتف "Samsung Galaxy S26 FE" على أن معركة الهواتف متوسطة الفئة العليا باتت تتطلب دمج الأداء القوي بالتصاميم العصرية الجذابة لحسم رضا المستهلك؛ ومع بدء العد التنازلي للإعلان الرسمي لعام 2026.

ويتوقع خبراء التقنية أن تساهم هذه اللمسات الهندسية المحسنة في إشعال معدلات الطلب المسبق وحسم صدارة المبيعات المحلية فور الطرح التجاري.

طباعة شارك Samsung Galaxy S26 FE Samsung سامسونج

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • بعد طرح البوستر الرسمي.. موعد عرض فيلم القصص لـ نيللي كريم
  • صادرات السلاح الإسرائيلية تسجل رقماً قياسياً بدفع من الحروب على غزة ولبنان وإيران
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • خلال لقائه ورئيس كوريا الجنوبية.. عبد العاطي: علاقات مميزة تجمع بين القاهرة وسول.. وفرص الاستثمار واعدة
  • «حتى إشعار آخر».. البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى العراق وإيران
  • قبل أيام من الإطلاق الرسمي .. إليك مواصفات هاتف Xiaomi 17T وحش شاومي القادم
  • صور مسربة تكشف التصميم النهائي لهاتف Samsung Galaxy S26 FE قبل الإطلاق الرسمي