التحول الاستراتيجي العميق.. كيف أعادت الثورة السورية صياغة دور تركيا الإقليمي؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
شكّلت الثورة السورية منذ عام 2011 نقطة تحوّل مفصليةً في مسار السياسة الخارجية التركية خلال العقدين الأخيرين. فقد تزامن اندلاعها مع مرحلة صعودٍ إقليميٍّ لأنقرة اتسمت بثقة سياسية واقتصادية مرتفعة، وبمحاولة لإعادة تعريف دورها في محيطها الجيوسياسي القريب. غير أن تحوّل الاحتجاجات السورية إلى نزاع مسلح، ثم إلى ساحةِ صراع دوليّ متعدد المستويات، وضع تركيا أمام حالة استراتيجيةٍ مختلفةٍ جذرياً عن تلك التي سادت مطلع العقد الثاني من الألفية.
أفضى هذا الواقع إلى انتقال تدريجي من مقاربة دبلوماسية داعمة للتغيير السياسي إلى انخراط أمني ـ عسكري مباشر، ترافق مع إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية. وأصبحت سوريا ساحةً لاختبار قدرة تركيا على الجمع بين الردع العسكري وإدارة النفوذ والمناورة الدبلوماسية ضمن بيئة إقليمية تتسم بتعدد الفاعلين وتضارب المصالح. وقد قال الرئيس رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة: "لن نسمح بقيام ممر إرهابي على حدودنا الجنوبية". وهذا التعبير الرسمي، الذي تكرر خصوصاً بعد عام 2015، يعكس انتقالاً واضحاً من خطاب سياسي داعم للتغيير إلى خطاب أمني يقوم على منع تشكل تهديد طويل الأمد.
وعليه، لا يمكن تفسير السياسة التركية تجاه سوريا بوصفها سلسلة استجابات ظرفية، بل ينبغي النظر إليها كمسار تراكمي يعكس تفاعل ثلاثة مستويات مترابطةٍ؛ إرثٍ تاريخيٍّ مرتبطٍ بالظروف الجيوسياسية، واعتباراتٍ أمنيةٍ تحكمها معادلات الرغبة في منع التهديدات البنيوية، ورؤيةٍ استشرافيةٍ تسعى إلى تثبيت موقع أنقرة في نظام إقليمي متحوّل.
-ـالخلفية التاريخية للعلاقات التركية ـ السورية وإشكالية الحدود في تشكيل الإدراك الأمني المتبادل
اتسمت العلاقات التركية ـ السورية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى بدرجة مرتفعة من عدم الاستقرار البنيوي، نتيجة تراكم نزاعات حدودية وأمنية وهيكلية ارتبطت بمرحلة تشكّل الدولة القُطرية في المشرق. فالحدود بين الدولتين لم تكن حصيلة تطورٍ طبيعيٍّ لعلاقات جوار مستقرة، بل جاءت نتيجة تفاهمات دولية فرضت حدود فصل سياسية على فضاء جغرافي ظلّ متداخلاً إدارياً واقتصادياً واجتماعياً لقرون. وقد ترك ضمّ لواء الإسكندرون إلى تركيا عام 1939 أثراً عميقاً في الوعي السياسي السوري، وتحول إلى أحد رموز الخلاف المستمر بين البلدين.
لا يمكن تفسير السياسة التركية تجاه سوريا بوصفها سلسلة استجابات ظرفية، بل ينبغي النظر إليها كمسار تراكمي يعكس تفاعل ثلاثة مستويات مترابطةٍ؛ إرثٍ تاريخيٍّ مرتبطٍ بالظروف الجيوسياسية، واعتباراتٍ أمنيةٍ تحكمها معادلات الرغبة في منع التهديدات البنيوية، ورؤيةٍ استشرافيةٍ تسعى إلى تثبيت موقع أنقرة في نظام إقليمي متحوّل.إلى جانب البعد الحدودي، شكّل ملف تقاسم مياه الفرات مصدراً دائماً للتوتر، خاصةً بعد إطلاق تركيا مشروع جنوب شرق الأناضول(GAP)، والذي تضمن إنشاء منظومة سدودٍ كبرى أثارت مخاوف سوريةً متكررةً تتعلق بالأمن المائي (Perthes, 1995). ومع انتقال العلاقات إلى مرحلة الثمانينيات والتسعينيات، دخلت في طور صدام غير مباشر، حين استخدمت دمشق ورقة حزب العمال الكردستاني للضغط على أنقرة، بينما اعتبرت تركيا ذلك تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وقد انتهت تلك المرحلة بتوقيع اتفاقية أضنة عام 1998م، والتي أسست لتهدئة أمنية حذرة عبر التزام سوري واضح بمنع أي نشاطٍ معادٍ لتركيا ينطلق من أراضيها.
وقد شهد العقد الأول من الألفية الجديدة تقارباً ملحوظاً تُرجم بارتفاع التبادل التجاري من أقل من 500 مليون دولار عام 2003 إلى نحو 2.5 مليار دولار عام 2010، وإلغاء التأشيرات، وتكثيف التنسيق السياسي. غير أنّ هذا التقارب ظلّ سطحياً من الناحية المؤسسية، لأنه لم يُعالج جذور القلق الأمني المتبادل، بل قام فوق طبقات تاريخية لم تُسوَّ بصورة نهائيةٍ.
وعندما اندلعت الثورة السورية، أعادت التطورات الميدانية تفعيل هذا الإرث دفعةً واحدةً. فغياب السلطة المركزية في شمال سوريا لم يُقرأ في أنقرة كتحولٍ داخليٍّ فحسب، بل كعودةٍ محتملةٍ لفراغٍ أمنيٍّ على حدودها الجنوبية، بما يحمله من تهديداتٍ عابرةٍ للدولة. وبهذا المعنى، لم تكن الأزمة في سوريا حدثاً جديداً في المخيال الاستراتيجي والأمني التركي، بل لحظةً أعادت وصل الحاضر بتاريخٍ من الأزمات، وأسست لإدراكٍ مفاده أن المسألة تتجاوز التقلبات الظرفية لتلامس بنية الأمن القومي الداخلي التركي.
-ـ البعد الأمني ومنطق الواقعية في الاستراتيجية التركية تجاه سوريا
يندرج السلوك التركي تجاه سوريا، في جوهره، ضمن منطقٍ واقعيٍّ يرى أن الدولة تسعى قبل كل شيء إلى حماية بقائها في نظامٍ دوليٍ يتسم بالفوضى وغياب السلطة المركزية. وقد مثّل تفكك الدولة السورية بعد عام 2011 تحدياً مباشراً لهذا البقاء، لا بسبب انهيار نظامٍ سياسيٍّ مجاورٍ فحسب، بل نتيجة صعود فواعل مسلحة غير دولية امتلكت القدرة على إعادة تشكيل البيئة الأمنية على طول الحدود الجنوبية لتركيا. وكانت أبرز هذه التهديدات تمثل في صعود وحدات حماية الشعب، ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية، بدعمٍ مباشرٍ من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. ففي الإدراك الاستراتيجي التركي، اعتبر هذا التطور امتداداً إقليمياً للصراع الداخلي مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، بما يهدد بتحويل شمال سوريا إلى عمقٍ متأزم ودائم لمشروع انفصالي.
في هذا السياق برزت مفاهيم "الأمن الوقائي" و"الواقعية الدفاعية"، والتي تقوم على نقل خطوط المواجهة خارج الحدود وإعادة هندسة المجال الأمني المحيط بالدولة. والعمليات العسكرية التركية المتتالية في الشمال السوري، جاءت ضمن هذا الإطار بوصفها أدواتٍ لإعادة إنتاج توازنٍ قسريٍّ يمنع قيام كيان مسلح معاد مستقر. ولعبت المحددات الجيوسياسية دوراً حاسماً في صياغة القرار التركي. فحدودٌ تتجاوز 900 كيلومتر، وتركيبةٌ إثنيةٌ معقدةٌ في الشمال السوري، جعلت أي فراغٍ أمنيٍّ مصدراً محتملاً لعدم الاستقرار. كما شكّل التدخل الروسي عام 2015 وتحول إيران إلى فاعلٍ عسكريٍّ مباشرٍ عاملاً إضافياً في إعادة ضبط الحسابات، إذ رأت أنقرة في ذلك اختلالاً في توازن القوى الإقليمي قد يفضي إلى تهميش دورها في شرق المتوسط وتقليص قدرتها على التأثير في مخرجات التسوية السياسية.
كما أسهمت هجمات تنظيم داعش داخل الأراضي التركية بين عامي 2015 و2017، وتدفّق أكثر من 3.6 ملايين لاجئٍ سوريٍّ، في ترسيخ قناعةٍ بضرورة تبنّي سياسةٍ أمنيةٍ نشطةٍ تتجاوز أدوات إدارة الواقع التقليدي.
يندرج السلوك التركي تجاه سوريا، في جوهره، ضمن منطقٍ واقعيٍّ يرى أن الدولة تسعى قبل كل شيء إلى حماية بقائها في نظامٍ دوليٍ يتسم بالفوضى وغياب السلطة المركزية. وقد مثّل تفكك الدولة السورية بعد عام 2011 تحدياً مباشراً لهذا البقاء، لا بسبب انهيار نظامٍ سياسيٍّ مجاورٍ فحسب، بل نتيجة صعود فواعل مسلحة غير دولية امتلكت القدرة على إعادة تشكيل البيئة الأمنية على طول الحدود الجنوبية لتركيا.ولقد بدأ التدخل التركي المباشر بعملية درع الفرات عام 2016، التي استهدفت إبعاد تنظيم داعش ومنع التواصل الجغرافي بين الكانتونات الكردية. تلتها عملية غصن الزيتون عام 2018، ثم نبع السلام عام 2019، وصولاً إلى درع الربيع في إدلب عام 2020. وقد تميز هذا المسار باستخدامٍ مكثفٍ للطائرات المسيّرة، وتنسيقٍ ميدانيٍّ مع فصائل محلية، وتفاهماتٍ سياسيةٍ مع روسيا (Carnegie Endowment, 2017).. ولم تُقدم هذه العمليات في الخطاب التركي بوصفها توسعاً جغرافياً، وإنما كإجراءات دفاعية لمنع قيام كيان مسلح تعتبره أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني. وهنا يشرح الباحث الأمريكي ستيفن والت في نظرية "توازن التهديد" أن الدول تتحرك بناءً على إدراكها للنوايا لا فقط لحجم القوة. وفي الحالة التركية، كان إدراك الارتباط التنظيمي بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني هو المحدد المركزي حتى بعد سقوط نظام الأسد، والتسويات التي تم التوافق عليها، وتدخل تركيا في ضياغة حدودها.
ـ البعد الاقتصادي والبنائي في الاستراتيجية التركية
لم يكن العامل الاقتصادي في الحسابات التركية تجاه سوريا منفصلاً عن المحددات الأمنية، بل تداخل معها ضمن إطارٍ يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي للأمن. فمع اندلاع الثورة السورية، تكبدت المناطق الحدودية التركية خسائر كبيرة نتيجة انهيار التجارة، ولا سيما ولايات غازي عنتاب وهاتاي وكيليس، التي كانت تعتمد بصورةٍ ملحوظةٍ على التبادل التجاري مع الداخل السوري. وتشير تقديرات مراكز بحثٍ تركيةٍ وأوروبيةٍ إلى أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة تجاوزت عشرة مليارات دولار خلال السنوات الأولى من الصراع (Aydıntaşbaş, 2025).
ومع تثبيت مناطق نفوذ في الشمال السوري، اتجهت أنقرة إلى بناء اندماج اقتصادي تدريجي شمل استخدام الليرة التركية، وربط شبكات الكهرباء والاتصالات والخدمات بالبنية التحتية التركية، وفتح المعابر التجارية بصورة منظمة. لم يكن هذا النهج مقدمة لضم سياسي، بل محاولة لخلق تبعية اقتصاديةٍ وظيفية تسهم في تثبيت الواقع الأمني وتقليل كلفة الإدارة المباشرة. فكلما ارتبطت تلك المناطق اقتصادياً بتركيا، تراجعت احتمالات الانهيار الأمني أو الفوضى غير المنضبطة. وبعد سقوط نظام الأسد، أخذت تركيا تنظر إلى مرحلة إعادة الإعمار المستقبلية بوصفها فرصة استراتيجية لتعزيز حضورها الاقتصادي، مستفيدة من خبرة شركاتها في قطاعات البناء والطاقة والبنية التحتية، فضلاً عن دورها في المشاريع العسكرية والأمنية,
إلى جانب الاعتبارات المادية، لعبت المحددات الأيديولوجية والبنائية دوراً مهماً في صياغة السياسة التركية. فقد استُدعي خطاب "العمق الاستراتيجي" في السنوات الأولى للأزمة لإعادة تعريف موقع تركيا بوصفها دولةً ذات امتداد تاريخي وثقافي في محيطها، ومسؤولة عن استقرار بيئتها الإقليمية. وقد أسهم هذا الخطاب في تقديم التدخل ضمن تصور حضاري - أمني يربط بين حماية الحدود وحماية المجال الحيوي للأمة الأوسع.
ـ تطوّر ملف "قسد" والتحول في المقاربة التركية بين الردع والتسوية
شكّل صعود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أحد أبرز التحولات في معادلة الشمال السوري منذ عام 2014م. فقد نجحت هذه القوة في تثبيت حضورها بوصفها فاعلاً عسكرياً ـ أمنياً رئيسياً في شمال وشرق سوريا، ومستفيدةً من دورها في الحرب على تنظيم داعش ومن الدعم الأمريكي المستمر. وكانت وحدات حماية الشعب (YPG) العمود الفقري لهذه البنية، وهو الأمر الذي منحها ثقلاً يتجاوز كونها قوةً محليةً محدودة التأثير، وغدا تنامي قوتها الملف الأكثر حساسية في الاستراتيجية التركية.
وقد دخل هذا الملف مرحلة جديدة بعد سقوط نظام الأسد وتحرير سوريا، وخصوصاً مع توقيع اتفاق 10 مارس/آذار 2025 بين الحكومة السورية الانتقالية وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي نصّ على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية. وتلقّت أنقرة الاتفاق بترحيب حذر، وعدّته خطوة محتملة لتخفيف المخاطر المرتبطة بوجود قوة مسلحة مستقلة على حدودها، شرط أن يتم التنفيذ بصورة كاملة ودقيقة تفضي إلى إنهاء البنية العسكرية المنفصلة.
تحتاج دمشق الجديدة إلى انفتاح إقليمي يعيد دمجها في النظام الدولي ويفتح أمامها مسارات إعادة الإعمار والاستثمار. ويمنح هذا الواقع تركيا هامشاً مهماً للتأثير في مسار الترتيبات الأمنية والاقتصادية المقبلة، سواء عبر المشاركة في مشاريع إعادة البناء أو عبر صياغة تفاهماتٍ أمنيةٍ جديدةٍ تستند إلى مبادئ سيادة الدولة ووحدة أراضيها.غير أنّ تعثر التنفيذ ونهاية المهلة المحددة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 دون خطواتٍ حاسمةٍ نحو الدمج الكامل أو تفكيك الهياكل المستقلة، ومع حسم دمشق خياراتها نحو عملية عسكرية من الشيخ مقصود إلى أطراف الحسكة، كان التشبيك والتعاون اللوجستي التركي واضحاً. وتعكس هذه المقاربة رؤية تركية أوسع لسوريا ما بعد سقوط نظام الأسد، تقوم على ضرورة إعادة بناء دولة مركزية موحدة تحتكر السلاح وتمنع نشوء أي كيان عسكري أو سياسي مستقل على الحدود الجنوبية. ومن هذا المنظور، لم يُعدّ دمج قسد مسألةً إجرائيةً، وإنما مثلت شرطاً لتطبيع استراتيجي مستدام بين أنقرة ودمشق.
ـ ما بعد سقوط الأسد.. إعادة تعريف العلاقة بين سوريا وتركيا
مع سقوط نظام بشار الأسد ودخول سوريا مرحلةً انتقاليةً، واجهت تركيا تحدياً مختلفاً عن تحديات السنوات السابقة. فقد انتقلت من التعامل مع فراغٍ أمنيٍّ أو سلطاتِ أمرٍ واقعٍ إلى التعامل مع مركزٍ سياسيٍّ يسعى إلى إعادة بناء الدولة واستعادة سيادتها. في هذا السياق، لم تعد العلاقة التركية–السورية تُختزل في مسألة التدخل أو عدمه، بل في كيفية إعادة تعريف الجوار على أسسٍ جديدةٍ. ومن المنظور التركي، يرتبط أي تطبيعٍ استراتيجيٍّ بقدرة الدولة السورية الجديدة على بسط سيادتها الفعلية ومنع ازدواجية السلاح، ولا سيما في المناطق الحدودية. فالأولوية الأمنية التي حكمت السلوك التركي طوال سنوات الصراع لم تتغير، لكنها أصبحت تُطرح ضمن إطار تفاهمي وعلاقة وثيقة مع دمشق.
وفي المقابل، تحتاج دمشق الجديدة إلى انفتاح إقليمي يعيد دمجها في النظام الدولي ويفتح أمامها مسارات إعادة الإعمار والاستثمار. ويمنح هذا الواقع تركيا هامشاً مهماً للتأثير في مسار الترتيبات الأمنية والاقتصادية المقبلة، سواء عبر المشاركة في مشاريع إعادة البناء أو عبر صياغة تفاهماتٍ أمنيةٍ جديدةٍ تستند إلى مبادئ سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
وهكذا يُظهر المسار الممتد بين عامي 2011 و2026 أن السياسة التركية تجاه سوريا تحوّلت من استجابة ظرفية لضغوط وأزمة إقليمية إلى انخراط بنيوي طويل الأمد. فقد نجحت أنقرة في تحقيق أهداف أمنية بعيدة المدى، وأبرزها تحجيم التهديد الانفصالي الكردي. وخلال المرحلة المقبلة، يُرجّح استمرار سياسة إدارة النفوذ التركي في الشمال. وبرأيي، ستظل العلاقة التركية السورية ـ رغم كل الثقة المتبادلة في الوقت الراهن ـ محكومة بمعادلة دقيقة تجمع بين الضرورات الأمنية ومتطلبات الاستقرار والمصالح الاقتصادية، في سياق إقليمي لا يزال في طور التشكل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب الذاكرة السياسية تقارير تركيا سوريا العلاقات سوريا تركيا علاقات اتجاهات المزيد في أفكار تغطيات سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بعد سقوط نظام الأسد الترکیة تجاه سوریا العمال الکردستانی السیاسة الترکیة الدولة السوریة الثورة السوریة الشمال السوری إعادة تعریف فی الشمال أنقرة فی دورها فی ت أنقرة فی نظام
إقرأ أيضاً:
معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتجه صناعة المعارض المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية إلى لعب دور متزايد في دعم جهود تقليل الفاقد والهدر الغذائي، من خلال شراكات مع منظمات دولية، على رأسها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، بهدف نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
قال هاني خفاجي، أحد المسؤولين بقطاع تنظيم المعارض، إن الفاقد الغذائي لا يقتصر على سلوكيات المستهلك، كما هو شائع، بل يحدث بشكل أكبر خلال مراحل التخزين والتصنيع والنقل، وهو ما يستدعي تطوير آليات متكاملة لمعالجة هذه الظاهرة.
جاء ذلك خلال فعاليات معرض النسخة الرابعة عشرة من معرضي Fi Africa وProPak MENA 2026، الذي افتتحه اليوم الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.
وأوضح أن التعامل مع هذه القضية يتطلب تكاملًا بين مختلف أطراف القطاع، من مصنعين ومستثمرين وصناع قرار، بهدف الوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن المعارض المتخصصة لم تعد مجرد ساحة لعرض المنتجات أو إبرام صفقات، بل تحولت إلى منصة متكاملة لدعم الاستثمار في القطاع.
وأضاف أن هذه الفعاليات تتيح فرصًا لربط المستثمرين المحليين والدوليين بالشركات العاملة في القطاع، إلى جانب تنظيم لقاءات ثنائية ومؤتمرات متخصصة تناقش أبرز التحديات والفرص.
وأكد أن هذه المنصات تسهم في تعزيز الشراكات ونقل التكنولوجيا، بما يدعم تطوير الصناعة وزيادة قدرتها التنافسية.
وأشار خفاجي إلى أن قطاع الصناعات الغذائية في مصر يحقق معدلات نمو قوية، حيث تسجل الصادرات زيادات سنوية تتجاوز 20%، ما يعكس جاذبية القطاع للاستثمار.
وأضاف أن المعارض المتخصصة تشهد مشاركة أكثر من 400 شركة، مع توقعات باستقبال ما يزيد على 15000 زائر، بينهم نحو 2000 زائر دولي، إلى جانب وفود أفريقية تضم نحو 500 مشارك.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس أهمية المعارض كمنصة رئيسية لدعم الصناعة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع الغذائي.
وقال مصطفى خليل، مسؤول بقطاع المعارض، إن نحو 13% من الغذاء يتعرض للهدر، ما يتطلب التوسع في استخدام الحلول التكنولوجية الحديثة، خاصة في مجالات التصنيع الغذائي والتغليف، بما يسهم في إطالة العمر الافتراضي للمنتجات وتقليل الفاقد.
وأوضح أن التعاون مع المنظمات الدولية يتيح الربط بين صناع السياسات والقطاع الخاص، بما يساعد على تحويل التوصيات إلى تطبيقات عملية، ليس فقط في السوق المصري ولكن على مستوى القارة الأفريقية.
وقال تشير تقديرات إلى أن صناعة المعارض تسهم بنحو 176 مليون دولار في الاقتصاد المصري، من خلال الأنشطة المرتبطة بها، والتي تشمل السفر والإقامة والخدمات اللوجستية، إلى جانب فرص التشغيل المرتبطة بتنظيم الفعاليات.
وفي هذا السياق، قال محمد عبد الحميد مسئول بقطاع المعارض إن السوق المصري شهد تطور ملحوظ في قطاع المعارض خلال السنوات الأخيرة، مدعوم بتحسن البنية التحتية، ما عزز من مكانة مصر كمركز إقليمي يخدم القارة الأفريقية.
وأضاف أن مصر أصبحت منصة رئيسية لاستضافة الفعاليات المتخصصة، خاصة في مجالات التصنيع الغذائي، والصناعات الدوائية، والطاقة، والزراعة، وهو ما يدعم حركة التجارة والاستثمار.
تتجه استراتيجية التوسع في قطاع المعارض إلى تعزيز دور مصر كمركز إقليمي (Hub) لخدمة الأسواق الأفريقية، سواء من خلال استضافة الفعاليات أو نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية.
وأوضح عبد الحميد أن المعارض المتخصصة تستهدف جذب نحو 16000 زائر، بنسبة مشاركة أجنبية تصل إلى 20%، مقابل 80% من السوق المحلي، مع مشاركة واسعة من الشركات الدولية والمحلية العاملة في مجال التصنيع الغذائي.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات تسهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تنظيم لقاءات ثنائية بين العارضين والمشترين، إلى جانب توفير منصات رقمية لتسهيل التواصل قبل انعقاد المعارض، بما يعزز فرص التصدير وفتح أسواق جديدة.
كما تلعب التكنولوجيا دور متزايد في تطوير قطاع المعارض، سواء من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الفعاليات، أو دعم التحول نحو الإنتاج المستدام، خاصة في ظل متطلبات التصدير للأسواق الأوروبية.