إمدادات مستقرة وأسعار تنافسية... مؤشرات إيجابية في سوق سِلال قبل رمضان
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتحول أسواق الجملة إلى مؤشر مبكر لحركة الاستهلاك في البلاد، حيث تتشكل ملامح العرض والأسعار قبل وصولها إلى منافذ البيع بالتجزئة. وفي جولة ميدانية لـ«عمان» في سوق سِلال المركزي للفواكه والخضروات، برزت لنا مؤشرات على جاهزية تشغيلية متقدمة، ووفرة واضحة في المعروض المحلي والمستورد، مدعومة بأرقام الشحنات وحجم التوريد، إلى جانب استعدادات تنظيمية لضمان انسيابية الحركة واستقرار الأسعار خلال الموسم الاستهلاكي الأبرز في العام.
الاستعدادات التشغيلية
وقال المهندس يوسف بن علي المحرزي مدير الامتثال بسوق سلال المركزي: استعدادا لشهر رمضان المبارك؛ ركز سوق سِلال هذا العام على تعزيز حضور المنتج المحلي، ودعم المزارعين العمانيين، وضمان وفرة المعروض وتحسين تجربة المشترين، وتعد هذه المرة الثانية التي يستقبل فيها السوق رمضان منذ افتتاحه؛ ما أتاح البناء على تجربة العام الماضي وتطوير الجوانب التشغيلية والتجارية بصورة أكثر كفاءة وتنظيما.
وأضاف: بدأ السوق استعداداته مبكرا من خلال التنسيق المباشر مع المزارعين والتجار العاملين في سوق سلال المركزي لضمان توفر الكميات المتوقعة قبل دخول الشهر الفضيل، مع إعطاء أولوية واضحة للمنتج المحلي في العرض والتداول داخل السوق. كما تم تسهيل إجراءات الدخول والتفريغ وتقليل أوقات الانتظار، بما يضمن سرعة وصول المنتجات من المزرعة إلى السوق، والحفاظ على جودتها، وتعزيز استدامة دخل المزارع العماني. ويتزامن هذا العام موسم إنتاج عدد من المحاصيل المحلية مع شهر رمضان المبارك، مما يعزز وفرة المعروض المحلي ويسهم في استقرار الأسعار وتقليل الاعتماد على الاستيراد في الأصناف المتوفرة محليا.
وأشار إلى أن السوق استقبل منذ بداية الشهر الجاري حتى اليوم أكثر من 520 شحنة قادمة من مختلف بلدان المنشأ، محملة بما يزيد على 12,000 طن من الخضروات والفواكه؛ وذلك لتلبية الطلب المتزايد في أسواق سلطنة عمان وضمان وفرة المنتجات في مختلف المحافظات. وفي الوقت ذاته، استقبل السوق خلال الفترة نفسها ما يزيد على 11,000 طن من المنتجات الزراعية المحلية، ما يعكس تنامي حضور الإنتاج الوطني في منظومة التوريد ويؤكد أهمية التكامل بين المنتج المحلي والاستيراد المنظم في تحقيق استقرار السوق.
أما من الناحية التشغيلية، فقد أوضح المحرزي بأنه تم تعزيز الطاقة الاستيعابية للمخازن المبردة، وتنظيم حركة الشاحنات داخل السوق، ورفع مستوى الإشراف الميداني، كما سيعمل السوق هذا الأسبوع بشكل استثنائي مدة سبعة أيام متواصلة لضمان انسيابية عمليات الاستلام والتوزيع وتلبية الطلب المتزايد دون أي تأخير. وتم كذلك تنظيم مسارات الحركة في أوقات الذروة وتكثيف الرقابة على الجودة لضمان توفر منتجات طازجة وآمنة بكميات كافية يوميا.
وتوقع المحرزي بأن يشهد السوق نموا ملحوظا في حركة البيع خلال شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى، مدفوعا بزيادة الاستهلاك اليومي وارتفاع الطلب من المجمعات التجارية والمطاعم، مع استمرار التركيز على تمكين المنتج المحلي، ودعم المزارعين، وتعزيز مكانة سوق سِلال كمركز وطني رئيسي لتجارة الخضروات والفواكه في سلطنة عمان.
الحركة التجارية في السوق
وقال سعدي أحمد، أحد التجار في سوق سِلال المركزي: إن الحركة التجارية في الوقت الحالي ما تزال هادئة نسبيا، حيث يترقب المستهلكون الأيام الأولى من رمضان لبدء الشراء بكثافة، متوقعا أن تنشط الحركة مع بداية الشهر بشكل ملحوظ. وأضاف: «في الأيام الأولى من رمضان عادة تكون هناك حركة قوية، والسوق يستعد لذلك».
وأشار إلى أن السوق، الذي مضى على تشغيله نحو ثلاث سنوات، يتميز بمساحته الواسعة وتنظيمه، ما يقلل من الازدحام مقارنة بالموقع السابق في الموالح، موضحا أن توفر المواقف وسعة المكان يمنحان المتسوقين حرية الحركة حتى في أوقات الذروة.
وأكد أن تنوع مصادر الاستيراد يعزز وفرة المعروض، حيث تصل المنتجات من عدة دول عربية، بينها الأردن ولبنان ومصر وتونس وليبيا، إلى جانب الإنتاج المحلي، مما يسهم في استقرار السوق وتلبية مختلف احتياجات المستهلكين خلال رمضان.
من جانبه، أكد عصام شاهين، من شركة “بيارة مسقط الدولية”، أن السوق على أتم الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، مشيرا إلى أن المعروض من الفواكه والخضروات متوفر من مختلف دول العالم، بما في ذلك أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب المنتجات الإقليمية والمحلية.
وأوضح أن المستهلكين في سلطنة عمان يقبلون خلال رمضان بشكل خاص على أصناف مثل الجح والشمام والمانجو بمختلف أنواعها، إضافة إلى التمور العمانية التي تتوفر بكميات وفيرة عبر شركات وطنية داخل السوق.
وبين أن الحركة التجارية تشهد ازدهارا ملحوظا خلال الشهر الكريم من كل عام، حيث يرفع التجار حجم توريد البضائع استعدادا لزيادة الطلب.
وفيما يتعلق بالأسعار، أشار شاهين إلى أن التوقعات كانت تميل إلى ارتفاعها بعد الانتقال إلى السوق الجديد بسبب التكاليف التشغيلية، إلا أن الواقع جاء مخالفا لذلك، حيث أوضح أن «المنتجات متوفرة وبأسعار معقولة جدا، بل تنافسية، وفي كثير من الأحيان تكون في صالح المستهلك أكثر من التاجر»، راجعا ذلك إلى وفرة المعروض واشتداد المنافسة داخل السوق.
من جهته، أوضح قاسم البحري، من شركة مير الجليلي أن الاستعدادات لشهر رمضان تسير بوتيرة إيجابية، في ظل استمرار حركة البيع اليومية وتزايد الإقبال من مختلف الشرائح.
وأشار إلى أن السوق يشهد توافدا من المواطنين والمقيمين، إضافة إلى زبائن من دول الخليج والدول المجاورة، ما يعكس البعد الإقليمي للنشاط التجاري في السوق. وقال إن "الأسعار طيبة ومناسبة، والحركة مستمرة بشكل يومي".
وأضاف أن الموقع يتميز بتهيئة مناسبة من حيث التنظيم والتكييف، ما يوفر بيئة عمل مريحة للتجار والمتسوقين، متوقعا أن تشهد الأيام الأولى من رمضان نشاطا أكبر في ظل الجاهزية الحالية.
وقال سالم البلوشي، من محل «هلال الصيف»: إن الاستعدادات لشهر رمضان تسير بشكل إيجابي، مشيرا إلى أن وتيرة العمل ترتفع عادة قبل حلول الشهر بأيام، وتزداد بشكل ملحوظ مع بدايته.
وأوضح أن السوق يشهد انتعاشا واضحا خلال رمضان، حيث يزداد الإقبال من قبل المتسوقين، سواء للاستهلاك المنزلي أو للتوريد التجاري، مبينا أن «بداية رمضان تشكل الذروة الأولية للحركة، فيما تعود الحركة للارتفاع في نهاية الشهر استعدادا للعيد».
وفيما يتعلق بالأسعار، أشار إلى أن السوق بطبيعته يشهد تفاوتا في الأسعار تبعا لحجم الطلب والعرض، لافتا إلى أن بعض المنتجات قد ترتفع أسعارها مع زيادة الطلب خلال رمضان. وأضاف أن الحركة تكون أكثر نشاطا في نهاية الأسبوع، خصوصا يوم الخميس، بينما تميل إلى الهدوء النسبي في منتصف الأسبوع.
وأكد البلوشي أن السوق في موقعه الحالي يتميز بتنظيم أفضل ونظافة أعلى مقارنة بالموقع السابق، مثمنا جهود الإدارة في تهيئة البيئة المناسبة للعمل. وفي المقابل، أشار إلى أن بعد الموقع الجغرافي يشكل تحديا لبعض التجار والمتسوقين، خاصة لمن يقصدون الشراء بكميات صغيرة، موضحا أن النشاط الأكبر يتركز في البيع بالجملة للشركات والمؤسسات، أكثر من البيع الفردي للأسر.
وبين أن الخدمات الأساسية متوفرة داخل السوق، بما في ذلك المرافق والمطاعم والتكييف، إلا أن بعض العاملين يلاحظون بعد المواقف عن مواقع العمل، ما يشكل تحديا يوميا بسيطا.
الأسعار
وفي رصد لأحدث أسعار الخضروات والفواكه في السوق؛ وجدنا أن سعر الملفوف بلغ 0.08 بيسة للكيلوغرام، والخيار 0.25 بيسة، والباذنجان 0.25 بيسة، والطماطم 0.28 بيسة، والقرنبيط 0.28 بيسة، والجزر 0.275 بيسة، والخس 0.18 بيسة، وخس الآيسبرج 0.65 بيسة. كما بلغ سعر الفلفل الحلو 0.375 بيسة، والفلفل الحار 0.60 بيسة، والبامية 0.60 بيسة، والبروكلي 1.05 بيسة، والثوم 0.77 بيسة للكيلوغرام. وسجل سعر النعناع 0.40 بيسة، والجرجير 0.30 بيسة، والشبت 0.30 بيسة للكيلوغرام.
وفي الفواكه المحلية، بلغ سعر الموز 0.30 بيسة للكيلوغرام، والبابايا 0.57 بيسة، والليمون الحامض 0.75 بيسة، وتمر الخلاص 0.65 بيسة، وتمر الفرض 0.80 بيسة، وتمر أبو نارنجة ريال و600 بيسة، والفراولة 1.00 ريال، والتين ريال و400 بيسة للكيلوغرام.
أما الفواكه المستوردة، فقد بلغ سعر التفاح ريال و10 بيسات للكيلوغرام، والكمثرى 0.787 بيسة، والسفرجل 0.45 بيسة، والعنب ريالين و400 بيسة، والبابايا ريالين و400 بيسة، والمانجو ريالين و96 بيسة، والبرتقال 0.34 بيسة، وبرتقال أبو صرة 0.30 بيسة، والجريب فروت 0.654 بيسة للكيلوغرام.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.