مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتحول أسواق الجملة إلى مؤشر مبكر لحركة الاستهلاك في البلاد، حيث تتشكل ملامح العرض والأسعار قبل وصولها إلى منافذ البيع بالتجزئة. وفي جولة ميدانية لـ«عمان» في سوق سِلال المركزي للفواكه والخضروات، برزت لنا مؤشرات على جاهزية تشغيلية متقدمة، ووفرة واضحة في المعروض المحلي والمستورد، مدعومة بأرقام الشحنات وحجم التوريد، إلى جانب استعدادات تنظيمية لضمان انسيابية الحركة واستقرار الأسعار خلال الموسم الاستهلاكي الأبرز في العام.

الاستعدادات التشغيلية

وقال المهندس يوسف بن علي المحرزي مدير الامتثال بسوق سلال المركزي: استعدادا لشهر رمضان المبارك؛ ركز سوق سِلال هذا العام على تعزيز حضور المنتج المحلي، ودعم المزارعين العمانيين، وضمان وفرة المعروض وتحسين تجربة المشترين، وتعد هذه المرة الثانية التي يستقبل فيها السوق رمضان منذ افتتاحه؛ ما أتاح البناء على تجربة العام الماضي وتطوير الجوانب التشغيلية والتجارية بصورة أكثر كفاءة وتنظيما.

وأضاف: بدأ السوق استعداداته مبكرا من خلال التنسيق المباشر مع المزارعين والتجار العاملين في سوق سلال المركزي لضمان توفر الكميات المتوقعة قبل دخول الشهر الفضيل، مع إعطاء أولوية واضحة للمنتج المحلي في العرض والتداول داخل السوق. كما تم تسهيل إجراءات الدخول والتفريغ وتقليل أوقات الانتظار، بما يضمن سرعة وصول المنتجات من المزرعة إلى السوق، والحفاظ على جودتها، وتعزيز استدامة دخل المزارع العماني. ويتزامن هذا العام موسم إنتاج عدد من المحاصيل المحلية مع شهر رمضان المبارك، مما يعزز وفرة المعروض المحلي ويسهم في استقرار الأسعار وتقليل الاعتماد على الاستيراد في الأصناف المتوفرة محليا.

وأشار إلى أن السوق استقبل منذ بداية الشهر الجاري حتى اليوم أكثر من 520 شحنة قادمة من مختلف بلدان المنشأ، محملة بما يزيد على 12,000 طن من الخضروات والفواكه؛ وذلك لتلبية الطلب المتزايد في أسواق سلطنة عمان وضمان وفرة المنتجات في مختلف المحافظات. وفي الوقت ذاته، استقبل السوق خلال الفترة نفسها ما يزيد على 11,000 طن من المنتجات الزراعية المحلية، ما يعكس تنامي حضور الإنتاج الوطني في منظومة التوريد ويؤكد أهمية التكامل بين المنتج المحلي والاستيراد المنظم في تحقيق استقرار السوق.

أما من الناحية التشغيلية، فقد أوضح المحرزي بأنه تم تعزيز الطاقة الاستيعابية للمخازن المبردة، وتنظيم حركة الشاحنات داخل السوق، ورفع مستوى الإشراف الميداني، كما سيعمل السوق هذا الأسبوع بشكل استثنائي مدة سبعة أيام متواصلة لضمان انسيابية عمليات الاستلام والتوزيع وتلبية الطلب المتزايد دون أي تأخير. وتم كذلك تنظيم مسارات الحركة في أوقات الذروة وتكثيف الرقابة على الجودة لضمان توفر منتجات طازجة وآمنة بكميات كافية يوميا.

وتوقع المحرزي بأن يشهد السوق نموا ملحوظا في حركة البيع خلال شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى، مدفوعا بزيادة الاستهلاك اليومي وارتفاع الطلب من المجمعات التجارية والمطاعم، مع استمرار التركيز على تمكين المنتج المحلي، ودعم المزارعين، وتعزيز مكانة سوق سِلال كمركز وطني رئيسي لتجارة الخضروات والفواكه في سلطنة عمان.

الحركة التجارية في السوق

وقال سعدي أحمد، أحد التجار في سوق سِلال المركزي: إن الحركة التجارية في الوقت الحالي ما تزال هادئة نسبيا، حيث يترقب المستهلكون الأيام الأولى من رمضان لبدء الشراء بكثافة، متوقعا أن تنشط الحركة مع بداية الشهر بشكل ملحوظ. وأضاف: «في الأيام الأولى من رمضان عادة تكون هناك حركة قوية، والسوق يستعد لذلك».

وأشار إلى أن السوق، الذي مضى على تشغيله نحو ثلاث سنوات، يتميز بمساحته الواسعة وتنظيمه، ما يقلل من الازدحام مقارنة بالموقع السابق في الموالح، موضحا أن توفر المواقف وسعة المكان يمنحان المتسوقين حرية الحركة حتى في أوقات الذروة.

وأكد أن تنوع مصادر الاستيراد يعزز وفرة المعروض، حيث تصل المنتجات من عدة دول عربية، بينها الأردن ولبنان ومصر وتونس وليبيا، إلى جانب الإنتاج المحلي، مما يسهم في استقرار السوق وتلبية مختلف احتياجات المستهلكين خلال رمضان.

من جانبه، أكد عصام شاهين، من شركة “بيارة مسقط الدولية”، أن السوق على أتم الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، مشيرا إلى أن المعروض من الفواكه والخضروات متوفر من مختلف دول العالم، بما في ذلك أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب المنتجات الإقليمية والمحلية.

وأوضح أن المستهلكين في سلطنة عمان يقبلون خلال رمضان بشكل خاص على أصناف مثل الجح والشمام والمانجو بمختلف أنواعها، إضافة إلى التمور العمانية التي تتوفر بكميات وفيرة عبر شركات وطنية داخل السوق.

وبين أن الحركة التجارية تشهد ازدهارا ملحوظا خلال الشهر الكريم من كل عام، حيث يرفع التجار حجم توريد البضائع استعدادا لزيادة الطلب.

وفيما يتعلق بالأسعار، أشار شاهين إلى أن التوقعات كانت تميل إلى ارتفاعها بعد الانتقال إلى السوق الجديد بسبب التكاليف التشغيلية، إلا أن الواقع جاء مخالفا لذلك، حيث أوضح أن «المنتجات متوفرة وبأسعار معقولة جدا، بل تنافسية، وفي كثير من الأحيان تكون في صالح المستهلك أكثر من التاجر»، راجعا ذلك إلى وفرة المعروض واشتداد المنافسة داخل السوق.

من جهته، أوضح قاسم البحري، من شركة مير الجليلي أن الاستعدادات لشهر رمضان تسير بوتيرة إيجابية، في ظل استمرار حركة البيع اليومية وتزايد الإقبال من مختلف الشرائح.

وأشار إلى أن السوق يشهد توافدا من المواطنين والمقيمين، إضافة إلى زبائن من دول الخليج والدول المجاورة، ما يعكس البعد الإقليمي للنشاط التجاري في السوق. وقال إن "الأسعار طيبة ومناسبة، والحركة مستمرة بشكل يومي".

وأضاف أن الموقع يتميز بتهيئة مناسبة من حيث التنظيم والتكييف، ما يوفر بيئة عمل مريحة للتجار والمتسوقين، متوقعا أن تشهد الأيام الأولى من رمضان نشاطا أكبر في ظل الجاهزية الحالية.

وقال سالم البلوشي، من محل «هلال الصيف»: إن الاستعدادات لشهر رمضان تسير بشكل إيجابي، مشيرا إلى أن وتيرة العمل ترتفع عادة قبل حلول الشهر بأيام، وتزداد بشكل ملحوظ مع بدايته.

وأوضح أن السوق يشهد انتعاشا واضحا خلال رمضان، حيث يزداد الإقبال من قبل المتسوقين، سواء للاستهلاك المنزلي أو للتوريد التجاري، مبينا أن «بداية رمضان تشكل الذروة الأولية للحركة، فيما تعود الحركة للارتفاع في نهاية الشهر استعدادا للعيد».

وفيما يتعلق بالأسعار، أشار إلى أن السوق بطبيعته يشهد تفاوتا في الأسعار تبعا لحجم الطلب والعرض، لافتا إلى أن بعض المنتجات قد ترتفع أسعارها مع زيادة الطلب خلال رمضان. وأضاف أن الحركة تكون أكثر نشاطا في نهاية الأسبوع، خصوصا يوم الخميس، بينما تميل إلى الهدوء النسبي في منتصف الأسبوع.

وأكد البلوشي أن السوق في موقعه الحالي يتميز بتنظيم أفضل ونظافة أعلى مقارنة بالموقع السابق، مثمنا جهود الإدارة في تهيئة البيئة المناسبة للعمل. وفي المقابل، أشار إلى أن بعد الموقع الجغرافي يشكل تحديا لبعض التجار والمتسوقين، خاصة لمن يقصدون الشراء بكميات صغيرة، موضحا أن النشاط الأكبر يتركز في البيع بالجملة للشركات والمؤسسات، أكثر من البيع الفردي للأسر.

وبين أن الخدمات الأساسية متوفرة داخل السوق، بما في ذلك المرافق والمطاعم والتكييف، إلا أن بعض العاملين يلاحظون بعد المواقف عن مواقع العمل، ما يشكل تحديا يوميا بسيطا.

الأسعار

وفي رصد لأحدث أسعار الخضروات والفواكه في السوق؛ وجدنا أن سعر الملفوف بلغ 0.08 بيسة للكيلوغرام، والخيار 0.25 بيسة، والباذنجان 0.25 بيسة، والطماطم 0.28 بيسة، والقرنبيط 0.28 بيسة، والجزر 0.275 بيسة، والخس 0.18 بيسة، وخس الآيسبرج 0.65 بيسة. كما بلغ سعر الفلفل الحلو 0.375 بيسة، والفلفل الحار 0.60 بيسة، والبامية 0.60 بيسة، والبروكلي 1.05 بيسة، والثوم 0.77 بيسة للكيلوغرام. وسجل سعر النعناع 0.40 بيسة، والجرجير 0.30 بيسة، والشبت 0.30 بيسة للكيلوغرام.

وفي الفواكه المحلية، بلغ سعر الموز 0.30 بيسة للكيلوغرام، والبابايا 0.57 بيسة، والليمون الحامض 0.75 بيسة، وتمر الخلاص 0.65 بيسة، وتمر الفرض 0.80 بيسة، وتمر أبو نارنجة ريال و600 بيسة، والفراولة 1.00 ريال، والتين ريال و400 بيسة للكيلوغرام.

أما الفواكه المستوردة، فقد بلغ سعر التفاح ريال و10 بيسات للكيلوغرام، والكمثرى 0.787 بيسة، والسفرجل 0.45 بيسة، والعنب ريالين و400 بيسة، والبابايا ريالين و400 بيسة، والمانجو ريالين و96 بيسة، والبرتقال 0.34 بيسة، وبرتقال أبو صرة 0.30 بيسة، والجريب فروت 0.654 بيسة للكيلوغرام.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

خلال 5 شهور فقط.. نصف تريليون درهم قيمة التصرفات العقارية بالإمارات

أظهرت التقديرات الأولية تجاوز قيمة التصرفات العقارية في دولة الإمارات حاجز 500 مليار درهم خلال الأشهر الـ 5 الأولى من العام 2026، بنمو نسبته 25% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2025. 

وجاء هذا الأداء الاستثنائي مدفوعاً بزخم قوي في إمارة دبي، التي قفز إجمالي تصرفاتها العقارية ليتجاوز 371.85 مليار درهم منذ يناير(كانون الثاني) وحتى نهاية مايو (أيار) 2026، منها مبيعات صافية بقيمة 253.59 مليار درهم، في حين واصلت العاصمة أبوظبي نموها التصاعدي بتخطّي تصرفاتها حاجز الـ 100 مليار درهم.
وتكشف هذه البيانات عن عمق تشغيلي استثنائي، حيث تحول القطاع العقاري من مجرد ملاذ آمن للاستثمارات إلى محرك استراتيجي رئيسي للنمو الاقتصادي المستدام، ما يعكس حالة من الثقة المطلقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
كما يعكس النشاط في القطاع العقاري جاذبية البيئة التنظيمية والتشريعية في الإمارات، والتي غدت نموذجاً عالمياً ملهماً للتحوط وجذب رؤوس الأموال السيادية والخاصة، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

حزمة متكاملة

وتأتي الطفرة المسجلة في قيمة التصرفات العقارية مدفوعةً بحزمة متكاملة من التصرفات العقارية القانونية التي تنظمها بدقة دوائر الأراضي والأملاك المحلية في مختلف إمارات الدولة لضمان استقرار السوق وحفظ حقوق جميع الأطراف. 
ولا تقتصر هذه التصرفات على عمليات نقل الملكية التقليدية، بل تمتد لتشمل مصفوفة قانونية ومالية مرنة تضمن تدفق السيولة وحماية الحقوق؛ وتتمثل في الأساس في عمليات البيع والشراء الواسعة التي تستهدف العقارات الجاهزة أو تلك التي تُباع بنظام "على الخريطة" (تحت الإنشاء)، بالإضافة إلى إجراءات الرهن العقاري التي توفر غطاءً تمويلياً ضخماً للمشاريع.
كما تشمل عمليات نقل الملكية غير المشروطة ببدل مالي عبر آليات "الهبة للأقارب"، فضلاً عن حقوق "المساطحة" الاستراتيجية التي تتيح للمستثمرين البناء والاستثمار على أراضٍ مملوكة للغير، وتصرفات التخارج للتنازل عن الحصص المشاعة، وتوثيق الوصية والوقف، وعمليات القسمة القضائية لفرز وتجزئة العقارات المشتركة بين الملاك، مما يعطي السوق مرونة قانونية نادرة تفتقر إليها الكثير من الأسواق العقارية العالمية.

نمو استثنائي

وتفصيلاً، أظهر تحليل البيانات، أن إمارة دبي لازالت تقود قاطرة النمو الاستثنائي؛ حيث سجلت سوق دبي العقارية أداءً لافتاً منذ مطلع العام الجاري 2026.
ويعكس هذا الأداء القوي والمستدام  رسوخ الثقة في الرؤية الاقتصادية للإمارة وتنوع المعروض الاستثماري والمشروعات العقارية العملاقة المطروحة.
ووفقاً للبيانات، نجحت دبي في تسجيل مبيعات عقارية صافية بقيمة 253.59 مليار درهم في خمسة أشهر فقط، في حين قفز إجمالي التصرفات العقارية الشاملة ليتجاوز حاجز 371.85 مليار درهم، مما يثبت أن السوق تمتلك عمقاً تشغيلياً قادراً على امتصاص المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتوليد عوائد مجزية للمستثمرين، مدعومةً بتنوع الفرص الاستثمارية والمشروعات العقارية الفاخرة والمتوسطة المطروحة في الإمارة.
ولم تكن العاصمة أبوظبي بمعزل عن هذا المشهد التنموي المتصاعد؛ إذ تواصل النمو في التعاملات العقارية داخل الإمارة بوتيرة متزنة ومدروسة تعتمد على البنية التحتية المتطورة والمشاريع النوعية المستدامة في الجزر والمناطق الاستثمارية.

تكامل الأدوار 

ووفقاً للمؤشرات الرسمية الأخيرة، فقد تخطت قيمة التصرفات العقارية المسجلة في أبوظبي حاجز الـ 100 مليار درهم، مما يشير إلى تكامل الأدوار الاقتصادية بين أقطاب المال والأعمال في الدولة، ويرسم لوحة متناغمة لنمو مستدام لا ينحصر في بقعة جغرافية واحدة، بل يمتد ليشكل نسيجاً اقتصادياً متكاملاً يعزز من تنافسية الدولة ككل على الخارطة الاستثمارية العالمية.
ويرى الخبراء، أن تجاوز  قيمة التصرفات العقارية حاجز  نصف تريليون درهم في أقل من نصف عام ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي للمنظومة التشريعية المحدثة وسياسات الإقامة طويلة الأمد (التأشيرات الذهبية) التي منحت الاستقرار النفسي والمالي للمستثمر الأجنبي وعائلته.
 ويؤكد الخبراء، أن التنوع الكبير في التصرفات العقارية، مثل الهبات والمساطحة والتخارج، يسهم في إعادة تدوير الأصول وتنشيطها قانونياً واستثمارياً، مما يمنح السوق مرونة عالية ويحميها من أي فقاعات سعرية محتملة، حيث تتحرك الرساميل بناءً على طلب حقيقي مدعوم بخطط تنمية شاملة مثل خطة دبي الحضرية 2040، ومشاريع أبوظبي المستدامة، والتي تهدف إلى مضاعفة المساحات الحضرية، وتطوير جودة الحياة لتواكب التدفق البشري المستمر نحو الدولة.
ويضيف الخبراء ، أن التوازن الذي يشهده السوق بين العقارات الجاهزة وتلك التي على الخريطة يمثل صمام أمان حقيقي للمرحلة المقبلة؛ فالإقبال الكبير على الشراء "على الخريطة" يعكس ثقة المستثمر العميقة في المطور العقاري وفي الأنظمة الصارمة لحسابات الضمان التي تحمي أموال المشترين وتضمن تنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

 الأمن والأمان

وفي المقابل، فإن  الطلب المتنامي على العقارات الجاهزة يعكس  تنامي الهجرة العكسية لرجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات والعائلات التي اختارت دولة الإمارات مقراً دائماً للعيش والاستقرار والعمل، مدفوعةً بمستويات الأمن والأمان الفائقة والبيئة التنافسية المحفزة للابتكار والنمو الشخصي والمؤسسي.
ومن جانب آخر، يشير الخبراء إلى أن قطاع الرهن العقاري، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من هذه التصرفات العقارية، شهد نشاطاً ملحوظاً يعكس مرونة القطاع المصرفي الإماراتي وقدرته على توفير التسهيلات الائتمانية اللازمة بأسعار فائدة تنافسية، مما شجع شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين على التحول من خيار الاستئجار إلى خيار التملك الحر، وهو توجه استراتيجي يسهم في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والمالي داخل المجتمع، ويزيد من وتيرة دوران رأس المال داخل الاقتصاد المحلي.

 مرحلة جديدة 

علاوة على ذلك، تلعب التصرفات غير البيعية مثل "المساطحة" و"التخارج" دوراً حيوياً في تحسين كفاءة استخدام الأراضي وتطوير المشروعات التجارية والصناعية الكبرى، حيث تتيح اتفاقيات المساطحة للشركات الاستثمارية الكبرى بناء وتطوير مشاريع استراتيجية على أراضٍ حكومية أو خاصة لفترات زمنية طويلة تصل إلى خمسين عاماً، مما يقلل من التكاليف الرأسمالية الأولية للمستثمرين ويسرع من العائد على الاستثمار، في حين يسهم "التخارج" و"القسمة" في حل النزاعات العقارية وتصفية التركات بطرق قانونية مرنة تضمن استمرارية الأصول العقارية وإنتاجيتها دون تجميدها في ردهات المحاكم، مما يعكس نضجاً قانونياً يدعم استدامة الثروات العقارية عبر الأجيال.
ويتضح من خلال المعطيات السابقة أن  المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 تؤسس لمرحلة جديدة وغير مسبوقة من النضج والاستقرار العقاري، حيث أثبتت السوق قدرتها على التطور الذاتي والنمو المطرد بعيداً عن الطفرات العشوائية.
 وترجح القراءات التحليلية أن يواصل القطاع أداءه التصاعدي القوي خلال النصف الثاني من العام الجاري، مستفيداً من التدفقات المستمرة للمستثمرين الجدد من مختلف قارات العالم، لتظل دولة الإمارات العربية المتحدة الوجهة الاستثمارية العقارية الأكثر أماناً وجاذبية وتطوراً على خارطة العقار العالمية، ومحوراً رئيسياً للاستثمار الذكي الذي يجمع بين العوائد المالية المرتفعة والبيئة الاستثمارية والحياتية المثالية.

مقالات مشابهة

  • هيئة النقل: مؤشرات حج 1447هـ تعكس جاهزية عالية وتكاملًا في المنظومة 
  • حاتم النجيب: دخلنا الموسم الصيفي وأسعار الطماطم تتراجع
  • هيئة البث الإسرائيلية: المباحثات بين لبنان وإسرائيل جرت في أجواء إيجابية
  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • خلال 5 شهور فقط.. نصف تريليون درهم قيمة التصرفات العقارية بالإمارات
  • الشمال القطري يطلب ضم بن رمضان من الأهلي في صفقة منفصلة عن أكرم توفيق
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • وادي دجلة يوجه الشكر لأحمد رمضان مدرب الكرة النسائية بعد موسم ناجح
  • أحمد حسن: الأهلي يحسم موقفه من بن رمضان.. ويكشف سبب عدم التوقيع مع أكرم توفيق
  • كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة