بدء محادثات بين أوكرانيا وروسيا في جنيف وسط ضغوط جديدة من ترامب على كييف
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
عواصم "وكالات":بدأ مفاوضون من أوكرانيا وروسيا اليوم الثلاثاء جولة جديدة من محادثات سلام تتوسط فيها الولايات المتحدة تستمر يومين في جنيف بسويسرا وتركز على مسألة الأراضي التي تمثل نقطة الخلاف الرئيسية، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للتحرك سريعا للتوصل إلى اتفاق.
ويضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موسكو وكييف للتوصل إلى اتفاق لإنهاء أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ عام 1945، ويشكو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بلاده تتعرض لأكبر ضغوط على الإطلاق لتقديم تنازلات.
وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف إن "القضايا الأمنية والإنسانية" ستكون على جدول أعمال المحادثات.
وكتب في منشور على منصة إكس "نعمل بشكل بناء ومركز ودون الإفراط في التوقعات. مهمتنا هي المضي قدما بأقصى قدر ممكن في الحلول التي تقربنا من السلام المستدام".
قبل المحادثات اليوم، شنت روسيا غارات جوية مكثفة خلال الليل على مناطق واسعة من أوكرانيا، مما تسبب في أضرار جسيمة لشبكة الكهرباء في مدينة أوديسا الساحلية جنوب البلاد. وقال زيلينسكي إنها أدت إلى انقطاع التدفئة والمياه عن عشرات الآلاف.
ودعا زيلينسكي حلفاء كييف إلى زيادة الضغط على روسيا للتوصل إلى اتفاق سلام "حقيقي وعادل" من خلال فرض عقوبات أكثر صرامة وتزويد أوكرانيا بالأسلحة.
وركز ترامب على أوكرانيا عندما سأله الصحفيون عن توقعاته من المحادثات، والتي تأتي بعد انطلاق مفاوضات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في مكان آخر في جنيف أيضا.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "حسنا، لدينا محادثات مهمة. سيكون الأمر سهلا للغاية. أعني، انظروا، حتى الآن، من الأفضل لأوكرانيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات سريعا. هذا كل ما أقوله لكم".
وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 % المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين أمس الاثنين "الهدف هذه المرة هو مناقشة عدد كبير من القضايا، من بينها في الواقع القضايا الرئيسية. وتتعلق القضايا الرئيسية بالأراضي وكل ما يتصل بالمطالب التي طرحناها".
التفاوض على أزمتين في آن واحد
وانتقل مكان انعقاد المحادثات إلى جنيف بعد أن استضافت أبوظبي جولتين من المحادثات وصفهما الطرفان بأنهما بناءتان، لكنهما لم تحققا أي تقدم كبير.
وقال مصدر لرويترز إن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيمثلان إدارة ترامب في المحادثات.
وفي محاولة نادرة للتفاوض بشأن أزمتين عالميتين كبيرتين في وقت واحد، سيحضر المبعوثان المفاوضات غير المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين في جنيف قبل أن ينتقلا إلى الجانب الآخر من المدينة للتوسط في المحادثات بين أوكرانيا وروسيا.
وتأتي محادثات جنيف قبل أيام قليلة من الذكرى الرابعة بدأ روسيا حربها الشاملة على جارتها الأصغر والتي تحل في 24 فبراير الجاري.
وقُتل عشرات الآلاف وفر الملايين من ديارهم بسبب الصراع الذي دمر الكثير من المدن والبلدات والقرى الأوكرانية.
وقالت أوكسانا ريفياكينا (41 عاما)، وهي نازحة من مدينة ميليتوبول التي تحتلها روسيا، ردا على سؤال حول المحادثات بينما كانت تبحث عن ملاذ في محطة قطارات أنفاق بكييف خلال حالة تأهب للغارات الجوية "لا ينبغي الوثوق بالروس مطلقا، ولا حتى بقدر قليل". وتحتل روسيا نحو 20 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، ومنها شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية التي سيطرت عليها موسكو قبل بداية الحرب عام 2022.
وحرمت أحدث غاراتها الجوية على البنية التحتية للطاقة مئات الآلاف من الأوكرانيين من التدفئة والكهرباء خلال فصل الشتاء القارس.
* آمال ضعيفة في تحقيق تقدم كبير
من جهته، قال الكرملين إن الوفد الروسي سيرأسه فلاديمير ميدينسكي أحد مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين.
لكن الآمال في تحقيق تقدم كبير في محادثات جنيف لا تزال ضعيفة بعدما اتهم مفاوضون أوكرانيون ميدينسكي في وقت سابق بأنه كان يلقي عليهم محاضرات عن التاريخ باعتبار ذلك مبررا لحرب روسيا على أوكرانيا.
وسيشارك في المحادثات أيضا رئيس المخابرات العسكرية الروسية إيجور كوستيوكوف، في حين سيكون كيريل دميترييف مبعوث بوتين الخاص ضمن مجموعة عمل منفصلة معنية بالقضايا الاقتصادية.
وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، قال زيلينسكي إنه يأمل أن تكون محادثات جنيف "جادة وجوهرية... لكن بصراحة، يبدو أحيانا أن الطرفين يتحدثان عن أمرين مختلفين تماما". ويترأس وفد كييف أوميروف، أمين عام المجلس الوطني للأمن والدفاع، إلى جانب كيريلو بودانوف رئيس مكتب زيلينسكي. وسيشارك كذلك المعاون الرئاسي البارز سيرجي كيسليتسيا.
وقبل مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف، قال أوميروف إن هدف أوكرانيا المتمثل في "سلام مستدام ودائم" لم يتغير.
وإلى جانب مسألة الأراضي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين أيضا بشأن قضايا مثل من سيسيطر على محطة زابوريجيا للطاقة النووية والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب.
روسيا تصعد التهديدات الهجينة في محيط السويد
من جهة اخرى، صعدت روسيا تهديداتها الهجينة، ويبدو أنها مستعدة للمجازفة بشكل أكبر في المنطقة المحيطة بالسويد، حسبما صرح رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السويدية لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء.
وقال توماس نيلسون رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي "في بعض الحالات، صعّدت روسيا أنشطتها وزادت من وجودها - وربما برغبة أكبر في المخاطرة - في جوارنا".
وأضاف أنه يعتقد أن موسكو "للأسف" ستواصل القيام بذلك، بغض النظر عما إذا كانت ستنجح في مناطق مثل أوكرانيا أم لا.
ولم يتطرّق نيلسون إلى تهديد محدد، لكن جهاز الاستخبارات قال في تقريره السنوي الذي نشر اليوم الثلاثاء إن روسيا "طوّرت مروحة واسعة من السبل التي يمكن استخدامها ضمن حربها الهجينة"، بما فيها التضليل الإعلامي والهجمات السيبرانية والعقوبات الاقتصادية والعمليات الاستخباراتية والتدخّل في الانتخابات.
وكشف نيلسون "قد يتسلل نوع من اليأس، يدفع الناس إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق أهدافهم".
واعتبر في المقابل أنه إذا نجحت روسيا "فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة رغبتها في المخاطرة".
ولفت إلى أن روسيا "تواصل صقل قدراتها وهي مستعدّة لمزيد من المخاطرة"، بما في ذلك "ما أسمّيه التخريب المتقدّم والتخطيط لاغتيالات والحرائق الكبيرة المتعمّدة والهجمات على بنى تحتية أساسية للمجتمع".
وكان نيلسون يتحدث خلال عرض الجهاز تقريره السنوي بشأن التهديدات الثلاثاء.
ولفت التقرير إلى أن "الأعمال الأكثر مخاطرة من خلال التخريب وعمليات هجينة أثّرت حتّى الساعة بشكل رئيسي على حلفاء آخرين".
لكن نيلسون أكّد لوكالة فرانس برس أن الوضع الأمني في السويد يشهد تدهورا منذ سنوات لا سيّما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
وشدد التقرير على أن روسيا تمثل "التهديد العسكري الرئيسي للسويد وحلف شمال الأطلسي"، محذرا من أن هذا التهديد قد يتفاقم على الأرجح مع زيادة روسيا لمواردها المخصصة لقواتها المسلحة.
وذكرت الاستخبارات العسكرية في التقرير أنه "إلى جانب الموارد المخصصة للحرب في أوكرانيا، تُعزز روسيا مواردها في بحر البلطيق، باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى روسيا، اقتصاديا وعسكريا".
وأشار الجهاز إلى أن تعزيز القوات في بحر البلطيق "قد بدأ فعلا"، مضيفا أن "وتيرة ذلك ستتأثر" بمسار الحرب في أوكرانيا، فضلا عن الوضع الاقتصادي الروسي وعلاقات البلاد مع الصين.
وصدر التقرير فيما يجتمع ممثلون لروسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف في جولة جديدة من المفاوضات ترمي إلى إنهاء الحرب المستمرّة منذ أربع سنوات.
نيجيريا قلقة على مصير مواطنيها المجندين للقتال
وفي سياق منفصل، أعربت نيجيريا عن قلقها على مصير مواطنيها "الذين يجنّدون على نحو غير قانوني للمشاركة في نزاعات مسلّحة في الخارج"، فيما تتوالى الأخبار في عدّة بلدان إفريقية عن إرسال مواطنين للقتال لحساب موسكو.
وابدت نيجيريا "بالغ القلق في ظلّ الازدياد المقلق لحالات المواطنين النيجيريين الذين يجنّدون على نحو غير قانوني للمشاركة في نزاعات مسلّحة في الخارج"، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية من دون تسمية روسيا.
وأشارت الوزارة إلى أن هؤلاء "يوظّفون بحجج واهية" و"يرسلون إلى مناطق القتال بعد تعرّضهم للخداع"، مطالبة البعثات في الخارج "بتشديد الرقابة القنصلية وتقديم المشورة في الوقت اللازم للمواطنين النيجيريين".
وتوالت في الفترة الأخيرة الأخبار عن أفارقة تجنّدهم روسيا بالقوّة للقتال على الجبهة الأوكرانية.
وبحسب تقرير نشر الأسبوع الماضي بمبادرة من ائتلاف "كلّ الأنظار على فاغنر"، جنّد الجيش الروسي 36 نيجيريا على الأقلّ، قضى خمسة منهم في المعارك.
والأسبوع الماضي، جمع تحقيق لوكالة فرانس برس شهادات عدّة كينيين قاتلوا في أوكرانيا وكشفوا عن آليات تجنيد في البلد عبر وكالة محلية تعد بوظائف مدفوعة الأجر في روسيا قبل ان يوقعوا تحت التهديد عقدا لا يفهمون بنوده قبل إرسالهم إلى الجبهة.
وينوي وزير الخارجية الكيني زيارة موسكو في مارس لإثارة هذه المسألة.
وكشف رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا الأسبوع الماضي أنه ناقش المسألة في مكالمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين "لإعادة مواطني جنوب إفريقيا الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا".
وقدّمت ابنة الرئيس السابق في جنوب إفريقيا جاكوب زوما استقالتها من البرلمان إثر اتهامها بتسهيل عمليات التجنيد هذه.
ولم تسلم أوغندا الدولة المقرّبة من روسيا من هذه الظاهرة.
وفي نوفمبر، أعلنت كييف التعرّف على 1436 مواطنا من 36 بلدا إفريقيا على الأقلّ في صفوف الجيش الروسي.
كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب
من جهة اخرى، استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للانترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات معهد دراسة الحرب.
المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو 2023.
ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز "كريتيكال ثريتس بروجكت"، وهو أيضا مركز أبحاث أميركي، إن "الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخرا لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، والذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة".
في الخامس من فبراير، رصد مراقبون عسكريون تعطلا في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ "إجراءات" لوضع حد لهذا الاستخدام.
وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصا للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.
وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومترا إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدما كبيرا منذ صيف 2025.
في منتصف فبراير بلغت 19.5% نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كليا أو جزئيا لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6%قبل عام.
وكان نحو 7 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، وتحديدا شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الحرب في فبراير 2022.
سقوط ضحايا في أوكرانيا وحريق في روسيا
وعلى الارض، تواصلت الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا، اليوم الثلاثاء، قبيل جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين المتحاربين في جنيف بوساطة الولايات المتحدة.
وفي منطقة سومي بشمال أوكرانيا، لقيت امرأة تبلغ من العمر 68 عاما حتفها جراء هجوم جوي شنته روسيا باستخدام طائرات مسيرة، وفقا لمكتب المدعي العام الإقليمي.
كما أصيب حفيدان لها، يبلغان من العمر 7 و15 عاما، بالإضافة إلى والديهما. كما أصيبت امرأة ورجل في المنزل المجاور.
وفي مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، أصيب ثلاثة أشخاص، أحدهم بجروح خطيرة، حسبما ذكر رئيس الإدارة العسكرية، سيرجي ليساك.
وقال ليساك، عبر تطبيق تليجرام، إن صافرات الإنذار من الهجمات الجوية دوت ست مرات خلال الليل في المدينة المطلة على البحر الأسود، مشيرا إلى تضرر منشآت بنية تحتية ومبان مدنية.
وفي دنيبرو، تسببت الهجمات الروسية أيضا في اندلاع حرائق، وفقا للسلطات.
ومن جانبها، استهدفت القوات الأوكرانية مواقع داخل روسيا. ووفقا لهيئة الحماية المدنية في منطقة كراسنودار جنوبي روسيا، اندلع حريق في مصفاة نفط في إيلسكي على مساحة نحو 700 متر مربع، جراء هجوم بطائرات مسيرة، دون تسجيل إصابات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الیوم الثلاثاء القوات الروسیة فی أوکرانیا فرانس برس ترامب على إلى جانب جدیدة من فی جنیف إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب: سنحمّل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها «الحوثيون»
دخلت أزمة البحر الأحمر مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جماعة الحوثي في اليمن وإيران بعقاب عسكري شديد في حال استئناف الهجمات على السفن التجارية، بينما حذر مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تداعيات تهديدات إغلاق مضيق باب المندب، مطالبًا بموقف دولي حازم لضمان حرية الملاحة وحماية أمن الطاقة.
وجاءت تحذيرات ترامب عقب إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تطور أثار مخاوف من توسع دائرة المواجهة لتشمل أحد أهم الممرات البحرية العالمية المرتبطة بحركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة نفذت قبل عام هجمات قوية ضد الحوثيين ردًا على استهدافهم السفن وعرقلة حركة التجارة الدولية.
وأوضح ترامب أن الجماعة «تصرفت بمسؤولية كبيرة» خلال الفترة الماضية، خصوصًا خلال فترة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أعرب عن خيبة أمله بعد عودة الحوثيين إلى مهاجمة السفن.
وقال ترامب: «للأسف، بدأوا الآن من جديد، وأطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية».
وحذر الرئيس الأمريكي من أن واشنطن ستحمل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، معتبرًا أن الجماعة تمثل «أداة أو وكيلًا» لطهران في المنطقة.
وأضاف ترامب: «سيُفرض عقاب عسكري شديد على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم».
وأشار الرئيس الأمريكي إلى شعوره بـ«خيبة أمل كبيرة» تجاه الحوثيين، بعدما كانوا، بحسب وصفه، يتصرفون خلال الفترة الماضية «باحترافية وذكاء».
وكانت جماعة الحوثي أعلنت، الخميس، تنفيذ هجوم على ناقلتي النفط السعوديتين «إنسيليا» و«ليلى» في البحر الأحمر باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.
وقالت الجماعة إن الهجوم جاء بسبب ما وصفته بخرق الناقلتين حصارًا بحريًا أعلنت فرضه على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية.
وفي المقابل، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية تعرض ناقلة «إنسيليا» لهجوم أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم والسيطرة على الوضع، دون تأكيد استهداف الناقلة الثانية.
وفي ظل هذا التصعيد، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن «الاعتداءات الإيرانية» على دول المجلس، إلى جانب تهديدات جماعة أنصار الله اليمنية بإغلاق مضيق باب المندب، تمثل تصعيدًا خطيرًا يستوجب المحاسبة الفورية واتخاذ موقف دولي حازم.
وقال البديوي، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن هذه الممارسات تتطلب تحركًا دوليًا يكفل احترام قواعد القانون الدولي، وضمان حرية الملاحة، وحماية البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالطاقة والموارد الطبيعية.
وتأتي هذه المواقف بعد إعلان المتحدث باسم قوات أنصار الله العميد يحيى سريع، الاثنين الماضي، فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، ردًا على ما وصفه بـ«مواجهة الحصار بالحصار»، متوعدًا بـ«مواجهة أي تصعيد شامل من السعودية بتصعيد شامل وقاسٍ».
كما أعلنت جماعة أنصار الله انتهاء مرحلة خفض التصعيد مع التحالف العربي المستمرة منذ أواخر عام 2022، عقب تعرض مطار صنعاء لغارات جوية، بحسب ما أعلنته الجماعة.
ومنذ بدء عملياته العسكرية في اليمن في 26 مارس 2015، يسيطر التحالف العربي بقيادة السعودية على حركة الملاحة الجوية في الأجواء اليمنية، إذ يمنح تصاريح للرحلات الجوية، بما فيها الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
وبالتزامن مع التوتر البحري، شهد اليمن تحركات عسكرية جديدة، إذ عقد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي اجتماعًا موسعًا في مدينة مأرب لبحث التطورات العسكرية، بحضور ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وذكر موقع «سبتمبر نت» الناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية أن الاجتماع ضم رئيس هيئة الأركان العامة صغير بن عزيز، ورؤساء هيئات العمليات والإسناد اللوجستي، ونائبي رئيسي هيئتي القوى البشرية والاستخبارات، إضافة إلى قادة المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة.
وناقش الاجتماع تطورات الأوضاع العسكرية في مناطق العمليات، وآليات تعزيز التنسيق بين الوحدات والتشكيلات العسكرية، بما يرفع مستوى الجاهزية ويرفع قدرة القوات على التعامل مع المستجدات الميدانية.
ووجه وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي بالحفاظ على أعلى درجات الاستعداد واليقظة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية.
وفي محافظة الضالع جنوب غربي اليمن، أعلنت السلطات اليمنية مقتل 4 جنود و23 عنصرًا من جماعة الحوثي خلال مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والجماعة.
وقال المركز الإعلامي لجبهة الضالع التابعة للقوات الحكومية إن الاشتباكات اندلعت في جبهتي الفاخر والجب، وأسفرت عن إصابة 10 جنود، إضافة إلى مقتل قياديين حوثيين وأسر 7 عناصر من الجماعة.
وأضاف المركز أن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت لدعم القوات الحكومية في المحافظة، بينما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن المواجهات.
وتعد هذه الاشتباكات، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الأناضول، الأعنف في محافظة الضالع منذ بدء التهدئة في اليمن خلال أبريل 2022.
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة في أكتوبر 2022 عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت ستة أشهر بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله.
وتستمر في اليمن منذ أكثر من 11 عامًا حرب بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، التي تسيطر منذ سبتمبر 2014 على مناطق واسعة في وسط وشمال البلاد، بينها العاصمة صنعاء.
وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية واسعة تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويأتي التصعيد الحالي وسط اتهامات موجهة إلى إيران بدعم جماعة الحوثي، في وقت تدعم فيه السعودية الحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية، ما يجعل البحر الأحمر واليمن في قلب التوترات الإقليمية المتصاعدة.
آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 18:18