سلط تقرير لوكالة بلومبيرغ الأمريكية الضوء على الكلفة المتصاعدة للتحركات العسكرية الأمريكية في الخارج خلال السنوات الأخيرة، وذلك في ظل استمرار تهديد واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، ويقول تقرير الوكالة إن الفاتورة الإجمالية للحروب والعمليات العسكرية التي مولتها أمريكا عبر الاقتراض قد تناهز 8 تريليونات دولار، يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون على المدى الطويل.

ويستحضر التقرير مقارنة تاريخية مع نهج الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، حين شدد على تمويل المجهود الحربي عبر الضرائب لتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء الديون، فيما انتقلت الولايات المتحدة في الوقت الحالي بحسب بلومبيرغ إلى نمط مختلف، يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل التدخلات العسكرية الخارجية.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4وزيرة اقتصاد غرينلاند: نرحب بالتعاون مع واشنطن ولا نريد أن نكون أمريكيينlist 2 of 4الاقتصاد الأميركي بين عامين.. مؤشرات مرتفعة وسوق عمل متراجعةlist 3 of 4هل تتجه أميركا نحو أزمة ديون ضخمة؟list 4 of 4التبعات الاقتصادية لقرارات ترامب العشوائية على اقتصاد أميركاend of list

بحسب تحليلات استندت إليها بلومبيرغ، بلغت كلفة الانتشار العسكري الأمريكي الأخير قبالة فنزويلا نحو 31 مليون دولار يوميا، إذ جرى نشر أكثر من 15 ألف عسكري ومجموعة حاملة طائرات تضم مدمرات وطرادات وطائرات حربية. وإذا استمر هذا المستوى من الانتشار في تلك المنطقة من بحر الكاريبي فإن الكلفة السنوية قد تتجاوز 11 مليار دولار.

كلفة ضرب إيران وضم غرينلاند

وفي الشرق الأوسط، عززت واشنطن وجودها العسكري قرب إيران بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية، بكلفة تقدر بنحو 8 ملايين دولار يوميا، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنويا. ويضاف إلى ذلك ما لا يقل عن ملياري دولار أنفقت على عمليات عسكرية ضد إيران وحلفائها في يونيو/حزيران 2025، وفق تقديرات مشروع "تكلفة الحرب" التابع لجامعة براون الأمريكية.

كما أشار التقرير إلى الجدل الذي أثاره طرح فكرة فرض سيطرة أمريكية على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، إذ قدرت تقييمات داخلية -بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية- كلفة الاستحواذ المحتملة بما يصل إلى 700 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أرباع ميزانية وزارة الحرب الأمريكية، فضلا عن التزامات طويلة الأجل لإدارة شؤون غرينلاند واقتصادها وأمنها.

تحريك الآلة العسكرية الأمريكية وشن واشنطن حروب خارجية في العالم يدفع ثمنها دافعي الضرائب بأمريكا على المدى الطويل (الأوروبية)إرث غزو العراق يتضخم

وتبرز التجربة العراقية مثالا على فجوة التقديرات الأولية لكلفة الحروب الأمريكية في العالم. ففي عام 2003 قدرت نفقات أمريكا لغزو العراق بنحو 50 مليار دولار، لكن التكاليف الفعلية ارتفعت لاحقا إلى نحو 4.5 تريليونات دولار، وفق حسابات أكاديمية. ومع احتساب مصاريف الرعاية الصحية للمحاربين القدامى وخدمة الدين العام المرتبط بتمويل الحرب، تصل الكلفة الإجمالية إلى نحو 8 تريليونات دولار.

إعلان

ويتزامن ذلك مع قفزة كبيرة في الديون السيادية الأمريكية، إذ ارتفع من 3.7 تريليونات دولار، أي نحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي عند بداية حرب العراق، إلى أكثر من 38.5 تريليون دولار بنهاية 2025، ما يمثل 122% من حجم الاقتصاد الأمريكي.

ولا تقتصر الكلفة – وفق التقرير- على الإنفاق العسكري المباشر، بل تمتد لتأثيرات مالية أوسع. فقد استفادت الولايات المتحدة لعقود من وضع سندات الخزينة كملاذ آمن، ما أتاح لها الاقتراض بكلفة منخفضة نسبيا، غير أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأصول الأمريكية، خاصة مع تراجع الدولار خلال العام الماضي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تریلیونات دولار ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين

 

فبينما يعمل الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، تتزايد التهديدات بين البلدين بالتزامن مع ضربات عسكرية يقول مسؤولون أمريكيون سابقون إنها ما تزال منضبطة، لكنها قابلة للتوسع.

فالمنطقة – كما تقول مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة باربرا ليف – تمضي باتجاه المساحة الخطرة للصراع بينما يعمل الوسطاء على خفض التصعيد والرجوع للمفاوضات.

وخلال مشاركتها في حلقة من واشنطن، قالت المسؤولة الأمريكية السابقة إن مستوى الثقة متدن جدا بين واشنطن وطهران، وإنه لن يكون ممكنا الدخول في مفاوضات البرنامج النووي قبل تسوية النزاع بشأن مضيق هرمز.

فإيران تريد السيطرة على المضيق وفرض معادلة إستراتيجية جديدة في المنطقة، وهو ما لن تقبل به الولايات المتحدة ولا دول الجوار، برأي ليف، التي قالت إن "المتشددين الذين يمسكون بالأمور في إيران يعتقدون أن بإمكانهم ممارسة مزيد من الضغط على الرئيس دونالد ترمب عبر الإمساك بالاقتصاد العالمي".

مشاهد للنيران والدخان تتصاعد من ناقلة المنتجات النفطية "كافومالياس" في 19 يوليو/تموز الجاري (وكالة فارس)لا تهدئة قريبة

ومع ذلك، تعتقد المتحدثة أن مضيق هرمز "ليس هو النبع الذي ستواصل إيران الشرب منه لأنه مجرد جزء من عملية الردع ليس إلا"، بيد أن من تصفهم بالمتشددين الذين يديرون البلاد بعد مقتل القادة السياسيين والعسكريين السابقين يحاولون إعادة تشكيل المنطقة وإحياء شبكة الوكلاء، ويماطلون في المفاوضات.

ولا تتوقع ليف أن يتوصل البلدان إلى أي تقدم بشأن ملف إيران النووي قبل الانتهاء من أزمة هرمز التي تعتقد أنها ستستمر حتى موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس.

فالعمل العسكري ليس كافيا لحسم مسألة هرمز، كما تقول المسؤولة الأمريكية السابقة، التي ترى أن الإيرانيين "يشعرون بأن لديهم الأفضلية، ويحاولون استغلال ما يعانيه ترمب من هشاشة سياسية واقتصادية".

وفيما يتعلق بموقف دول الخليج من هذه الحرب، قالت ليف إن هذه الدول ترى أنه "لا مفر من الجغرافيا، وتحاول التعايش مع إيران رغم غضبها الكبير منها"، مضيفة أنه "من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تستمع لأصوات هذه الدول أم لا".

أما الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية سكوت أولينغر فيرى أن خيار الدبلوماسية "لم يعد سهلا، لأن إيران تمتلك تاريخا طويلا في الاحتيال عبر المفاوضات وهو جزء مهم من إستراتيجيتها".

فعلى المدى القصير، يعتقد أولينغر أن طهران ربما تتفاوض جزئيا بشأن هرمز لأن الهجمات الأمريكية الأخيرة ركزت على هذه المنطقة وقوضت قدرات إيران على قصف السفن، ومع مزيد من التقويض سوف تزيد حركة الملاحة وسيعرف الإيرانيون أنهم خسروا هذه المعركة المحدودة ولن يكون باستطاعتهم السيطرة على المضيق.

ولو اتسمت ببعض الواقعية، كما يقول المتحدث، فقد تنخرط في المباحثات رغم الاختلاف بشأن المسألة النووية، لأن الحصار الأمريكي يدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار، وهو ما يراهن عليه ترمب لإعادة النظام الإيراني للمفاوضات.

وفيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني، قال أولينغر إن إدارة ترمب "لا تريد تغييرا نشطا للنظام، وهو ما يدفعها لاستهداف البنية التحتية لإيران، لتحريك المواطنين، وربما يتم تسليح بعض المعارضين في بعض المحافظات عبر المخابرات الأمريكية".

والسبب في ذلك برأي الضابط الأمريكي السابق أن إدارة ترمب تعتقد أن الحكومة الإيرانية "لن تكون قادرة على مواجهة هذه التحركات لأن قوتها تراجعت كثيرا عما كانت عليه في أول الحرب"، وهو ما يجعل احتمالية مواصلة التصعيد 70% مقابل 30% للمفاوضات، برأيه.

حرب ترمب على المهاجرين

وفي ملف داخلي، ناقش "من واشنطن" مسارعة ترمب لتشديد القيود على المهاجرين النظاميين وذلك بعد أن اتخذ خطوات جديدة للحد من قدرة بعض الفئات على البقاء في الولايات المتحدة.

فلأكثر من قرنين قدمت الولايات المتحدة نفسها كأمة للمهاجرين، لكن هذا التعريف يخضع لاختبار جديد بعدما بدأت الإدارة الحالية استهداف شرائح جديدة من المهاجرين، كما قال تقرير نشرته حلقة "من واشنطن".

فالحملة هذه المرة تستهدف تضييق نطاق الهجرة القانونية وتحديدا للطلاب والصحفيين الأجانب، فضلا عن إجراءات لم شمل العائلات التي يحتمل أن تشكل عبئا اقتصاديا مستقبلا، بما يعكس توجهات ترمب نحو مزيد من التشدد مع المهاجرين.

ووفق معهد "كاتو"، فقد اتخذت إدارة ترمب الحالية قرارات ضد الهجرة النظامية تفوق التي استهدفت الهجرة غير النظامية بمرتين ونصف، وهو ما يراه ترمب انتصارا لرؤيته المتعلقة بالمهاجرين.

فقد اتخذ الرئيس الأمريكي أكثر من 500 إجراء يتعلق بالهجرة خلال العام الأول من عهدته الرئاسية الثانية، كما سجلت إدارة الهجرة والجمارك تصعيدا في اعتقال المهاجرين بما يصل إلى 4 أضعاف، وزاد عدد المحتجزين يوميا بمقدار الضعف، وفقا لمعهد سياسات الهجرة.

مظاهرات في منيابوليس احتجاجا على مقتل الناشطة رينيه غود برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك (الفرنسية)عدم وضوح

وتعليقا على هذه الخطوات، قال قاضي الهجرة الأمريكي السابق أندرو آرثر إن الطلاب الذين كان يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة لفترة مفتوحة أصبحوا مقيدين بـ4 سنوات للطلبة الجامعيين و6 سنوات لطلبة الماجستير والدكتوراه، بعد القواعد الجديدة التي فرضها الكونغرس.

كما قال مدير دراسات الهجرة في معهد "كاتو"، ديفيد بير، إن الإدارة الأمريكية "لم تكن في غاية الوضوح فيما يخص إمكانية تمديد التأشيرات للطلاب بعد نهاية السنوات الـ4″، وإن هناك حديثا عن ضرورة عودة من يريدون الحصول على الإقامة الدائمة إلى بلادهم أولا ثم العودة إلى الولايات المتحدة.

لذلك يعتقد بير أنه لا الطلاب ولا المهاجرون الآخرون "يعرفون ما هي القواعد في الوقت الراهن ولا في المستقبل، مما يؤثر في قراراتهم بشأن بقائهم في الولايات المتحدة أو الذهاب للدراسة أو العمل في بلد آخر".

Published On 23/7/202623/7/2026|آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink

مقالات مشابهة

  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين