شبكة تجنيد سرية.. كيف تستخدم روسيا مجموعة فاغنر لتنفيذ عمليات تخريب داخل الناتو؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
دفع مقتل يفغيني بريغوجين الكثيرين إلى الاعتقاد بأن مجموعة "فاغنر" ستطوى صفحتها مع رحيل زعيمها، غير أن المعطيات التي ظهرت لاحقًا تشير إلى مسار مختلف تمامًا: تحوّل المجموعة من قوة تقاتل في ساحات خارجية إلى شبكة خفية تنشط داخل دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".
رغم نفي الكرملين امتلاك أي سيطرة مباشرة على "فاغنر"، اضطلعت المجموعة قبل مقتل زعيمها بأدوار محورية تمثلت في حماية أنظمة حليفة، وتأمين عقود في قطاع التعدين، والمشاركة في القتال داخل أوكرانيا.
وقد أتاح هذا الأسلوب لموسكو توسيع نفوذها السياسي والعسكري من دون نشر رسمي لقواتها، مع الحفاظ على هامش إنكار لأي تدخل روسي مباشر.
في 23 أغسطس 2023، أكدت روسيا وفاة بريغوجين بتحطم طائرة عبر فحوص جينية، إلى جانب شخصيات بارزة في "فاغنر" من بينهم دميتري أوتكين.
ورجّحت الاستخبارات الأمريكية أن الحادث نجم على الأرجح عن انفجار متعمّد، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره انتقامًا من بريغوجين بعد شهرين من تمرده على القيادة العسكرية الروسية.
حينها، بدا وكأن نهاية "فاغنر" كقوة مستقلة أصبحت أمرًا واقعًا لكن ذلك لم يحدث، فقد تحرّك الكرملين لإحكام قبضته على الهيكل القيادي للمجموعة، وأصدر توجيهات تقضي بإلزام المقاتلين بتوقيع عقود مع وزارة الدفاع الروسية، أو تفكيك وحداتهم وإنهاء نشاطها.
وقد أنشأت وكالة "أسوشيتد برس" قاعدة بيانات استنادًا إلى مقابلات مع أكثر من 40 مسؤولًا أوروبيًا ومن الحلف، ورصدت 145 نشاطًا عدائيًا يُحمّل مسؤولون غربيون روسيا أو وكلاءها أو بيلاروس المسؤولية عنها منذ غزو أوكرانيا عام 2022.
ووفق معطيات الوكالة، تصاعدت مخططات الحرق والتفجير من حالة واحدة في 2023 إلى 26 في 2024، مع تسجيل مزيد من الحالات في 2025، في مؤشر على تزايد العمليات محدودة الكلفة وشديدة الإرباك.
إعادة تشكيل الشبكةوفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز"، استنادًا إلى مسؤولين في الاستخبارات الغربية، فإن "فاغنر" لم تختفِ بل أُعيد تشكيلها: قد لا يرتدي مقاتلوها الزي العسكري على خطوط المواجهة بعد الآن، لكن الشبكات التي تقف وراءهم لا تزال نشطة، وتخدم المصالح الروسية من داخل دول "الناتو" .
أجهزة الاستخبارات الغربية تعتقد أن أجزاء من شبكة "فاغنر" تحولت نحو عمليات سرية في أوروبا، وفق الصحيفة. وبدل تجنيد مقاتلين لحروب الخنادق، يُعتقد أن وسطاء يعملون على استقطاب شبان يعانون هشاشة اقتصادية داخل دول الحلف، وتشجيعهم على تنفيذ أعمال تخريب.
Related بعد مرور عام على مقتله.. نصب تذكاري لقائد "فاغنر" المتمرد في موسكومجموعة فاغنر تعلن وفاة أسير روسي في مالي ومتمردو الطوارق ينفون ذلكفظائع في الظل.. كيف تمددت فاغنر في إفريقيا على أنقاض القانون الدولي؟وتُستخدم منصات مشفّرة، ولا سيما "تلغرام"، لإجراء الاتصالات، بما يخلق مسافة فاصلة بين المنفذين وأجهزة الاستخبارات الروسية مثل جهاز الاستخبارات العسكرية "جي آر يو". هذا الهيكل يمنح موسكو هامش إنكار واسعًا، إذ يصعب ربط الأفعال مباشرة بمؤسسات الدولة.
وتسلط "فايننشال تايمز" الضوء على نماذج تم فيها تجنيد أفراد رقميًا ودفعهم إلى مسارات متطرفة، إذ نفذوا هجمات حرق مرتبطة بأهداف ذات صلة بأوكرانيا. ولم تكن عمليات واسعة النطاق، لكنها تُظهر كيف يمكن للتجنيد الرقمي أن يترجم سريعًا إلى خطوات ميدانية على الأرض.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إيران غرينلاند روسيا حلف شمال الأطلسي الناتو فاغنر مرتزقة روسية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب محادثات مفاوضات إسرائيل سويسرا غزة فرنسا روسيا
إقرأ أيضاً:
الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بأشد العبارات الهجوم الذي نفذته ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران واستهدف سفينة النفط (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، محذرتين من التداعيات الخطيرة لهذه الهجمات على أمن الملاحة الدولية واستقرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف السفينة يمثل "تهديدًا جسيمًا لسلامة وأمن الملاحة الدولية"، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة السفن في البحر الأحمر.
ودعت أبوظبي المجتمع الدولي إلى ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 الخاص بحماية حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وجددت الإمارات تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية مصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة.
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية البحرينية الهجوم الحوثي، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويهدد بصورة مباشرة أمن الملاحة البحرية وسلامة حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأكدت المنامة تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها، داعية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة بحق المسؤولين عن هذه الهجمات بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما شددت البحرين على أهمية حماية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وسائر الممرات المائية الاستراتيجية، مؤكدة ضرورة محاسبة الجهات التي تستهدف السفن التجارية وتهدد أمن التجارة العالمية.
وتأتي الإدانتان الإماراتية والبحرينية في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات الهجمات الحوثية على حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، وسط تحذيرات من أن استمرار استهداف السفن التجارية وناقلات النفط قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة.