(الحلقة السابعة من صفحات البطولة اليمنية)
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
ضمن سلسلة (البطولة اليمنية في زمن الطوفان)
السلسلة الروائية التي توثق صفحات البطولة اليمنية في زمن الطوفان .
(عملية ذو الفقار اليمنية التاريخية)
الساعة الخامسة وأربعون دقيقة مغرب يوم الثلاثاء 23 يناير 2024م
وفيما الشمس تتهادى أشعتها الذهبية على الشاطئ ويبدأ قرصها بالنزول لإعلان مغرب يوم جديد كان هنالك شخصان يسيران على الشاطئ بانتظار أذان المغرب :
هل تعلم يا أبو علي أنه قد وصلتنا توجيهات من السيد بالجهوزية القصوى والاستنفار العالي .
يبدو اننا بتنا اقرب من أي وقت من الاشتباك مع العدو الأمريكي . .
كان ذلك القائد الشاب يتحدث وهو يشاهد نهاية قرص الشمس فيما يلوح في الأفق قمر رجب وهما يستمعان لتسبيح رجب من المساجد القريبة من الشاطئ .
الساعة التاسعة مساء يوم الاثنين 22 يناير 2024 م .
اجتماع هام لجنرالات القيادة المركزية الأمريكية ويشارك فيه عبر الأقمار الصناعية قيادات عسكرية من بريطانيا وإسرائيل لبحث مستجدات التطورات العسكرية للعدوان على اليمن، وابرز التطورات في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن وباب المندب، على ضوء تقارير من مجتمع الاستخبارات الأمريكية …
في عالم المخابرات يعرف مجتمع الاستخبارات الأمريكي بأنه اتحاد يضم 16 وكالة حكومية فيدرالية أمريكية تعمل للقيام بأنشطة استخباراتية لدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة .
تم تأسيس مجتمع المخابرات بموجب الأمر التنفيذي 12333، الذي تم توقيعه في 4 ديسمبر 1981م من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان.
تضم المنظمات المنتسبة في مجتمع المخابرات الأمريكية وكالات الاستخبارات والاستخبارات العسكرية ومكاتب الاستخبارات والتحليل المدني ضمن الإدارات التنفيذية الاتحادية. يشرف ويرأس مجتمع الاستخبارات المكون من 17 عضوا في جماعة الاستخبارات، مدير المخابرات القومية، الذي يقدم تقاريره إلى رئيس الولايات المتحدة. ومن بين مسؤولياتها المتنوعة، يقوم أعضاء المجتمع بجمع وإنتاج معلومات استخبارية محلية وأجنبية، والمساهمة في التخطيط العسكري ووسائل التجسس.
في عام 2010م ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن هناك 1,271 منظمة حكومية و1،931 شركة خاصة في 10,000 موقع في الولايات المتحدة تعمل على مكافحة الإرهاب والمخابرات وضمان أمن أمريكا وأن مجتمع المخابرات ككل يضم 854,000 شخصً يحملون تراخيص سرية عام 2008م .
ووفقًا لدراسة أجراها مدير مكتب الاستخبارات القومية، يشكل المقاولون الخاصون 29% من القوى العاملة في مجتمع الاستخبارات الأمريكي، ما يمثل 49% من ميزانيات موظفيهم.
يصل تقرير عاجل من البيت الأبيض أثناء الاجتماع ويتم طرحه أمام الفريق أول مايكل إريك كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية .
يتفحصه جيدا لمدة كافية ثم يقوم بإغلاقه ويوجه حديثه للجنرالات المجتمعين :
: وصلتنا مهمة عاجلة من البيت الأبيض وبحسب التقارير فإن عدم وجود سفن مدنية أمريكية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن اخذ انطباعاً سيئاً عن الجيش الأمريكي والسطوة الأمريكية في العالم أجمع، وتشير التقارير إلى أننا بتنا محل سخرية الإعلام العالمي فيما يتواصل سخط الشعب الأمريكي من سقوطنا في مستنقع اليمن، وتعلمون اننا في خضم دعاية انتخابية رئاسية، لهذا يجب ظهور سفن أمريكية تجارية .
يقاطعه جنرال : سيدي هذا ضرب من الجنون سيتم استهدافها .
يقاطعه : لا لا . . لدينا خطة محكمة حيث سيرافق السفينتان مجموعة من المدمرات والفرقاطات ستكون بمثابة طوق تأمين غير مسبوق، إضافة إلى أن اليمنيين لم يدخلوا معنا في اشتباك حقيقي وسيآثرون الصمت بدل دخولهم في مجازفة عسكرية غير مأمونة العواقب
يقاطعه جنرال عجوز : هذه مقامرة عصية كذلك علينا . . حتى وإن أقنعنا شركة ميرسك وقدمنا لها التأمين الكامل على الأضرار، هنالك نقطة مرعبة وهي السلاح الجديد الذي سمي بالمناسب لا زلنا لم نتعرف عليه للآن . . ومجتمع الاستخبارات بمختلف أذرعه لا يزال كذلك عاجزاً عن معرفته ونخشى أن يكون لديهم أسلحة ووسائل حديثة ستجعلهم يجازفون بالاشتباك معنا.
كان الجنرال العجوز يواصل حديثه فيما يراقبه الجنرال مايكل بكل اهتمام حتى وصل لكلمة سلاح مناسب . . وشعر بوخز في صدره هذه الكلمة الغامضة تجعلني أشعر بشعور سيئ . . سيئ للغاية .
ليجيب على الجنرال العجوز : تقارير مجتمع الاستخبارات بمختلف أذرعه تقول إن اليمنيين لم يصلوا بعد من التطور العسكري لمرحلة الاشتباك المباشر معنا
الساعة العاشرة مساء يوم الثلاثاء 23 يناير 2024 م .
في مكان سري يجتمع قادة من الجيش اليمني المكلفين بعملية الفتح الموعود والرباط المقدس . . .
– يتبع الجزء الثاني . .
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، تتجدد في اليمن واحدة من أبرز المناسبات الدينية والإيمانية التي ارتبطت بوجدان المجتمع اليمني عبر قرون طويلة، حيث يحيي اليمنيون ذكرى عيد الغدير، يوم الولاية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، في مشهد جماهيري واسع يعكس عمق الارتباط برسالة الإسلام وقيمها الأصيلة، ويجسد حضور الولاية كجزء راسخ من الهوية الإيمانية والثقافية للشعب اليمني، ولا يقتصر إحياء هذه المناسبة على كونها فعالية دينية أو احتفالاً شعبياً عابراً، بل تمثل محطة سنوية لتجديد العهد مع المبادئ التي يجسدها الإمام علي عليه السلام في الوعي الإسلامي؛ باعتباره نموذجاً للعدالة والشجاعة والحكمة والقيادة الربانية، وهي القيم التي ترى فيها القبيلة اليمنية امتداداً لموروثها الإيماني والتاريخي.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الغدير والوجدان اليمني .. امتداد تاريخي للولاء
يكتسب عيد الغدير في اليمن خصوصية استثنائية نابعة من العلاقة التاريخية التي جمعت اليمنيين بأهل بيت النبوة عليهم السلام منذ فجر الإسلام. فقد كان اليمنيون من أوائل الشعوب التي استجابت لدعوة الإسلام، ومن أكثرها ارتباطاً بالإمام علي عليه السلام الذي بعثه الرسول محمد صلى الله عليه وآله إلى اليمن داعياً وقاضياً ومعلماً، فوجد فيه اليمنيون النموذج الأمثل للقائد العادل والمربي الحكيم، ومنذ ذلك التاريخ، ظل حب الإمام علي ومكانته الروحية والأخلاقية حاضرين في الثقافة اليمنية، وانتقل هذا الارتباط من جيل إلى آخر حتى أصبح جزءاً من البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، وركناً أساسياً من مكونات الهوية الإيمانية اليمنية، وفي هذا السياق، يأتي عيد الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار الحدث التاريخي الذي أعلن فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولاية الإمام علي على الأمة في غدير خم، وتجديداً للالتزام بالقيم التي مثلها هذا الإعلان في الوعي الإسلامي.
القبيلة اليمنية.. حاضنة تاريخية لقيم الولاية
تمثل القبيلة اليمنية أحد أهم الحوامل الاجتماعية والثقافية للهوية الإيمانية في اليمن، وقد حافظت عبر مختلف المراحل التاريخية على منظومة من القيم المستمدة من الدين الإسلامي ومن التراث اليمني الأصيل، وفي مقدمتها الوفاء والكرامة ونصرة المظلوم والشجاعة والالتزام بالعهود، وتجد هذه القيم تجلياتها بصورة واضحة في إحياء عيد الغدير، حيث تنظر القبائل اليمنية إلى المناسبة باعتبارها تجديداً للعهد مع نهج الإمام علي عليه السلام الذي يجسد تلك المبادئ في أسمى صورها،
ومن هنا، فإن حضور الغدير في الوعي القبلي اليمني لا ينفصل عن مفهوم الانتماء للحق والالتزام بالموقف المبدئي، وهو ما يفسر استمرار الاحتفاء بهذه المناسبة رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة عبر العقود الماضية.
احتفال يتجاوز الطابع الديني إلى البعد المجتمعي
تتحول ذكرى الغدير في اليمن إلى مناسبة جامعة تتداخل فيها الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية، حيث تشهد المدن والأرياف والقبائل فعاليات واسعة تعكس حجم الحضور الشعبي لهذه المناسبة، وتتنوع مظاهر الاحتفاء بين المسيرات الجماهيرية والأمسيات الثقافية والقرآنية والندوات الفكرية والخطب الدينية التي تتناول معاني الولاية وأبعادها الإيمانية، إضافة إلى الفعاليات الاجتماعية التي تعزز أواصر التراحم والتكافل بين أبناء المجتمع،
كما تحضر الفنون الشعبية اليمنية في هذه المناسبة بصورة لافتة من خلال عروض البرع والأهازيج والزوامل الشعبية التي تعبّر عن الفرح والاعتزاز بالانتماء الإيماني، إلى جانب انتشار مظاهر الزينة والإنارة في المنازل والمساجد والساحات العامة، ويعكس هذا التفاعل الشعبي الواسع حقيقة أن الغدير لم يعد مجرد ذكرى تاريخية في الوعي اليمني، بل أصبح مناسبة مجتمعية شاملة تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ القيم المشتركة بين أبناء المجتمع.
الولاية كمنظومة قيم
من أبرز الدلالات التي يبرزها إحياء عيد الغدير في اليمن أن مفهوم الولاية يُقدَّم بوصفه منظومة أخلاقية وإيمانية متكاملة تقوم على الهداية والعدالة والالتزام بالحق، وليس مجرد عنوان سياسي أو تاريخي، فالخطاب الثقافي والاجتماعي المصاحب للمناسبة يركز على استلهام شخصية الإمام علي عليه السلام كنموذج للقيادة القائمة على العلم والعدل والرحمة والزهد والمسؤولية، بما يجعل الغدير مناسبة لاستحضار هذه القيم في واقع الأمة المعاصر.
ولهذا السبب، ينظر كثير من اليمنيين إلى إحياء الغدير باعتباره تجديداً للالتزام بالمبادئ التي تحفظ للأمة استقلالها وكرامتها، وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات والانحرافات الفكرية والثقافية والسياسية.
الغدير والهوية الوطنية الجامعة
رغم الطابع الديني للمناسبة، فإن عيد الغدير في اليمن يحمل أبعاداً وطنية واضحة تتمثل في دوره في تعزيز الهوية الجامعة القائمة على القيم الإيمانية المشتركة، ففي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يبرز الغدير كعامل من عوامل تعزيز الانتماء الوطني والثقافي، حيث يلتقي اليمنيون في هذه المناسبة حول مجموعة من القيم والمبادئ التي تشكل قاسماً مشتركاً بينهم، وفي مقدمتها العدل والكرامة والحرية والاستقلال، وتشير العديد من القراءات الاجتماعية إلى أن المناسبات الدينية ذات الحضور الشعبي الواسع، ومنها عيد الغدير، تسهم في إعادة إنتاج الوعي الجمعي وتعزيز حالة التماسك المجتمعي، وهو ما يمنحها بعداً يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي إلى دور ثقافي وحضاري أوسع.
تجليات الغدير في الموقف اليمني المعاصر
يربط كثير من المثقفين والوجهاء والقيادات الاجتماعية في اليمن بين القيم التي يجسدها عيد الغدير وبين المواقف الوطنية والقومية التي يتبناها اليمن في المرحلة الراهنة، فمن منظورهم، فإن جوهر الغدير يتمثل في الانحياز للحق ومواجهة الظلم والدفاع عن المستضعفين، وهي المعاني التي يرون أنها تتجسد في المواقف اليمنية الداعمة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض مشاريع الهيمنة والتبعية، ويُنظر إلى هذه المواقف باعتبارها امتداداً عملياً للقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام، والتي تقوم على نصرة المظلوم والثبات على المبدأ مهما كانت التحديات.
الغدير.. ذاكرة متجددة ومستقبل ممتد
في اليمن، لا يُنظر إلى عيد الغدير بوصفه استدعاءً لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً فحسب، بل باعتباره مناسبة متجددة تعيد ربط الحاضر بجذوره الإيمانية وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على القيم التي شكلت وجدان الأمة عبر التاريخ.
وتكمن أهمية هذه المناسبة في قدرتها على الجمع بين البعد الروحي والبعد الثقافي والبعد الاجتماعي، بما يجعلها واحدة من أبرز المحطات التي تتجلى فيها الهوية اليمنية في صورتها الإيمانية الأصيلة، وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وصراعات فكرية وثقافية، يظل عيد الغدير بالنسبة لليمنيين مناسبة لتأكيد الثبات على المبادئ، وتجديد الارتباط بالرسالة المحمدية، واستحضار النموذج العلوي في العدالة والشجاعة والحكمة، بما يعزز حضور الولاية كقيمة إيمانية وثقافية متجذرة في وجدان القبيلة اليمنية والمجتمع اليمني عموماً.
ختاما ..
يجسد عيد الغدير في اليمن صورة حية لتلاقي التاريخ بالعقيدة، والهوية بالموقف، والتراث بالواقع المعاصر، فبينما تتجدد مظاهر الفرح والاحتفاء في المدن والقرى والقبائل، تتجدد معها معاني الولاء والالتزام بالقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام. ولذلك يبقى الغدير أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ إنه تعبير متجدد عن هوية إيمانية راسخة، وذاكرة حضارية حية، ومنظومة قيم ترى فيها القبيلة اليمنية والشعب اليمني عموماً أساساً للثبات والوعي والكرامة في مواجهة تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.