الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: الوديعة عقد ثقة شرعي وأداؤها لا يُغني عن سائر وجوه الأمانة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
عقد الجامع الأزهر الملتقى الفقهي «بين الشرع والطب» في نسخته الثامنة والأربعين تحت شعار «رؤية معاصرة»، والذي خُصِّص هذا الأسبوع لمناقشة موضوع «فقه المعاملات الوديعة في الإسلام رؤية فقهية»، وذلك برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات فضيلة أ.د محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وتحدث في الملتقى فضيلة أ.
قال فضيلة أ.د أحمد الشرقاوي إن الأمانة لفظٌ عام يشمل كل ما افترضه الله تعالى على عباده، مستشهدًا بقوله سبحانه: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها»، موضحًا أن الصلاة أمانة، والزكاة أمانة، والصيام أمانة، والبيع أمانة، والشراء أمانة، وسائر أنماط التعامل الإنساني والمعيشي أمانة، بل إن كتمان الأسرار من أوكد صور الأمانة؛ لأن السر الذي يُستودَع عند الإنسان يدخل في دائرة التكليف الشرعي، مؤكدًا أن الودائع من أشدِّ صور الأمانة توكيدًا لارتباطها بحقوق الناس وأموالهم.
وأضاف فضيلته أن الوديعة في اصطلاح الفقهاء تدور حول معنى «توكيل الغير في حفظ المال وردِّه صراحةً أو دلالةً»، فهي عقد أمانة يقوم على الثقة، يُسلِّط فيه المودِع غيره على ماله ليحفظه ويردَّه عند الطلب، مشيرًا إلى أن ردَّ الوديعة لا يعني بالضرورة أداء جميع الأمانات؛ لأن مفهوم الأمانة أوسع من مجرد المال المحفوظ، فقد يؤدي الإنسان الوديعة ثم يقصِّر في صور أخرى من الأمانة كالغش أو التدليس أو الكذب، ومن ثم وجب التفريق بين اللفظ العام للأمانة والمعنى الخاص للوديعة.
وأوضح فضيلة أ.د أحمد الشرقاوي أن الفقهاء عرَّفوا الوديعة كذلك بأنها «تسليط الغير على المال لحفظه» أو «عقد الثقة» أو «الترك الإرادي»، لأنها تقوم على اختيار المودِع وثقته في أمانة من أودعه، مبينًا أن من شروطها أن تكون في مالٍ مباحٍ يصح التعامل فيه، فلا تصح في المحرَّمات، ولا في الأشياء النجسة التي لا يقرها الشرع في باب المعاملات، كما يشترط أن تكون معلومةً محددةً مفرزةً لدى المودِع والمودَع لديه، حتى لا تقع الجهالة المؤدية إلى النزاع.
وأكد فضيلته أن الالتزام بأحكام الوديعة يعكس استقامة الفرد والمجتمع، وأن الشريعة وضعت ضوابط دقيقة تحفظ الحقوق وتمنع الخصومات، داعيًا إلى استحضار رقابة الله تعالى في كل ما يُستودَع عند الإنسان من مال أو سر أو مسؤولية، لأن حفظ الأمانات من أعظم القيم التي يقوم عليها العمران وتستقيم بها حياة الناس.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر الضويني الجامع الأزهر فضیلة أ د أ د أحمد
إقرأ أيضاً:
حادث أبنوب.. قبيلة آل عمار بقرية السوالم تعلن العفو وتتقبل العزاء في فقيدها
أعلن الدكتور عباس شومان وكيل مشيخة الأزهر السابق، قبول قبيلة آل عمار بقرية السوالم التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، العفو لوجه الله عن فقيدها، استجابةً للجهود التي بُذلت في إطار الصلح وإنهاء الخصومة، وإكرامًا لمكانة الأزهر الشريف ودوره في نشر قيم التسامح والسلم المجتمعي.
وأكدت القبيلة قبول العزاء في فقيدها، في خطوة لاقت إشادة واسعة بين أهالي القرية والمراكز المجاورة، لما تعكسه من تغليب لقيم العفو والتسامح ونبذ الثأر، حفاظًا على النسيج الاجتماعي واستقرار المجتمع.
وفي السياق ذاته، أجرى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتصالًا هاتفيًا بقيادات وأفراد قبيلة آل عمار، معربًا عن خالص شكره وتقديره لموقفهم النبيل، ومثمنًا استجابتهم لدعوات الصلح والعفو، وما أبدوه من حرص على إعلاء المصلحة العامة وترسيخ قيم التسامح التي دعا إليها الإسلام.
من جانبها، أعربت قيادات القبيلة عن تقديرها لاهتمام شيخ الأزهر وحرصه على متابعة جهود الصلح، مؤكدين أن قرار العفو جاء ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتقديرًا لدور الأزهر الشريف في لمّ الشمل وإرساء دعائم السلم المجتمعي.
يأتي ذلك على خلفية قيام شخص بإطلاق النيران بشكل عشوائي بمدينة أبنوب وقرية بني محمديات ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص واصابة 7 آخرين.