وزير الدفاع والإنتاج الحربي، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، ورئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن يوسف حسن المداني، أصدرا برقيات تهنئة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، ورئيس المجلس السياسي الأعلى، المشير الركن مهدي المشاط، والأبطال المقاتلين في القوات المسلحة اليمنية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، لكنها كانت أكثر من مجرد تهنئة، لتبدو رسائل طمأنة للشعبين اليمني والفلسطيني، وتحذيرًا ونذيرًا لمن يقف في الجانب المقابل، وفي مقدمتهم أمريكا وكيانها، ومعهما تحالف العدوان على اليمن.

البرقيات أكدت أن "القوات المسلحة اليمنية بلغت أعلى مستويات الانضباط والجاهزية القتالية"، وأن "الصواريخ اليمنية وطائرات الدرون المسيّرة تربعت على عرش الردع الاستراتيجي"، ما يجعل أي اعتداء على التراب اليمني أو مصالح الأمة محفوفًا بالمخاطر المدمرة، ومستحيل التنفيذ دون رد قوي ومباشر يضاعف فاتورة الغطرسة ويزيد أعباء الإجرام، بعد أن أوصلت العمليات اليمنية الأعداء إلى دوامة من الاضطرابات والخسائر التي ما تزال مستمرة حتى اللحظة، وتترجمها الخسائر الصهيونية المتوالية رغم توقف العمليات.

وفيما شددت الرسائل على أن اليمن لن يتراجع عن قضايا الأمة العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأن الجهاد العسكري والدفاعي مرتبط بالواجب الديني والأخلاقي، فإن العدو الصهيوني وراعيه الأمريكي قد يكونان على موعد من الإذلال إذا ما استمر الإجرام بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وذلك بعد أن تم نسف الهيمنة الأمريكية البحرية وإسقاط هيبة أمريكا العسكرية بطرد حاملات طائراتها وبوارجها وفرقاطاتها، بالتوازي مع تحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مسرح للهروب الصهيوني الجماعي للملاجئ، وبيئة طاردة للاستثمار، ومنطقة غير قابلة دوليًا للتعامل الجوي والبحري.

أما عن الشأن الداخلي اليمني، فقد صوب وزير الدفاع ورئيس الأركان تحذيرات شديدة اللهجة للعدو السعودي في ظل استمرار الحصار، حيث أكدا أن "الصبر الاستراتيجي لليمن محدود"، وأن أي "استمرار في العدوان أو الحصار سيواجه ردود فعل قوية وفورية"، الأمر الذي يجعل الكرة في ملعب الرياض لتفادي عواقب عودة الردع اليمني إلى عصب الاقتصاد السعودي الذي يشهد انهيارات متتالية وتعثرات بالجملة في الاستثمارات، حتى بدت رؤية 2030 كعنوان للفشل.

وقد توغّلت الرسائل في هذا الصدد، حيث أكدت البرقيات أن الردع اليمني سيمتد ليشمل كل الساحات العسكرية والاقتصادية، في مقابل جاهزية يمنية للتصدي لأي حماقة في أي وقت ومن أي طرف، ما يجعل الجميع أمام صورة مكتملة، باتت فيها اليمن تمتلك عوامل الردع الوقائي والدفاعي والهجومي المباغت في آن واحد، لتزداد التحذيرات لتحالف العدوان من مغبة الوقوع في أي حساب خاطئ، على اعتبار أنه سيكون مكلفًا للغاية.

 

وقد تطرقت كذلك إلى أن الردع الذي ينتظر العدو السعودي لا يقتصر فقط على حساب الحصار والحرب الاقتصادية، حيث أكدت أن العبث السعودي في الجغرافيا اليمنية، وما تمارسه الرياض من تدوير للأدوات وإعادة رسم النفوذ، أمر لن تسكت عنه القوات المسلحة اليمنية، فقد كانت الرسائل واضحة بأن "المساس بالتراب اليمني خط أحمر"، وأن محاولات الالتفاف وتغيير واقع الاحتلال لن تغير من قواعد الاشتباك الخاصة بفرض السيادة اليمنية على كامل الأراضي اليمنية جنوبًا وشمالًا.

وفضلاً عن رسائل الولاء للقيادة وتعزيز الارتباط بالأبطال في الميادين وحمل البشائر لشعبينا اليمني والفلسطيني، فإن البرقيات حملت أبعادًا متعددة، تنقل فيها اليمن من موقعه كلاعب إقليمي مؤثر إلى حاكم لموازين الردع في المنطقة، ومتحكم بالممرات البحرية والجوية التي يعتمد عليها الأعداء في تنفيذ أجنداتهم، وذلك عبر تفعيل الردع العابر للحدود، وصولًا إلى أي نقطة في المنطقة تعربد فيها واشنطن وكيانها وأدواتها.

 

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف

تمثل ذكرى ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الوعي اليمني المعاصر أكثر من مجرد مناسبة دينية أو حدث تاريخي يستعاد سنوياً، فهي محطة فكرية وثقافية وسياسية ترتبط بمفهوم القيادة في الإسلام، وبالرؤية التي تتبناها شريحة واسعة من المجتمع اليمني تجاه العلاقة بين الدين والسلطة والهوية والموقف، وفي كل عام، تتجدد في اليمن معاني الارتباط بواقعة غدير خم، ذلك الحدث المفصلي الذي أعلن فيه الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمام حشود المسلمين: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، في مشهد اعتبره المؤمنون بالولاية إعلاناً لاستمرار مسار الهداية الإلهية بعد اكتمال الرسالة، وربطاً عضوياً بين النبوة والقيادة، ومن هذا المنطلق، ينظر اليمنيون إلى الغدير باعتباره نقطة تأسيس لمشروع متكامل لا يقتصر على البعد العقدي، بل يمتد إلى بناء الوعي وصناعة الموقف وتحديد مسار الأمة في مواجهة التحديات والانحرافات.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الولاية في قراءة الشهيد القائد

أعاد الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي طرح مفهوم الولاية باعتباره أحد المفاهيم المركزية في فهم الواقع الإسلامي المعاصر، مؤكداً أن الإشكالات الكبرى التي واجهت الأمة عبر تاريخها تعود في جانب أساسي منها إلى الابتعاد عن النهج الذي مثله الإمام علي عليه السلام، وفي محاضراته ودروسه، قدم الشهيد القائد الغدير بوصفه إعلاناً إلهياً لقيادة تمتلك مقومات العلم والعدل والبصيرة والشجاعة، معتبراً أن تجاوز هذا المسار فتح الباب أمام التحولات السياسية والفكرية التي أضعفت الأمة وأفقدتها قدرتها على مواجهة مشاريع الهيمنة، ومن هنا جاءت المسيرة القرآنية لتضع الولاية في صدارة مشروعها الفكري والثقافي، لا كعنوان مذهبي ضيق، وإنما كمنهج متكامل لإدارة الحياة وصناعة المواقف وبناء الشخصية المؤمنة القادرة على التمييز بين الحق والباطل.

الولاية كمحدد للموقف السياسي

في الفكر اليمني المرتبط بالمسيرة القرآنية، لا تنحصر الولاية في بعدها التاريخي أو الروحي، بل تتحول إلى معيار عملي لتحديد المواقف السياسية والاستراتيجية، فبحسب هذا الفهم، فإن تولي الإمام علي عليه السلام يعني تبني قيم الاستقلال والعدل والكرامة والوقوف في وجه الطغيان، وهي القيم التي يجري إسقاطها على الواقع المعاصر في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية، وقد أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في العديد من خطاباته أن الولاية ليست مجرد ولاء عاطفي، بل التزام عملي بقيم الحق والعدل والحرية، وأن الأمة التي تتولى أعلام الهدى تمتلك القدرة على بناء مشروعها المستقل بعيداً عن التبعية والإملاءات الخارجية.

من المفهوم إلى التجربة

شهدت اليمن خلال العقدين الماضيين تحولاً لافتاً في طريقة تجسيد مفهوم الولاية، حيث انتقل من إطار ثقافي وفكري إلى ممارسة عملية انعكست على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والاجتماعية، ومع تصاعد التحديات التي واجهتها البلاد، برزت الولاية كمرجعية في اتخاذ القرار، وكإطار يحدد طبيعة العلاقة مع القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس على طبيعة الخطاب السياسي ومواقف القيادة تجاه قضايا السيادة والاستقلال، وخلال سنوات العدوان والحصار، قدمت صنعاء نموذجاً تعتبره امتداداً لهذا الفهم، حيث ارتبط الصمود العسكري والإداري والاقتصادي بمنظومة قيمية تستمد مرتكزاتها من الثقافة القرآنية ومفهوم الولاية بوصفه مصدراً للثبات وتحمل المسؤولية.

إعادة تعريف الأصدقاء والأعداء

أحد أبرز التحولات التي ارتبطت بمفهوم الولاية في الوعي اليمني يتمثل في إعادة صياغة معايير التحالف والخصومة، ففي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة موجات من التطبيع وإعادة التموضع السياسي، حافظ الخطاب اليمني المرتبط بالمسيرة القرآنية على تعريف واضح للأعداء والحلفاء، واضعاً العدو الصهيوأمريكي في موقع الخصم الرئيسي باعتبارهما مصدرين لمشاريع الهيمنة والعدوان على شعوب المنطقة،
وفي المقابل، جرى بناء التحالفات وفق معيار الموقف من قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بعيداً عن الحسابات التقليدية القائمة على المصالح الآنية أو الضغوط الخارجية.

فلسطين .. الامتحان العملي للولاية

يبرز الموقف اليمني من القضية الفلسطينية باعتباره أحد أكثر تجليات الولاية حضوراً في الواقع المعاصر، ففي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الأنظمة نحو التطبيع أو الحياد، اتخذت صنعاء موقفاً داعماً لفلسطين على المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية، معتبرة أن نصرة الشعب الفلسطيني تمثل التزاماً دينياً وأخلاقياً ينسجم مع نهج الإمام علي وأعلام الهدى، وأصبحت فلسطين في الخطاب اليمني معياراً حقيقياً لصدق الانتماء لقيم الولاية، باعتبارها قضية تختبر المواقف وتكشف حدود الالتزام العملي بمبادئ العدالة ونصرة المظلومين.

الولاية وبناء الدولة

لم يقتصر أثر الولاية على الجوانب الفكرية والسياسية، بل امتد إلى مشاريع بناء المؤسسات وتعزيز القدرات الوطنية، ففي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والحصار، اتجهت الدولة في صنعاء نحو تشجيع الإنتاج المحلي، وتوسيع المشاريع الزراعية والصناعية، وتعزيز مفاهيم الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، ويُنظر إلى هذه السياسات باعتبارها امتداداً لمبدأ الاستقلال الذي تمثله الولاية، حيث يصبح القرار الاقتصادي جزءاً من معركة السيادة الوطنية، وليس مجرد ملف تنموي منفصل عن بقية القضايا، كما انعكس هذا التوجه في مجالات التصنيع العسكري وتطوير القدرات الدفاعية، بما يعزز قدرة البلاد على حماية قرارها الوطني وصيانة استقلالها السياسي.

الغدير وتجديد الهوية الجماعية

تمثل الفعاليات الجماهيرية الواسعة التي تشهدها اليمن في ذكرى الولاية جانباً مهماً من عملية تجديد الهوية الجماعية، فإحياء المناسبة لا يقتصر على الاحتفال الرمزي، بل يتحول إلى مساحة لتجديد الوعي وإعادة التأكيد على المبادئ التي يقوم عليها المشروع الثقافي والسياسي للمجتمع، ومن خلال الحشود والفعاليات والأنشطة الثقافية والإعلامية، يجري ترسيخ الغدير باعتباره محطة سنوية لإعادة قراءة الواقع وتأكيد الثبات على الخيارات الكبرى التي تبنتها اليمن خلال السنوات الماضية.

الولاية.. مشروع سيادة ومستقبل

تؤكد التجربة اليمنية المعاصرة أن مفهوم الولاية تجاوز حدود التنظير الفكري ليصبح جزءاً من البنية الثقافية والسياسية للمجتمع، فالولاية في الوعي اليمني ليست مجرد رواية تاريخية أو مناسبة موسمية، وإنما منظومة قيم متكاملة تجمع بين الإيمان والمسؤولية، وبين الهوية والسيادة، وبين العقيدة والموقف، ومن هذا المنطلق، ينظر كثير من اليمنيين إلى الغدير باعتباره بوابة لفهم مشروع النهضة والتحرر، وإلى الإمام علي عليه السلام باعتباره النموذج الأعلى للقيادة العادلة التي تجمع بين الحكمة والشجاعة والعدالة، وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تستمر الولاية في الوعي اليمني كمرجعية فكرية وسياسية وثقافية، تعيد تشكيل المواقف، وتمنح المجتمع القدرة على الصمود، وتؤسس لرؤية ترى في الاستقلال والسيادة والكرامة امتداداً طبيعياً للرسالة التي أعلنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير الخالد.

مقالات مشابهة

  • برج السرطان.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: ضبط النفس العاطفي
  • محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
  • مسئول ايراني: لبنان وفلسطين واليمن في مقدمة جبهة المقاومة
  • دعمًا للمنتخب.. الاتحاد اليمني يؤجل استئناف الدوري إلى 18 يونيو
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب