لم تكن واقعة صيد "قرش أبيض كبير" قبالة الساحل الإسباني في ربيع 2023 مجرد حادثة بحرية عابرة. فالقرش الذي علق في شباك صيادين كان "يافعا" لا بالغا.

هذه الملاحظة صغيرة ظاهريا لكنها كبيرة الدلالة علميا، فرصد اليافعين قد يحمل خيطا لفهم ما إذا كان هذا المفترس الشهير ما زال يحتفظ بوجود فعلي في غربي البحر المتوسط، أم أن ظهوره لا يتجاوز زيارات نادرة متقطعة.

الواقعة دفعت باحثين إسبان إلى الرجوع إلى سجل طويل من البلاغات التاريخية والبيانات المتفرقة التي تراكمت خلال أكثر من قرن ونصف.

القرش الأبيض في البحر المتوسط يوصف أحيانا بأنه من "السكان الأشباح" (الفريق البحثي)ظهور نادر

وبحسب الدراسة، التي نشرها العلماء في دورية "أكتا إِكثيولوجيكا إِت بِسكاتوريا" (Acta Ichthyologica et Piscatoria)، فإن ندرة الرصد لا تعني بالضرورة ندرة الوجود، بل قد تعكس ببساطة صعوبة تتبع نوع مهاجر واسع الحركة مثل القرش الأبيض الكبير، لا يرى إلا حين يتقاطع مع أدوات البشر.

وتشير المراجعات البحثية الحديثة إلى أن القرش الأبيض في البحر المتوسط يوصف أحيانا بأنه من "السكان الأشباح"، فهو حاضر في الخلفية لكنه نادر الظهور، ووجوده يتبدى عبر إشارات قليلة متفرقة.

وفي البحر المتوسط تحديدا، يختلط الأمر أيضا بعامل آخر، وهو تاريخ طويل من الصيد العرضي، وتغير وفرة الفرائس، وتدهور المواطن البحرية، ما يجعل أي تسجيل موثق حدثا علميا يستحق أن يُقرأ بعناية بدل أن يتم استهلاكه كخبر مثير.

كون القرش يافعا يرتبط في كثير من الأنواع بمناطق أقرب إلى "حاضنات" أو بيئات أكثر أمانا نسبيا، ومن ثم فوجود فرد صغير يفتح احتمالا لوجود ظروف تسمح بتكرار ظهور اليافعين، لكنه ليس الاحتمال الوحيد، فربما جاء من منطقة بعيدة ثم دخل المياه الإسبانية عابرا.

ويزداد الأمر تعقيدًا لأن القروش الكبيرة لا تترك بصمة سهلة على سطح البحر. لذا يلجأ الباحثون أحيانا إلى قرائن غير مباشرة، مثل علامات افتراس على سلاحف بحرية أو بقايا فرائس تحمل أثر عض مميز.

إعلان

مثل هذه الإشارات لا تعد دليلا قاطعا بمفردها، لكنها – عند تكرارها وارتباطها بزمن ومكان – قد تساعد في رسم صورة تقريبية لمسارات المرور المحتملة وعلاقتها بوفرة الفرائس الموسمية.

القرش الأبيض الكبير (شترستوك)دور بيئي

الأهم أن هذه القصة ليست مجرد متابعة لنوع مخيف في المخيلة الشعبية، بل هي نافذة على دور بيئي حساس. فالقرش الأبيض يصنف ضمن مفترسات القمة، ما يعني أنه يمكن أن يؤثر في توازن الشبكات الغذائية، وفي سلوك الفرائس وتوزعها، وفي ديناميكيات النظام البيئي ككل.

وحين تختفي مفترسات القمة أو تتراجع بشدة، قد تظهر آثار غير مباشرة على مستويات متعددة من السلسلة الغذائية.

في المحصلة، لا تقول البيانات إن القروش البيضاء عادت إلى السواحل الإسبانية بالمعنى المباشر، ولا إن المتوسط يستعيد توازنه تلقائيا. لكنها تقول إن مؤشرات على حضور نادر ومتناثر، وأن كل رصد موثق – خصوصا لليافعين – يستحق أن يتحول من حكاية صيد إلى بحث علمي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البحر المتوسط القرش الأبیض

إقرأ أيضاً:

تسجيل هزة ارضية في إب

الثورة نت/ رشاد الجمالي

سجلت محطات مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين في محافظة ذمار، اليوم، هزة أرضية خفيفة في محافظة إب.

وقال رئيس المركز المهندس محمد الحوثي لـ “الثورة نت”، إن المحطات رصدت هزة أرضية بقوة 1.8 درجة على بعد 16 كم جنوب غربي العدين بمحافظة إب.

وأضاف أن الهزة وقعت الساعة 9.15 صباحاً، مؤكداً أنها من الهزات الخفيفة وغير المحسوسة.

مقالات مشابهة

  • تسجيل هزة ارضية في إب
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط
  • تعليق رامي صبري على أزمة نادر نور يثير جدل المتابعين.. ماذا قال؟
  • بعد رسالته المؤثرة.. نادر نور يتلقى دعمًا خاصًا من الفنانين والجمهور
  • مبدع دايما.. مي فاروق تدعم الملحن نادر نور في أزمته الأخيرةً