قبل نحو 200 مليون عام، كانت قارات الأرض متحدة في كتلة واحدة تُعرف باسم "بانجيا"، وبعد تفككها تشكّل العالم الذي نعرفه اليوم على شكل قارات.

لكن دراسة منشورة في "المجلة الجيولوجة" (Geological Magazine)  تشير إلى أن قوى الصفائح التكتونية التي فرّقت القارات قد تعيد جمعها مجددا في قارة عظمى جديدة في غضون نحو 200 مليون سنة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لقاح لتحديد النسل وسياج صاعق.. تايلند وإندونيسيا تحاولان تهدئة "حرب الفيلة" مع البشرlist 2 of 2الجزائر تطلق أكبر حملة وطنية للتشجير بغرس 5 ملايين شتلة في يوم واحدend of list

الجديد في هذا الطرح العلمي ليس فقط حتمية تشكّل القارة المقبلة، بل تعدد السيناريوهات المحتملة، وكل منها يرسم مستقبلا مناخيا مختلفا جذريا، وقد يكون مدمرا للحياة البشرية.

محيطات تُغلق وأخرى تتسع

يرى الباحثون أربعة نماذج رئيسية لتجمّع القارات؛ أولها وأبرزها يفترض استمرار اتساع المحيط الأطلسي مقابل انكماش المحيط الهادئ، الذي تحيط به مناطق اندساس نشطة تعرف بـ"حلقة النار"، حيث يقع نحو 80% من الزلازل الكبرى.

في هذا السيناريو تتباعد الأمريكتان أكثر قبل أن تلتحما لاحقا بكتلة تضم أفريقيا وأوروبا وآسيا، لتنشأ قارة أطلق عليها العلماء اسم "نوفوبانجيا".

السيناريوهات الأربع لما يمكن أن تكون عليه القارة الجديدة (حنا دافييز-جامعة لشبونة)

السيناريو الثاني يسمى "بانجيا بروكسيما"، وفيه يتوقع أن يستمر الأطلسي والمحيط الهندي في الاتساع قبل أن تنشأ مناطق اندساس جديدة تعيد القارات إلى الالتحام ضمن شكل حلقي يطوّق محيطا داخليا صغيرا.

أما "فرضية أوريكا" وهي السيناريو الثالث، والتي طرحها الباحث البرتغالي جواو دوارتي، فترجّح انغلاق المحيطين الهادئ والأطلسي، بينما يظل المحيط الهندي مفتوحا، مما يؤدي إلى تجمّع القارات على خط الاستواء في قارة دافئة وجافة نسبيا.

في المقابل، يقترح "نموذج أماسيا"، وهو السيناريو الرابع، انغلاق المحيط المتجمد الشمالي، مع بقاء الأطلسي والهادئ مفتوحين، فتنجرف معظم القارات شمالا وتتجمع قرب القطب الشمالي، بينما تبقى القارة القطبية الجنوبية معزولة وسط محيط شاسع.

تجمّد شامل أو احترار قاسٍ

في دراسة مناخية ثلاثية الأبعاد نشرت في مجلة "الكيمياء الجيولوجية والجيوفيزياء والأنظمة الأرضية" قاد الباحث "مايكل واي" من معهد جودارد لدراسات الفضاء محاكاة لسيناريوهَي أوريكا وأماسيا.

إعلان

وقد جاءت النتائج مثيرة: ففي حالة أماسيا قد يتعطل "حزام النقل المحيطي" الذي ينقل الحرارة من خط الاستواء إلى القطبين، مما يؤدي إلى تبريد دائم وتوسع الصفائح الجليدية، وهذا التبريد سيزيد انعكاسية سطح الأرض، فيدخل الكوكب في حلقة تبريد متفاقمة قد تقضي على معظم أشكال الحياة البرية فيه.

أما في سيناريو أوريكا، فتتوقع النماذج ارتفاع متوسط الحرارة فيه بنحو 3 درجات مئوية مقارنة باليوم، مع مناخ أكثر دفئا وجفافا، وسواحل ممتدة شبيهة بالبرازيل الحالية، وشعاب مرجانية وأنظمة كثبان رملية واسعة.

سيناريو "بانجيا بروكسيما" الذي قد يعيد القارات إلى الالتحام ضمن شكل حلقي (الموسوعة البريطانية)

المعلومة المثيرة أن كلا السيناريوهين -رغم اختلافهما- قد يرفع احتمالات الانقراض الجماعي، فاندماج القارات سيؤدي إلى تنافس حاد بين الأنواع على الموارد، بينما قد تمحو العصور الجليدية أو موجات الحر القاسية معظم الكائنات البرية، مع بقاء الحياة البحرية أكثر قدرة على الصمود.

ورغم أن هذه التوقعات تتحدث عما سيحدث بعد مئات ملايين السنين، يحذّر العلماء من أن الذكاء وحده لا يضمن بقاء البشر، فالتكنولوجيا تمنح القدرة على النجاة، لكنها تمنح أيضا القدرة على التدمير الذاتي.

وإذا أراد الإنسان البقاء حتى زمن القارة العظمى القادمة، فعليه -كما يشير الباحثون- أن يتعلم العيش بانسجام طويل الأمد مع نظامه البيئي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • إيلون ماسك: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز مجموع ذكاء البشر خلال 5 سنوات
  • الجزائر تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي ابتداءً من أوت 2026
  • قصور الثقافة تحتفي بذكرى ثورة 23 يوليو في شارع الفن بالإسكندرية
  • الأسهم الأوروبية تفتتح تعاملات الجمعة على ارتفاع
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تحذير.. مياه حمامات السباحة تعرض الأطفال للإصابة بالعدوى
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • المطرب الشعبي شيكو ينجو من حادث سير: “اتكتبلي عمر جديد”
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟