بالصور ..الوفد" في أسواق عروس المتوسط.. الفانوس "الذكي" يسرق الأضواء
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
ساعات قليلة تفصلنا عن حلول شهر رمضان المبارك، حيث تشهد الأسواق والشوادر إقبالاً كبيراً وغير مسبوق من المواطنين على شراء الفوانيس ومستلزمات الزينة. واكتست شوارع وميادين الإسكندرية بالألوان المبهجة والأضواء، وسط أجواء احتفالية غمرت الكبار والصغار الذين حرصوا على اقتناء الفانوس كتقليد أصيل يعكس بهجة لاستقبال شهر رمضان 2026 مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الفوانيس وزينة رمضان، حيث تتراوح أسعار الفوانيس الخشبية والمعدنية والبلاستيكية بين 10 جنيهات للميداليات والقطع الصغيرة وتصل إلى 900 جنيه للأحجام الكبيرة والمعدنية.
بدأت الشوارع والميادين بمحافظة الاسكندرية في التزين بأبهى صورها، من خلال عرض تشكيلات متنوعة من الفوانيس التي تعد الأيقونة التاريخية لهذا الشهر الكريم. فهو من أبرز مظاهر الاحتفال بشهر رمضان المبارك، لما يبثه من بهجة وروحانيات في نفوس الكبار والصغار، ولذلك تهتم الأسر والعائلات المصرية بشرائه لتزيين المنازل والشوارع، أو لإعطائه كهدايا للأطفال لرسم السعادة على وجوههم، وتتنوع أسعار فوانيس رمضان وفقًا للحجم وخامة الصنع.
ويعكس المشهد الحالي في المناطق التجارية، الإقبال اللافت من المواطنين الذين توافدوا لاقتناء زينة رمضان، وسط أجواء احتفالية تعيد إحياء العادات المصرية الأصيلة في استقبال شهر الصيام، حيث تملأ الألوان الزاهية والتصاميم المبتكرة واجهات المحال التجارية لتعلن عن قرب انطلاق الموسم الرمضاني.
قامت " الوفد " بجولة بشوارع احياء عروس البحر المتوسط
شهدت المحلات الفوانيس طفرة تكنولوجية واضحة في تصميمات الفوانيس، حيث تصدرت الفوانيس الذكية التي تعمل بتقنية LED المشهد وتتميز هذه الموديلات بقدرتها على تغيير الألوان بشكل انسيابي وتوفير إضاءة عصرية جذابة، وتبدأ أسعار هذه الفئة المتطورة من 200 جنيه، وقد تتجاوز حاجز 4000جنيه للموديلات الفاخرة.
كما برزت في الأسواق تصميمات غير تقليدية مثل الفوانيس التي تأتي على هيئة شاشات عرض صغيرة أو مجسمات مضيئة تفاعلية، وهي الفئات التي تتربع على قمة الهرم السعري نظرا لما تقدمه من مزيج بين التراث والحداثة الرقمية.
أما الموديلات الضخمة التي تحمل صورًا لشخصيات كرتونية محببة أو تلك التي تعتمد على تصاميم مبتكرة وشغل يدوي دقيق، فإن أسعارها تصل إلى نحو 550 جنيها، وذلك وفقًا لجودة الخامات والتجهيزات الملحقة بكل قطعة.
وعلى الرغم من التطور الهائل في وسائل الاحتفال، يظل فانوس رمضان هو البطل الدائم في المشهد المصري، حيث تحرص الأسر على اقتنائه لإدخال السرور على قلوب الصغار وبث روح الطمأنينة والبهجة في البيوت.يفضل الكثيرون الشراء منه نظراً للأجواء الروحانية، ولأنها تجمع بين الفانوس الشعبي البسيط والموديلات الفاخرة، مع وجود بائعين متخصصين في بيع الفوانيس الكبيرة التي تُعلق في الميادين وواجهات المحال.
" الفوانيس اغلى من اللحمة "
قال صبحى محمد موظف
اسعار الفوانيس هذا العام عالية جدا فى ثمنها ، ففي الوقت الذي ينتظر فيه الصغار "فانوس رمضان" كأهم طقوس الشهر الكريم، صدمت الأسواق هذا العام بموجة غلاء طالت الفئات الحديثة من الفوانيس المصنوعة من "الأكريليك، النحاس المطلي، والزجاج المعالج"، والتي سجلت أسعاراً قياسية أفسدت فرحة الكثير من الأسر ، حيث سجلت أسعار الفوانيس أرقاماً قياسية؛ حيث يبدأ سعر الفانوس البلاستيكي الصغير (المستورد) من 150 جنيهاً، بينما تجاوزت أسعار الفوانيس التي تحمل شخصيات كرتونية حاجز الـ 1000 جنيه ، ليصبح الفانوس اغلى من كيلو اللحمة .
أما الزينة، فلم تسلم هي الأخرى، حيث وصل سعر "فرع النور" العادي إلى 120 جنيهاً، و مفارش "الخيامية" زيادة قدرها 40% عن العام الماضي، مما جعل تزيين الشوارع والمنازل عبئاً مالياً إضافياً لا يطيقه الكثيرون.
" فرحة الاطفال فى خطر "
قالت ايمان محمود موظفة
انا ام ل 3 اطفال بشعر بحالة ضعف شديدة امام ابنائى عندما اقف فى المحل ولم استطيع ان احقق لهم رغباتهم فى شراء هذه الفوانيس " الترند " التى سعرها غالى جدا ، نحن نعيش حالة من الاستياء من تحول الفانوس من "لعبة شعبية" إلى "سلعة استفزازية". أبنائي يطلبون الفوانيس المضيئة والحديثة التي يشاهدونها في الإعلانات، لكن عندما وجدت أن سعر الفانوس الواحد يتخطى الـ 800 جنيه، شعرت بالعجز. الأسعار أصبحت لا تطاق وفرحة الأطفال في خطر".
"نتفرج ولا نشتري"
تقول "سعاد علي"، ربة منزل:
"لدي ثلاثة أطفال، وأقل فانوس محترم بـ 400 جنيه. كيف أشتري فوانيس بـ 1200 جنيه في ظل غلاء الدواجن واللحوم والاسماك .؟ اضطررت لشراء فوانيس خشبية صغيرة جداً لتجنب بكاء أطفالي".
" فرخة ام فانوس ؟ "
بينما يرى "محمود حسين"، موظف، أن الأولوية أصبحت للسلع الغذائية: "الزينة والفانوس أصبحا من الرفاهيات. نحن الآن نفاضل بين فرخة وبين فانوس يوضع على الرف، والنتيجة معروفة للجميع".لذلك نلجاء الى فوانيس الغلابة:فهى تظل "الميداليات" الخشبية والبلاستيكية هي الملاذ الأخير بأسعار تبدأ من 3 إلى 10 جنيهات.
" ارتفاع الوقود يتسبب فى رفع اسعار الفوانيس "
قال ايمن محمد تاجر
السبب فى ارتفاع اسعار الزينة هذا العام هو ارتفاع أسعار الصاج، الخشب، والبلاستيك محلياً، بالإضافة إلى زيادة أسعار الأقمشة المستخدمة في الزينة.كما ان انخفاض المعروض من الفوانيس المستوردة بنسبة 50%، مما دفع أصحاب المحلات لرفع أسعار المخزون لديهم ، واضاف ان الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود انعكست بشكل مباشر على تكلفة شحن السلع من الورش والمصانع إلى الأسواق النهائية.
واضاف ان فوانيس الأكريليك والزجاج المعالج، التي كانت تُعد قطعاً ديكورية فاخرة، اصبح "ترند" الموسم الحالي، لكن بأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطن المتوسط. وهى فوانيس الأكريليك الملونة: تبدأ أسعارها من 600 جنيه للأحجام الصغيرة، وتصل إلى 1500 جنيه للموديلات المزودة بإضاءة "ليد" ذكية النحاس المطلي بالذهب: عادت لتغزو المحلات الكبرى بأسعار تبدأ من 1200 جنيه، مما جعلها حكراً على طبقة معينة، بعيداً عن متناول "بسطاء" الإسكندرية والقاهرة
" اختفاء فانوس محمد صلاح "
قال منعم محمد بائع
شهدت أسواق الفوانيس في مصر هذا العام تحولاً لافتاً في الأذواق والمنتجات المعروضة؛ فبعد سنوات من تربعه على عرش المبيعات، سجل "فانوس محمد صلاح" تراجعاً كبيراً في ظهوره داخل الشوادر الكبرى، ليفسح المجال أمام جيل جديد من الفوانيس التي تحمل توقيع "براندات" عالمية وشخصيات "ترند" بأسعار وصفت بالباهظة.وايضا لتشبع السوق منها طوال السنوات الماضية، بالإضافة إلى توجه المصنعين المحليين نحو ابتكار تصميمات "هاند ميد" وقماش الخيامية التي لا ترتبط بشخصية معينة لتفادي مخاطر تقلب الأذواق.
كما انتشار فانوس "لابوبو" (الترند الجديد): سجل سعره حوالي 135 جنيهاً للأحجام الصغيرة جداً، بينما الموديلات المستوردة الكبيرة منه تجاوزت الـ 500 جنيه. وظهر فانوس "الجندي المجند": ظهر كتقليعة جديدة يغني ويرقص بملابس الميدان بسعر يبدأ من 450 جنيهاً. فوانيس الخيامية المضيئة (60 سم): استقرت عند حاجز 700 جنيه.
يأتي هذا التحول ليعكس رغبة التجار في تقديم منتجات "حصرية" تبرر الارتفاعات السعرية الناتجة عن تكاليف الاستيراد
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية الأسواق والشوادر طفرة تكنولوجية محمد صلاح الأسعار المحال التجارية التراث الاطفال 4000 جنيه أسعار الفوانیس الفوانیس التی من الفوانیس هذا العام
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..