مسألة اختلاف الفقهاء في العدد المسنون في صلاة التراويح
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
اختلف العلماء في العدد المسنون في صلاة التراويح على اقوال أهمها:
1-القول الاول: أن عدد صلاة التراويح عشرون ركعة وتجوز صلاتها بأقل من هذا العدد والأولى إكمالها إلى عشرين ركعة؛ لأن هذا العدد مشروع وهو مروي عن الصحابة الكرام ومنهم الخلفاء الراشدين عدا ابي بكر رضوان الله عليهم وبه قال جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية والظاهرية.
عمدة هذا المذهب:
واستدلوا بما ياتي:
• قوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) وقد صلاها سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عشرين ركعة وجمع الناس عليها فصار أجماعاً من الصحابة وفعلاً حسناً، إضافة إلى إنها في الأصل سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم تركت خشية الافتراض وقد زالت تلك العلة.
• ما روي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: (كنا نقوم في زمن عمر بعشرين ركعة والوتر) .
وجه الاستدلال: ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه يصلون التراويح عشرين ركعة ولم ينكره أحد فدل على انه الافضل، قال شيخ الاسلام: (( فانه قد ثبت ان أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامة المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر )) .
• ما روي عن يزيد بن رمان قال: (كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين ركعة) ، (وَالثَّلَاث) الزَّائِدَة على الْعشْرين (كَانَت) صَلَاة الْوتر .
• ما روي ان سيدنا علي كان يؤم الناس في شهر رمضان بعشرين ركعة ويوتر بثلاث .
• ما روى محمد بن نصر عن عطاء قال: (أدركتُهم في زمانٍ يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر) .
وقال الترمذي: (( وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي)).
وقال ابن عبد البر: (( وروي عشرون ركعة عن علي، وشتير بن شكل، وابن أبي مليكة، والحارث الهمداني، وأبي البختري، وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبي بن كعب، من غير خلاف من الصحابة، وقال عطاء: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر )).
وقال النووي: (( صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات )) .
وقال ابن قدامة: إن ما وقع في زمان عمر كان كالإجماع .
2-القول الثاني: ان صلاة التراويح ست وثلاثون ركعة وبه قال الامام مالك وجمهور اصحابه ، وقال النووي: والسبب في أن أهل المدينة كانوا يصلونها ستاً وثلاثين أن أهل مكة كانوا يطوفون بالكعبة بين كل ترويحتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا على العشرين ست عشرة ركعة، فلا ينبغي التعصب بعدد ركعات التراويح فأي عدد تختاره فهو حسن فأن صليت ثماني ركعات أو عشرين ركعة أو أكثر أو اقل فهو قيام ليل وهو مرغوب فيه ولم يرد فيه تحديد من الشارع.
3-القول الثالث: ان صلاة التراويح احدى عشرة ركعة وبه قال المباركفوري صاحب تحفة الاحوذي ، والصنعاني في سبل السلام ، والشيخ الالباني ، وقد تشدد أصحاب هذا القول فأنكروا على من زاد على الثمانية وعدها بعضهم بدعة وطعن في الروايات الصحيحة التي جاءت بالزيادة على الثمانية.
و عمدة هذا المذهب:
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل. رواه البخاري.
و الأمر في هذا سهل ،لك أن تختار من أهذه الأقوال ما تريد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره.
قال السيوطي: الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح عشرين ركعة ، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صلاة التراويح المسنون العدد اختلف العلما ركعة النبی صلى الله علیه وسلم صلاة التراویح رضی الله روی عن
إقرأ أيضاً:
بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتنفيذ المهام الحسابية أو تحليل البيانات، بل بدأ يقتحم أحد أكثر المجالات تعقيداً في التاريخ العلمي وهو عالم الرياضيات النظرية.
وفي إنجاز أثار دهشة الأوساط الأكاديمية، نجح أحد نماذج الذكاء الاصطناعي في حل مسألة رياضية استعصت على كبار العلماء لعقود طويلة، فيما وصفه خبراء بأنه نقطة تحول قد تعيد رسم حدود العلاقة بين الإنسان والآلة.
إنجاز غير مسبوق في عالم الرياضياتشهدت قدرات الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من التعامل مع مسائل رياضية بسيطة إلى معالجة تحديات معقدة في مجالات متقدمة مثل الهندسة التوافقية ونظرية الأعداد الجبرية.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما تمكن نموذج تابع لشركة AI من حل لغز رياضي شهير يُعرف باسم "مسألة المسافة الواحدة"، وهي مسألة ظلت محط اهتمام علماء الرياضيات لما يقرب من 80 عاماً دون التوصل إلى حل نهائي لها.
دهشة بين كبار علماء الرياضياتأثار هذا الإنجاز ردود فعل واسعة داخل المجتمع العلمي واعتبر عدد من الباحثين أن ما حدث يمثل أول نتيجة رياضية مهمة يتوصل إليها الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل بالكامل، دون تدخل بشري مباشر في عملية الاستدلال أو البرهنة.
ويرى متخصصون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي شريكاً حقيقياً للباحثين في اكتشاف النظريات الرياضية وتطويرها، بدلاً من الاكتفاء بدور المساعد التقني.
ما هي "مسألة المسافة الواحدة"؟تعود جذور هذه المسألة إلى عام 1946 عندما طرحها عالم الرياضيات المجري الشهير بول إردوش، أحد أبرز العلماء في تاريخ الرياضيات.
وتقوم الفكرة ببساطة على التساؤل التالي إذا تم توزيع عدد كبير من النقاط على سطح مستوي، فما أكبر عدد ممكن من أزواج النقاط التي تفصل بينها مسافة تساوي وحدة واحدة فقط؟
واقترح إردوش آنذاك ترتيباً معيناً للنقاط يحقق عدداً كبيراً من هذه الأزواج، وافترض أن أي ترتيب آخر لن يتمكن من تحقيق نتائج أفضل بكثير.
الذكاء الاصطناعي ينقض فرضية عمرها عقودبدلا من محاولة إثبات صحة الفرضية كما فعل معظم الباحثين عبر العقود الماضية، اتبع نموذج الذكاء الاصطناعي مساراً مختلفاً تماماً.
فقد تمكن من العثور على ترتيب جديد للنقاط يحقق نتائج أفضل من الترتيب الذي اقترحه إردوش، ما يعني عملياً أن الفرضية الأصلية لم تكن صحيحة بالشكل الذي اعتُقد سابقاً.
هذا النهج غير التقليدي هو ما جعل الحل مثيراً للاهتمام، إذ كشف عن إمكانية الوصول إلى نتائج جديدة من خلال استكشاف مسارات فكرية لم تكن مطروقة من قبل.
مراجعات دقيقة للتأكد من صحة الحلفي البداية، لم يصدق الباحثون النتيجة التي توصل إليها النموذج، فخضع البرهان لسلسلة طويلة من عمليات المراجعة والتدقيق وتم الاستعانة بخبراء مستقلين، إلى جانب أدوات ذكاء اصطناعي أخرى للتحقق من صحة الاستنتاجات.
وبعد فحص مكثف، أكد المختصون أن البرهان يبدو سليماً من الناحية الرياضية، ما منح الإنجاز مصداقية كبيرة داخل الأوساط العلمية.
هل يبدأ عصر جديد في البحث العلمي؟يُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على التحول الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي في مجالات البحث والاكتشاف العلمي فبعد أن كان دوره يقتصر على المساعدة في الحسابات والتحليل، أصبح قادراً على تقديم أفكار وحلول جديدة لمسائل استعصت على البشر لعقود.
ومع استمرار تطور هذه النماذج، يتوقع خبراء أن يشهد العالم خلال السنوات المقبلة مزيداً من الاكتشافات الرياضية والعلمية التي قد تحمل توقيع الذكاء الاصطناعي إلى جانب العلماء البشر.