برز عام 2025 بوصفه محطة مفصلية في مسار تطور قطاع المباني الخضراء، بعد أن انتقل المفهوم من كونه ممارسات فنية تُضاف في مراحل متأخرة من التصميم إلى التشغيل والتنفيذ وهي منظومة عمل مؤسسية متكاملة تُدار وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس، وتُبنى على الشراكات التنفيذية، وتُحقق أثرًا بيئيًّا واقتصاديًّا ملموسًا.

وكشفت بيانات تحليلية حديثة صادرة عن مؤشر سعف وهي منظومة مملوكة للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، أن التحول الذي شهده القطاع لم يعد محصورًا في الطرح النظري أو المبادرات المعزولة، بل أصبح مسارًا إستراتيجيًّا متكامل الأركان ينعكس أثره على المشاريع، وبناء القدرات البشرية، وسوق الأعمال، والعمل المناخي.

وأظهرت مراجعة عام 2025 منتصف الطريق إلى 2030 انتقال القطاع من مرحلة النشاط إلى المسار المؤسسي، إذ تجسّد التحول من الخطاب المفاهيمي لحياد الكربون إلى التطبيق العملي عبر مشاريع مسجلة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في وقت تكاملت فيه محاور الحوكمة، وبناء القدرات، والمشاريع، وسوق الأعمال ضمن منظومة مترابطة تدعم بعضها البعض.

وأبرزت بيانات منظومة سعف المعتمدة لعام 2025 تصدّر المملكة العربية السعودية الدول المشاركة من حيث متوسط الأداء العام وجودة الأثر، محققة أعلى نتيجة بمتوسط بلغ (76.31) نقطة، إلى جانب تسجيل أكثر من (1.03) مليون متر مربع من المساحات المعتمدة، مما يعكس قدرة المملكة على الجمع بين جودة التطبيق، واتساع النطاق، ونضج الممارسة المؤسسية.

وعكست المراجعة نضج الدور المؤسسي للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، بعد أن تجاوز كونه منصة توعوية إلى شريك مهني فاعل في تطوير المنهجيات، وتفعيل التطبيقات، وقياس الأثر، من خلال أطر مهنية غير حكومية قائمة على تقييم المطابقة، وتعزيز الربط بين السياسات والمشاريع التطبيقية.

وبيّنت المؤشرات الرقمية حجم التحول المتحقق، إذ تجاوز عدد المهنيين المسجلين ضمن المنظومة التعليمية والمهنية (7,300) مهني نشطوا خلال عام 2025 في (22) دولة عربية، فيما ارتفع إجمالي المشاريع التراكمية منذ عام 2010 إلى (6,662) مشروعًا، إلى جانب إطلاق عشرات المبادرات المرتبطة بسوق الأعمال.

وعلى الصعيد المناخي، أسهمت مسارات المشاريع الخضراء في تحقيق خفض تشغيلي سنوي يُقدّر بنحو (62,800) طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تسجيل (29) حالة تكريم مهني، مما يعكس الاعتراف الإقليمي والدولي المتنامي بالتجربة السعودية.

وأكد الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء المهندس فيصل الفضل أن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل انتقالًا فعليًا لتطبيقات الأبنية الخضراء التي تعنى بالطاقة المتجددة والمياه النظيفة والمواد الصديقة والبنية الأساسية من أجل التجربة الإنسانية من أدوات تقنية إلى إستراتيجية مؤسسية قابلة للقياس، تحققت بفضل التعاون البنّاء مع إمارات المناطق والجهات الحكومية، وما أتاحته من إفصاح مهني مكّن من توثيق التجارب الوطنية ونقلها بثقة إلى المنصات الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن المسار الممتد من عام 2025 إلى نهاية عام 2026 سوف يُجسّد جسرًا عمليًا يربط ما تحقق بالأرقام بما يُستهدف ترسيخه قبل عام 2030، في نموذج تنموي تتكامل فيه المباني الخضراء كإستراتيجية مؤسسية تُدار بالأثر، وتُقاس بالمؤشرات، وتُنفّذ عبر شراكات قادرة على الاستدامة.

المباني الخضراءأخبار السعوديةأخر أخبار السعوديةسعفالريادة السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: المباني الخضراء أخبار السعودية أخر أخبار السعودية سعف الريادة السعودية المبانی الخضراء عام 2025

إقرأ أيضاً:

اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود

أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة شمس الصناعة التي أطلقتها الحكومة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل ركيزة هامة للتحول للاقتصاد الأخضر، والتي تستهدف المساحات التي تقع فوق أسطح نحو 7 آلاف مصنع ليتم استغلالها في تركيب خلايا شمسية، موضحا أن هذه المبادرة كفيلة بتوليد طاقة نظيفة قد تصل إلى 1000 ميجاوات وفقا للتقديرات، موضحا أن ذلك يسهم في توفير نسبة ليست بقليلة من استهلاك الطاقة التقليدية من المحروقات، ما يقلل من تكلفة تشغيل المصانع ويقلل من تكلفة الإنتاج وبالتالي سعر المنتجات في الأسواق فيما بعد.

أوضح غراب، أن تقليل التكلفة التشغيلية للمصانع يمنح منتجاتها تنافسية كبرى في الأسواق العالمية، موضحا أن المبادرة تحفيزية تشجع المصانع وأيضا المنازل على التحول إلى الطاقة النظيفة من الطاقة الشمسية، مضيفا أن نجاح المبادرة يتطلب حزمة من الحوافز تشمل إعفاء المكونات الأساسية لخلايا الطاقة الشمسية من الضرائب والجمارك، بما يتيح التوسع في استخدامها، إضافة إلى أن تكلفة إنشاء المحطات الشمسية مرتفعة الأسعار وتحتاج إلى توفير تمويلات ميسرة وبفائدة مخفضة حتى تتيح للمصانع وأصحاب المنازل التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية.

وأضاف غراب، أن توفير استهلاك الوقود من المحروقات يوفر على الدولة العملة الصعبة ويقلل من واردات المحروقات، إضافة إلى أن محطات الطاقة الشمسية تخلق فرص عمل محلية بمعدلات كبيرة، إضافة إلى أن التوسع في إنشائها سيدعم توطينها ونقل تكنولوجيا الخلايا الشمسية في مصر ما يعزز من نمو هذا القطاع واستقراره وتوسعه في مصر بما يعود بمكاسب كبيرة على الدخل القومي المصري، مضيفا أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يحقق أهداف التنمية المستدامة، ويتماشى مع خطة الدولة لرفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% بحلول عام 2028.

تابع غراب، أن مصر تعدل من أعلى دول العالم في معدلات سطوع الشمس وهو ما يمكن استغلاله الاستغلال الأمثل في مشروعات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، موضحا أن مبادرة شمس الصناعة تخفض الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتقلل تكلفة الإنتاج الصناعي وتقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي داخل القطاع الصناعي، ما يخفف الأحمال عن محطات الكهرباء التقليدية، موضحا أن المبادرة خطوة لتعزيز أمن الطاقة داخل القطاع الصناعي ورفع قدرته في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة.

مقالات مشابهة

  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • الحكومة تكشف حصيلة المباني الآيلة للسقوط: 50 ألف بناية و28 ألفاً خضعت للخبرة التقنية
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • عروض سعودية ضخمة تلاحق كونتي.. والمدرب الإيطالي يفضل وجهة مفاجئة
  • اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود
  • ارتفاع ملحوظ في مكانة اليورو خلال 2025.. وإقبال على السندات الخضراء
  • رئيس جامعة كفر الشيخ يتابع امتحانات الفصل الدراسي الثاني بالجامعة الأهلية ويؤكد الالتزام بأعلى معايير الجودة الأكاديمية
  • عاجل.. أسعار اللحوم في الأسواق اليوم الأحد