جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@19:23:30 GMT

رمضان أم نحن؟

تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT

رمضان أم نحن؟

 

 

 

ريم الحامدية

reem@alroya.info

 

في روزنامة كل عام، لا يُكتب رمضان كشهر في التقويم الهجري، بل تُدوَّن ملامحه في تفاصيل الأيام الصغيرة في ازدحام الأسواق قبل موعد الإفطار، في رائحة الهيل التي تسبق القهوة إلى البيوت، في الأمهات وهنّ يسرعن بين الأطباق وقلوبهن معلّقة بموعد الأذان، في الأطفال الذين يعدّون الدقائق وكأنها لعبة، وفي الشوارع التي تهدأ فجأة عند قول: حان الآن موعد أذان المغرب حسب التوقيت المحلي وعلى القانطين خارج المحافظة مراعاة فارق التوقيت.

في روزنامة كل عام، يدخل رمضان من أبواب البيوت كلها… لكنه لا يدخل بالطريقة نفسها إلى القلوب، فبين نسخةٍ قديمةٍ منّا كانت تعرف كيف تعيش هذا الشهر ببساطته ودفئه، ونسخة جديدة تلاحق الوقت والشاشات والمواعيد، تتبدّل الحكاية قليلًا، ونبدأ نتساءل بهدوء: هل تغيّر رمضان فعلا، أم أننا نحن الذين ابتعدنا عن تفاصيله التي كانت تصنع معناه؟

لم يعد رمضان كما كان أو هكذا نقول، لكن الحقيقة أن التفاصيل لم تختفِ؛ بل نحن من توقّفنا عن ملاحظتها، ففي هذا الشهر، ما زالت هناك طقوس لا تُرى لكنها هي التي تصنعه نشاهده في الأم التي تسهر كل ليلة لا لتطبخ فقط، بل لتطمئن أن كل فرد في بيتها يجد ما يحب، عامل يراقب الشمس كأنها وعد بالراحة، مسنّ يجلس على مائدته وحده لكنه يملؤها بالدعاء، وقلوب ترفع أكفّها في صمت لا يسمعه أحد لكنه يصل.

رمضان لا تصنعه الموائد العامرة؛ بل تصنعه القلوب التي تُعدّها بصمت.

وفي كل زاوية منه، هناك رسائل لا تُكتب لكنها تُفهم صحن طعام يعبر من بيت إلى بيت ليقول: نحن معكم، دعوة صادقة في ظهر الغيب تقول: أنتم في القلب، إفطار بسيط يجمع أشخاص ليؤكد أن لا أحد يجب أن يكون وحيدا في هذا الشهر.

في الحقيقة هي لغة خفية لا تنشر في المنصات، لكنها الأصدق.

ربما لم يتغير رمضان كما نظن، ربما الذي تغير هو سرعتنا، أولوياتنا، وانشغالنا عن تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع المعنى الكبير؛ فرمضان ما زال كما هو، ينتظرنا أن نهدأ قليلًا، أن نبطئ، أن ننصت، أن نعود.

أن نتذكر أنَّ هذا الشهر لا يُقاس بعدد الأطباق ولا بطول السهرات، بل بتلك اللحظة الصافية بين الأذان وأول رشفة ماء، بتلك الدمعة التي لا يراها أحد، بتلك النية التي لا يعلمها إلّا الله.

رمضان… لم يتغير، هو فقط ينتظرنا أن نعود إليه كما كنَّا أو كما يجب أن نكون.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"

عادت أزمة فيلم " أسد" من جديد، بعدما أثار النجم محمد رمضان،  حالة الجدل مرة أخرى بعد نشر فيديو عبر انستجرام ، يطالب الجهات المعنية بفتح تحقيق فيما وصفه بمضايقات يتعرض لها جمهوره داخل بعض دور العرض السينمائي.

"العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي منة شلبي تتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي.. "التفاصيل" بذكرى ميلادها.. زيزي مصطفى من أبرز الفنانات في تاريخ الدراما المصرية رسائل مؤثرة من الراحلة سهام جلال قبل وفاتها بدأت عارضة وقدمت 40 عملا .. الأعمال الفنية للراحلة سهام جلال بعد تخطيه 23 مليون مشاهدة.. إسلام شيندي يتصدر منصة أنغامي بأغنية زومبي سعد لمجرد يستعد لطرح أغنيته "القمر ديالي" 4 يونيو المقبل

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • مشاهدة فيلم أسد لمحمد رمضان 2026 كامل
  • سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش