لجريدة عمان:
2026-07-23@22:08:56 GMT

الاحتلال الإسرائيلي.. عمى سياسي وعمى ألوان؟

تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT

عانى الفلسطينيون كثيراً من مفرزات "الخط الأخضر" الذي حددته هيئة الأمم المتحدة بعد حرب العام 1948، إذ منذ ذلك الحين يفصل بين أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وفلسطين التاريخية المحتلة في العام ذاته، وكان أن طغى هذا المصطلح على مجمل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي انطلقت من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وتوقفت منذ العام 2014.

هذا عن الخط الأخضر، فماذا عن "الأصفر" و"البرتقالي" ومتوالية الألوان التي أعقبت حرب غزة 2023؟ وتعكس معاناة أخذت تتكشف، منذ سريان إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 9 أكتوبر 2025، ويخشى أهل غزة أن تصبح قدراً محتوماً حتى بعد المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، التي تضبط ايقاع الاتفاق، الذي تنخره الخروقات شبه اليومية.

وبعد أن صبغ غزة باللون "الأحمر" القاني، وأحال حياة الفلسطينيين فيها "فاحمة السواد" أخذ الاحتلال الإسرائيلي يمعن في التضييق على أهل غزة، ما ينذر بانحسار الآمال بالعودة إلى ما قبل العدوان الجائر، ورغم أن لا معلومات دقيقة عن المدى الذي بلغته المنطقة العازلة التي ترسم حدودها خطوط صفراء فاقع لونها، إلا أن ما تكشّف من معطيات وتفاصيل المعاناة اليومية لأهل غزة، يؤشر بوضوح على أن المساحات والهوامش التي منحت للمواطنين بموجب اتفاق 9 أكتوبر 2025، للعيش والتنقل فيها، أخذت تضيق، ولم يعد هنالك مفر من سلوك طرق "التفافية" ووعرة، وتجنب الإقتراب من المناطق الصفراء، التي تحولت في أحايين كثيرة إلى "حمراء" قانية، وأوقعت شهداء وجرحى جدداً.

وبين الفينة والأخرى، يكشف كيان الاحتلال عن نواياه المبيتة باستهداف كل ما يرمز للحياة في قطاع غزة بكل أطيافها، فلا يتورع في النيل من النازحين المنهكين بفعل الحرب، ويستمر في ملاحقتهم حتى في عقر خيامهم المتهالكة، تارة بعرقلة خطواتهم المتعبة، وأخرى تحويل ما تبقى من منازلهم إلى أطلال.

في قطاع غزة، ثمة عمى سياسي أصاب الاحتلال الإسرائيلي، كما يقرأ مراقبون، فلا يقيم وزناً لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أبرم بموجب خطة أمريكية، ولا يلتفت لأبسط القضايا الإنسانية، بل يتوسع في اعتداءاته التي تكشف عن وجهه البائس، وأخر تقليعاته خط "برتقالي" جديد، دخل إلى قائمة المصطلحات والألوان الإسرائيلية، التي مزقت خريطة غزة، وأصابته بـ"عمى ألوان" وكلها تشير إلى الحدود التي يعيد فيها جيش الاحتلال انتشاره على امتداد القطاع المحتل.

غزة تتقلّص

وإذ تستعد غزة للمرور نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً، فإن ممارسات الاحتلال على الأرض، أفرزت المزيد من المخاطر المتوالدة التي أطبقت على الواقع الغزي، ما بين الإمعان في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ونُذر مطبات وعراقيل ترافق دخول لجنة إدارة غزة "التكنوقراط" للشروع في رفع ركام الحرب، وإنعاش غزة، وعليه، يسعى كيان الاحتلال لإبقاء صواعق الحرب متحفزة، إذ يلف غزة غبار تصعيد "كامل الدسم" متجاوزاً كل الجهود سياسية.

وعلى امتداد مساحة قطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال توسيع سيطرته وفرض سطوته، وإن بصورة تدريجية، على مناطق جديدة في القطاع، بعد إجبار العديد من العائلات على هجر محال إقامتها، ما نتج عنه تكدس أعداد هائلة من النازحين في مناطق مكتظة أصلاً، بينما بدت مساحات واسعة من قطاع غزة خالية من السكان، بعد إخضاعها للسيطرة الإسرائيلية.

يوضح رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، أن ما يزيد عن مليون ونصف المليون نازح في قطاع غزة فقدوا مأواهم، وياتوا يعيشون في مساحة لا تتعدى 90 كيلومتراً مربعاً، فيما الأوضاع الإنسانية تشهد تعقيداً متزايداً، في ظل استمرار الخروقات والغارات المفاجئة، التي تستهدف المدنيين في خيامهم.

وفي المنطقة العازلة، تنتاب الغزيين مخاوف من "الخط الأصفر" وأقرانه، من أن تعمل هذه الخطوط الملونة، على تقسيم قطاع غزة، الأمر الذي انعكس على العديد من المواطنين الفلسطينيين، الذين استحال عليهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية، للإستفادة من خيراتها.

ويستشعر المزارعون في قطاع غزة، خطراً داهماً أخذ يتربص بمستقبلهم في حال استمر ضم جيش الاحتلال أراضيهم لسيطرته، لا سيما بعد أن تهادى إلى مسامعهم نية الكيان الإسرائيلي الإبقاء على منطقة عازلة دائمة، يُرجّح أن تقضم مساحات واسعة من أراضي رفح وخان يونس وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون.

الحدود تتوسّع

ثمة تغيير يلمسه الغزيون على حدود "الخط الأصفر" عبر تعمقه المستمر في مناطق شرق وشمال وجنوب قطاع غزة، فيوماً إثر يوم، تزحف المكعبات والكتل الإسمنتية مئات الأمتار، ما يعني تعزيز السيطرة الإسرائيلية، بالتهام المزيد من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.

ووفق شهادات لنازحين في المناطق الحدودية من قطاع غزة، يجبر هذا التوسع المستمر مئات العائلات على النزوح غرباً، على وقع اتساع رقعة التدمير وتجريف الأراضي، وزرع الكتل الإسمنتية على كل شبر يتقدم به جيش الاحتلال، منوّهين إلى تغيير كبير طال المعالم في المناطق المستهدفة.

وبشكل تدريجي، تحول "الخط الأصفر" إلى محور دائم لإسالة المزيد من الدماء الفلسطينية، وساحة قتل وتدمير، ومنصة لانطلاق هجمات جيش الاحتلال نحو النازحين "غير الآمنين" لإجهاض أي محاولة من قبلهم، لتجاوز تداعيات الحرب، والبحث عن الحياة.

وفيما حرّك جيش الاحتلال "الخط الأخضر" كي يتلهم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، تولّد من رحم مخططات الاحتلال لتقليص مساحة غزة، خط "برتقالي" في تضييق مستمر على واقع حياة الغزيين.

هي خطوط يدّعى كيان الاحتلال بأنها "دفاعية" لمنع الهجمات الفلسطينية على جيشه، لكنها في حقيقة الأمر "هجومية" تستهدف تقليص مساحة الحياة في قطاع غزة، وتثبيت هذه الحدود كواقع دائم، لدفع السكان إلى الرحيل.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار جیش الاحتلال فی قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، عفوا رئاسيا شمل 2439 سجينا، بينهم الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية العياشي زمال.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان الخميس: إنه "بمناسبة الاحتفال بالذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، أصدر الرئيس قيس سعيّد،عفوا خاصا شمل 2439 سجينا، مع تمتيع 490 سجينا إضافيا بالسراح الشرطي".

وأكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى الكبير، إطلاق سراح وديع الجريء، وأنه بات "حرا طليقا".

وتم توقيف الجريء في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2023 ،على خلفية شكوى من وزارة الرياضة ضده، وقد قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجنه 4 سنوات، وفي قضية أخرى، قضت محكمة الاستئناف بالإفراج عن الجريء في حزيران/ يونيو المنقضي.

وحصل العياشي زمال على عفو رئاسي أيضا، وهو مرشح رئاسي سابق تم إيقافه في أيلول/ سبتمبر 2024، قبل أيام من انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية.


وبلغت حصيلة الأحكام ضد الزمال 35 سنة سجنا على خلفية تهم بتزوير تزكيات خلال الحملة الانتخابية التي ترشح فيها وكان فيها أيضا الرئيس الخالي قيس سعيد مرشحا.

ويشار إلى أن الرئيس قيس سعيد قد فاز بالانتخابات الرئاسية ليوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 بنسبة 90.69 بالمئة من الأصوات، وقد حصل المرشح المسجون العياشي زمال حينها على 7.35 بالمئة من الأصوات، وزهير المغزاوي على 1.97 بالمئة.

يشار أيضا إلى أن النائب بالبرلمان الخالي أحمد السعيداني قد حصل في أيار/ مايو المنقضي على عفو رئاسي تم بموجبه إطلاق سراحه بعد أن تم الحكم عليه ثمانية أشهر سجنا على خلفية تدوينات ضد الرئيس سعيد.

مقالات مشابهة

  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد
  • طائرات الاحتلال تُدمر مسجدًا بالبريج ومنزلًا بجباليا
  • الطيران الحربي الإسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • إصابة طفلين بانفجار جسم من مخلفات الاحتلال في خانيونس وبتر يد أحدهما
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران