إعادة تسمية تاكايتشي رئيسة لوزراء اليابان بعد انتصارها الانتخابي
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
طوكيو"أ.ف.ب": أعاد البرلمان الياباني اليوم الأربعاء تعيين ساناي تاكايتشي رسميا رئيسة للوزراء بعد الفوز الساحق لحزبها في الانتخابات البرلمانية في الثامن من فبراير، لتبدأ ولاية جديدة ستكون قضيتا الميزانية والدفاع من أولوياتها.
وأصبحت تاكايتشي البالغة 64 عاما، أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في اليابان في أكتوبر، قبل أن تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
وقد فاز حزبها، الحزب الليبرالي الديموقراطي، بغالبية الثلثين في مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت في الثامن من فبراير، إذ حصد 315 مقعدا.
وهذه النتيجة هي الأفضل في تاريخ الحزب الليبرالي الديموقراطي، في حين نال شريكه حزب الابتكار الياباني 36 مقعدا، ما يمنح الائتلاف الحاكم 351 نائبا في البرلمان المكون من 465 مقعدا.
وفي البرلمان السابق، كانت حصة الحزب الليبرالي تبلغ 198 مقعدا والابتكار 34.
تعزّز النتيجة موقف الزعيمة المحافظة المتشددة لتنفيذ برنامجها على مدى السنوات الأربع المقبلة في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.
والتزمت تاكايتشي بزيادة الإنفاق العسكري، وتشديد القيود على الهجرة وتعزيز تدابير الدعم في ظل مناخ اقتصادي صعب.
وبعد إعلانها حزمة تحفيز ضخمة في نهاية عام 2025، وعدت الحكومة بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك لمدة عامين مقبلين لتخفيف العبء على الأسر التي تواجه التضخم المتنامي.
- تعزيز الجيش -
يضع الفوز الساحق تاكايتشي على خطى عرابها السياسي شينزو آبي (رئيس الوزراء في الفترة 2006-2007 ثم 2012-2020) الذي ترك بصمة عميقة في اليابان بمواقفه القومية وبرنامجه الاقتصادي الذي تضمن تحفيزات مالية.
ورجحت وسائل إعلام يابانية أن تُبقي تاكايتشي على جميع أعضاء حكومتها. وستلقي خطابا حول سياستها العامة أمام البرلمان الجمعة.
وبحسب صحيفة يوميوري شيمبون ووسائل إعلام أخرى، ستتعهد رئيسة الوزراء الجمعة بتحديث المفهوم الدبلوماسي لـ"منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة" الذي دافع عنه الراحل شينزو آبي.
يعني ذلك بالنسبة لطوكيو تعزيز سلاسل التوريد الخاصة بها، ولا سيما في ما يتعلق بالعناصر الأرضية النادرة، وتعزيز التجارة الحرة من خلال "الشراكة عبر المحيط الهادئ" التي انضمت إليها المملكة المتحدة في نهاية عام 2024.
وأكد المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا أنه "مقارنة بالفترة التي اقتُرحت فيها لأول مرة منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، تدهور الوضع الدولي والبيئة الأمنية المحيطة باليابان بشكل كبير".
وتعهدت تاكايتشي تعزيز دفاعات اليابان لحماية أراضيها ومياهها الإقليمية، وهو ما يهدد بمفاقمة التوترات التي أثارتها مع بكين.
وألمحت الزعيمة اليابانية في نوفمبر إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكريا في حالة وقوع هجوم على تايوان، ما أثار غضب الصين التي تعتبر الجزيرة جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
وأوصت بكين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان وشدّدت قيودها التجارية على بعض صادراتها لها. كما ندد وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأسبوع الماضي بسعي اليابان إلى "إحياء النزعة العسكرية".
وتعتزم حكومة تاكايتشي إصدار قانون ينشئ وكالة استخبارات وطنية، وإجراء مناقشات حول قانون لمكافحة التجسس.
- هدية ضريبية -
واستجابة لمخاوف السوق، وعدت رئيسة الوزراء أيضا بسياسة مالية "مسؤولة واستباقية"، وقد تحدد هدفا لخفض الدين العام.
ومن المتوقع أن تجدد هدفها المتمثل في إلغاء ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وهو إعفاء سيتم بحث تعويض إيراداته داخل "مجلس وطني" يضم الأحزاب الرئيسية، بما في ذلك المعارضة، وفقا للصحافة.
وتعتزم تاكايتشي المضي قدما فيه رغم تحذير من صندوق النقد الدولي الذي دعا طوكيو إلى التخلي عن هذا "الإجراء غير الموجه الذي من شأنه أن يزيد المخاطر" في ما يتعلق بالدين العام.
في الأثناء، ستكون الأولوية الحكومية الأبرز إقرار الميزانية للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أبريل.
ويريد الائتلاف الحاكم أيضا تمرير قانون يحظر التعدي على الأعلام اليابانية، بحسب تقارير إعلامية.
كما ترغب رئيسة الوزراء في تسريع النقاش حول الإصلاح الدستوري ومراجعة قواعد الخلافة الإمبراطورية. وتعارض تاكايتشي والعديد من أعضاء حزبها اعتلاء امرأة العرش الإمبراطوري.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: رئیسة الوزراء
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.