منصة نووية روسية فريدة بهيكل من التيتانيوم أكسبها لقب السمكة الذهبية، دخلت الخدمة عام 1969، وجمعت بين الحجم الكبير والطاقة العالية والسرعة القياسية، سجلت رقما عالميا في السرعة بلغ 44.7 عقدة أثناء التجارب.

عُرفت الغواصة "كي-222" (K-222) سابقا باسم "كي-162″، وهي الغواصة الوحيدة من هذا الطراز ضمن المشروع 661.

انطلقت أعمال تفكيكها رسميا في مارس/آذار 2010، وأُعلن عن اكتمال العملية في مارس/آذار 2015.

التصنيع والتطوير

جاء مشروع الغواصة الروسية كي-222 بهدف معالجة القصور في غواصات الجيل السابق التي كانت تضطر للظهور على السطح لتوجيه صواريخها، مما يجعلها عرضة للاستهداف، لذلك أقرّ مجلس وزراء الاتحاد السوفياتي عام 1958 برنامجا لتطوير غواصة نووية صاروخية أسرع، وأعمق غوصا، وقادرة على إطلاق صواريخ كروز من تحت الماء، مع مستوى أعلى من الأتمتة ومفاعلات أكثر كفاءة.

وبحلول عام 1960، تم اعتماد المتطلبات التكتيكية والفنية وإنجاز التصميم التفصيلي. ورغم الاستفادة من أنظمة مجرّبة، ركّز المشروع على إدخال تقنيات ومواد مبتكرة، إلى جانب تطوير جيل جديد من الأسلحة والمعدات.

وفي 1962، بدأ تصنيع الهيكل من مادة التيتانيوم، وهي خطوة غير مسبوقة عالميا. وقد اختير لقوته العالية، ومقاومته للتآكل، وضعف بصمته المغناطيسية، مما يُحسّن القدرة على خفض احتمالات اكتشافه.

حمل مشروع الغواصة في البداية اسم كي-162، ثم تغير في ديسمبر/كانون الأول 1963 إلى "كي-222″، ودخلت الخدمة نهاية عام 1969، واستغرق بناؤها قرابة عقد كامل بسبب تعقيدات التصنيع وتأخر توريد التيتانيوم ومنظومة الصواريخ.

ورغم التخطيط الأولي لإنتاج عدة غواصات إضافية، تقلّص المشروع تدريجيا واكتفي بغواصة واحدة فقط، وذلك بسبب ارتفاع التكلفة وندرة التيتانيوم وتعقيد التنفيذ مقارنة بالعائد العملياتي.

إعلان المواصفات والمميزات

تميّزت الغواصة بحجمها الكبير وتخطيطها الهندسي المتطور، فقد بلغ طولها 106.9 أمتار، وعرضها 11.5 مترا، وعمقها 8.2 أمتار، بينما تراوحت إزاحتها بما بين حوالي 5 آلاف طن على السطح و7 آلاف طن تحت الماء. واعتمدت هيكلا مزدوجا يضم تسع مقصورات محكمة، مع توزيع داخلي غير تقليدي أضفى عليها هيئة تشبه الرقم (8).

زُوّدت الغواصة بمفاعلين نوويين بقدرة 177.4 ميغاواط لكل منهما، يغذيان توربينا بخاريا لتشغيل عمودي مراوح. وبلغت قدرتها الميكانيكية الإجمالية نحو 80 ألف حصان، إضافة إلى مولدين توربينيين بقدرة 3 آلاف كيلووات لكل منهما، كما استخدمت بطاريتين من الفضة والزنك مكونتين من 152 خلية لكل بطارية، بدلا من مولد ديزل تقليدي.

أما من حيث الأنظمة الإلكترونية، فزُوّدت برادار بحث من طراز "ألباتروس" (المعروف لدى الناتو باسم "سنوب تراي")، إلى جانب نظام اتصالات عبر الأقمار الصناعية "مولنيا".

وبذلك جمعت الغواصة كي-222 بين الحجم الكبير والطاقة العالية والسرعة القياسية، لتشكل تجربة هندسية فريدة في سباق التفوق البحري أثناء الحرب الباردة.

ولذلك سجلت هذه الغواصة أرقاما قياسية عالمية، فقد بلغت سرعتها 44.7 عقدة (نحو 82.8 كلم/س) تحت الماء، وهو رقم قياسي للغواصات المأهولة. كما زُوّدت بعشرة صواريخ كروز مضادة للسفن، وصُممت أساسا لاستهداف حاملات الطائرات مع قدرة إطلاق كاملة من تحت الماء.

التسليح والعتاد

وزوّدت الغواصة كي-222 بمنظومة هجومية متقدمة تمثّلت بعشرة صواريخ كروز مضادة للسفن قصيرة المدى، قابلة للإطلاق من تحت سطح البحر ومزوّدة بتوجيه مستقل في مرحلتها النهائية.

كما جُهّزت بأربعة أنابيب طوربيد لتأمين الحماية في حال وقوع اشتباك مفاجئ، فيما تمحورت مهمتها الرئيسية حول استهداف حاملات الطائرات الأمريكية.

في سبعينيات القرن العشرين، خدمت كي-222 ضمن أسطول الشمال السوفياتي الحاصل على وسام الراية الحمراء، قبل أن تُكتشف شقوق في هيكلها استدعت إخضاعها لعملية إعادة تأهيل مطوّلة بين عامي 1972 و1975.

وعلى صعيد التسليح، امتلكت الغواصة قدرة نارية لافتة بفضل صواريخها العشرة التي عززت قدرتها على اعتراض ومهاجمة مجموعات حاملات الطائرات المعادية. وشكّل إطلاق الصواريخ المجنحة وهي في حالة غمر سابقة في الخدمة السوفياتية، مما منحها ميزة تكتيكية مهمة.

غير أن إعادة تذخير هذه الصواريخ لم تكن ممكنة إلا في الموانئ، وهو ما قيّد مرونتها العملياتية. ولتعويض ذلك، زُوّدت أيضا بأربعة أنابيب طوربيد، مع 12 طوربيدا للدفاع الذاتي، مما وفّر لها توازنا بين القدرة الهجومية البعيدة المدى والاستجابة القتالية القريبة.

عيوب التشغيل والحادث النووي

ورغم سرعتها القياسية في وقتها، واجهت الغواصة مجموعة من العيوب التقنية الجوهرية التي أثرت على أدائها العملياتي، كان أبرزها مستويات الضوضاء المرتفعة جدا، إذ وصف الطاقم صوتها عند السرعات العالية بأنه يكاد لا يُحتمل.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1980، وقع حادث نووي أثناء إعادة تزويد مفاعل الغواصة بالوقود في مصنع سيفيرودفينسك، إذ أدى التشغيل غير الصحيح لأنظمة موازنة المفاعل إلى وصول غير مقصود إلى قلبه، مما تسبب في تلف المفاعل، دون تسجيل رسمي لمستويات التلوث أو تعرض الطاقم للإشعاع. وبعد مرور عام على الحادث، قرر السوفيات إخراج الغواصة من الخدمة نهائيا.

الخروج من الخدمة

خرجت الغواصة "كي-222" من سجلات الأسطول البحري الروسي عام 1989، ثم نُقلت عام 1999 إلى شركة سيفماش لإعادة تدويرها، لكن تصميمها الفريد وهياكلها المصنوعة من التيتانيوم حالا دون اعتماد أساليب التفكيك التقليدية، مما استدعى الإبقاء عليها مدة طويلة قبل نقلها لاحقا إلى مركز إصلاح السفن زفيزدوتشكا في يوليو/تموز 2008.

إعلان

انطلقت رسميا أعمال تفكيك الغواصة "كي-222" في مارس/آذار 2010، واستمرت حتى إعلان اكتماله رسميا في مارس/آذار 2015، بالتزامن مع تفريغ الوقود النووي المستهلك وإغلاق مفاعليها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی مارس آذار تحت الماء

إقرأ أيضاً:

ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة كتابيا كجزء من اتفاق مبدئي

أفادت شبكة إي بي سي نيوز، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من إيران تقديم تعهدات مكتوبة واضحة بشأن التنازلات النووية كجزء من اتفاق مبدئي يهدف إلى تخطي حالة الجمود المستمرة بين البلدين.

ووفقًا لما نقلته الشبكة عن مسؤولين أمريكيين، فقد أشاروا إلى أن المفاوضين الإيرانيين قدموا في وقت سابق ضمانات شفوية بأن النظام الإيراني سيوافق في نهاية الأمر على شروط محددة تتعلق ببرنامجهم النووي

 ومع ذلك، قرر ترامب خلال اجتماع عقد في غرفة العمليات يوم الجمعة أن هذه الضمانات لم ترقَ إلى مستوى الالتزامات المطلوبة أو الكافية.

وخلال شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، شارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعض التفاصيل حول ما أرادت إدارة ترامب رؤيته من إيران قبل المضي قدما.

 

وقال روبيو: "عليهم الالتزام بمفاوضات محددة للغاية بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، وعليهم الاتفاق على التفاوض بشأن فرض قيود صارمة وطويلة الأمد أو إلغاء أنشطة التخصيب في بلادهم".

 

وأضاف أن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تحصل على أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

 

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بعد تحقيق هذا الشرط".

 

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نفى توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

 

وشدد الرئيس الأمريكي على أن "مسار المحادثات لا يزال غير واضح النتائج"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه "أبلغ الجانب الإيراني بضرورة التوصل إلى اتفاق".

الذهب يتصدر احتياطيات البنوك المركزية عالميًا متجاوزًا السندات الأمريكية لأول مرة السفير الروسي لدى السويد: سنتخذ إجراءات عسكرية تقنية لمواجهة "المظلة النووية" الفرنسية رقم صادم.. ما حجم الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران؟ إيران تستهدف مقرات حزب "كومله" الكردي المعارض باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب علماء يحددون مكمل غذائي طبيعي يحمي من السمنة وتراكم الدهون في الكبد نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق تجنبها.. أطعمة ممنوعة على مرضى السكري علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب طهران بتقديم تنازلات نووية محددة كتابيا كجزء من اتفاق مبدئي
  • تقنية روسية مبتكرة لاختيار ألوان المباني وفق الخصائص النفسية للسكان
  • لغز غامض يهز واشنطن .. العثور على جثة عالمة نووية أمريكية بعد عام من اختفائها
  • ترامب يطالب طهران بتعهدات نووية مكتوبة لكسر الجمود
  • مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا.. وبوتين يتوعد منفذي هجوم كلية ستاروبيلسك
  • ضربات روسية عالية الدقة تستهدف مواقع عسكرية بأوكرانيا