حكاية مسجد.. خانقاه بيارة في كردستان العراق
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
في موقع بستان مر به خلال رحلة سابقة، أسس الشيخ عمر ضياء الدين النقشبندي مسجد ومدرسة "خانقاه بيارة" في كردستان العراق عام 1307 هجري.
وضمن سلسلة "حكاية مسجد" على الجزيرة الوثائقية، روى فاخر حسين، مدير "مسجد وخانقاه بيارة" قصة بنائه ورؤيا الشيخ عمر التي قادته إلى تشييده مكان البستان.
وعند تأسيسه، كان المسجد والمدرسة الملحقة به مصدرا لنشر العلم في كردستان لعدم وجود مدارس أو مؤسسات تعليمية في ذلك الوقت.
دور المسجد في نشر العلم تعاظم بمرور الزمن، وتحول إلى مدرسة للعلوم الشرعية واللغة العربية. ويوضح محمود الخيلاني، وهو أستاذ في مسجد وخانقاة بيارة أن الدراسة تتم باللغة العربية فقط.
ويدرس الطالب علوم اللغة العربية من نحو وصرف ومنطق ومناظرة وعلم الكلام والبيان والبديع سنوات عدة من أجل إتقان اللغة قبل البدء في دراسة العلوم الشرعية، مثل الفقه والحديث والتجويد من خلال المتون والكتب المعتبرة في هذه العلوم.
أما إسماعيل المقدسي، وهو فلسطيني قدم إلى المسجد للدراسة، فأشار إلى أن العمل بنظام "الحجرات الدينية" لا يزال مستمرا حتى الآن، إذ توجد حجرات ملاصقة للمسجد مخصصة لإقامة الطلاب ودراستهم.
ولا يقتصر دور المسجد والخانقاه على التعليم فقط، بل له أدوار اجتماعية أيضا، إذ يلجأ إليه سكان المنطقة لحل المشكلات والنزاعات بينهم.
ومن بين الأدوار التي تقوم بها الخانقاه إطعام الطعام، إذ توزع 3 وجبات بشكل يومي على من يقصدها، بحسب وصية من الشيخ عمر عند تأسيسها.
ويشهد شهر رمضان زيادة في أعداد الوجبات التي تقدمها المؤسسة، خاصة في ليلة 27 من الشهر، والتي تشهد توافدا كبيرا للصلاة والعبادة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..