19 فبراير، 2026

بغداد/المسلة:  وضع وزير الخارجية فؤاد حسين المشهد العراقي أمام مرآة الواقع الدولي، كاشفاً عن تفاصيل “رسالة أمريكية” حاسمة وصلت إلى قادة الإطار التنسيقي، تحمل في طياتها شروطاً جوهرية تتعلق بهيكلية الدولة الأمنية والمالية.

هذه الرسالة لم تكن مجرد تبادل دبلوماسي عابر، بل مثلت رؤية واشنطن الصارمة تجاه مستقبل العراق، حيث تضمنت مطالب مباشرة بدمج هيئة الحشد الشعبي بوزارة الدفاع، ونزع سلاح الفصائل المسلحة، وإعادة تنظيم شاملة للمصارف والبنك المركزي العراقي لضمان استقرار التدفقات النقدية ومنع عمليات التهريب.

وأكد الوزير أن واشنطن بعثت بإشارات واضحة مفادها أنها غير سعيدة بالوجود الإيراني في البلاد، ولن تقدم دعمها لأي حكومة عراقية تقع تحت تأثير الجانب الإيراني بشكل مباشر.

هذا الموقف الأمريكي يأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتعبئة عسكرية غير مسبوقة، حيث حذر حسين من أن اندلاع أي حرب مع إيران سيقود إلى كارثة إقليمية وعالمية لا يمكن التنبؤ بمساراتها أو نتائجها، مشيراً إلى أن رد الفعل الإيراني في سيناريو كهذا سيجعل العالم أمام اضطرابات يصعب السيطرة عليها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ربط وزير الخارجية بين الأمن القومي وقوة الدينار، موضحاً أن أي صراع عسكري سيؤدي فوراً إلى توقف تصدير نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط، وهو ما يعني جفاف المورد الأساسي والوحيد للعملة الصعبة في العراق.

وشدد على أن أي إجراء يؤدي لقطع تدفق الدولار سيخلق أزمة نقدية ومعيشية طاحنة، مما يجعل الاستقرار الإقليمي ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية لحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار الكامل.

وفي كشف لافت عن دور الحكومة في تجنيب البلاد ضربات عسكرية محتملة، أوضح حسين أن الجانب الأمريكي لعب دوراً مباشراً خلال العامين الماضيين في كبح جماح إسرائيل ومنعها من استهداف فصائل مسلحة عراقية، مبيناً أن رئيس الوزراء نجح عبر قنوات التفاوض في تهدئة تلك الفصائل وتجنب التصعيد.

واختتم الوزير رؤيته بالتأكيد على أن العراق ليس في حالة حرب، وأن محاولات دفعه إلى أتون صراعات إقليمية تشكل خطراً بالغاً على استقراره الداخلي، داعياً كافة القوى السياسية إلى تغليب لغة الحكمة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تأكل الأخضر واليابس.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية