بينما يتزايد التفاؤل بشأن إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، يرى خبراء أن احتمالات اندلاع الحرب لا تزال قائمة بقوة مع إصرار إسرائيل على إفشال المفاوضات الجارية.

فقد أكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون تحقيق تقدم خلال جولة المفاوضات الأخيرة ربما ينتهي بالتوصل إلى صفقة، لكنَّ ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من مواصلة تحشيد قواتها في المنطقة.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3عاجل | وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية: غزة لم تنعم بعد بالسلامlist 2 of 3ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟list 3 of 3موسكو تدرس الانضمام إلى "مجلس السلام" قبل جلسة الخميسend of list

ولا تخفي تصريحات الجانبين إمكانية فشل المفاوضات في أي لحظة، إذ يواصل الأمريكيون الحديث عن خطوط حُمر وضعها الرئيس دونالد ترمب، في حين يؤكد الإيرانيون مرارا وتكرارا أنهم لن يقبلوا بمناقشة بعض الأمور.

وخلال جولة التفاوض التي جرت في جنيف هذا الأسبوع، توصل الطرفان إلى ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنها مبادئ رئيسية إرشادية ربما تتيح الشروع قريبا في صياغة صفقة محتملة.

لكنَّ مسؤولا أمريكيا قال لشبكة "إيه بي نيوز" إن المفاوضات أحرزت تقدما ملموسا، وإن طهران طرحت تعليق تخصيب اليورانيوم، وهو أمر "لا يلبي طموحات ترمب الذي يريد تصفير التخصيب تماما".

ومن الممكن -حسب المسؤول- التوصل إلى اتفاق إذا وضعت إيران آليات محددة لمراقبة نشاطها النووي، رغم تأكيد مسؤول أمريكي آخر لموقع "أكسيوس" أن احتمالات التحرك عسكريا ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة قائم بنسبة 90%.

فقد شعر ترمب بالضجر، رغم أن محيطين به يحذرونه من أخطار الحرب، التي قال المسؤول إنها "باتت قريبة على نحو واسع".

خلافات يصعب حلها

وحاليا، يدور الخلاف حول نسبة التخصيب التي يمكن الاتفاق عليها بعدما توافق الطرفان على تجاوز مسألة تصفير التخصيب، كما يقول رئيس نقابة الصحفيين الإيرانيين، ما شاء الله شمس الواعظين، الذي يرى أن طهران ربما تقبل بالنسبة التي تريدها واشنطن والتي تترواح بين 1.6 إلى 3.6.

إعلان

ومع ذلك، لا يزال التشاؤم قائما في إيران من مواصلة الولايات المتحدة تحشيد قواتها في المنطقة لأن هذا يجعلها تفاوض وهي على مرمى حجر من الحرب، مما يقلل من الثقة في التصريحات القادمة من واشنطن، وفق ما أكده شمس الواعظين في برنامج "مسار الأحداث".

فالنتائج الإيجابية التي حققتها الجولة الأخيرة من المفاوضات لا تنفي حقيقة وجود خلاف بشأن تصفير التخصيب، الذي يقول نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق هاينو كلينك إن واشنطن متمسكة به.

وإلى جانب تصفير التخصيب، يقول كلينك إن الولايات المتحدة متمسكة بمناقشة برنامج طهران الصاروخي ودعمها لوكلائها بالمنطقة، لأنها خطوط حُمر وضعها ترمب.

وستكون هذه الخطوط الحُمر مثار جدال طويل بين الجانبين -برأى المسؤول الأمريكي السابق- وسيكون التوصل إلى اتفاق بشأنها صعبا، مما يعني إمكانية اللجوء إلى خيار الحرب، خصوصا مع تواصل التحشيد العسكري في المنطقة وتحديدا للقوات الجوية.

ولعل هذه الخطوط الحُمر هي التي تجعل إسرائيل مقتنعة بأن الحرب قادمة لا محالة، وأن هذه المفاوضات ستفشل في نهاية المطاف، لأن واشنطن اتخذت قرار الحرب التي أصبحت مسألة وقت لا أكثر، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى.

فالتحضيرات الإسرائيلية المكثفة لإمكانية شن هجوم مشترك على إيران دائرة على قدم وساق، بل إن بعض الإسرائيليين يخشون أن تستبق طهران هذا الهجوم بضرب إسرائيل، وهي خطوة يريدها بنيامين نتنياهو، برأي مصطفى.

فنتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– يرى الحرب خيارا وحيدا، ويرفض التوصل إلى اتفاق حتى لو تضمَّن تفكيك برنامجَي إيران النووي والصاروخي، حسب المتحدث.

وهذا ما يدفع نتنياهو اتجاه إفشال هذه المفاوضات عبر إقناع الأمريكيين بأن الإيرانيين لا يمكن الوثوق بهم ويحاولون شراء الوقت فقط، كما يقول مصطفى، مؤكدا أن إسرائيل مقتنعة بأن الحرب قادمة لا محالة، وأن الخلاف يدور بشأن حجمها وشموليتها مقارنة بالحرب السابقة.

ولم يختلف شمس الواعظين مع هذا الطرح، مؤكدا أن قادة إيران يعرفون أن واشنطن تقوم بكل هذه الأمور نيابة عن تل أبيب، لكنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستخفف من خطوطها الحُمر، لأن اندلاع الحرب قد ينهي ما حققته من إنجازات بالمنطقة خلال العامين الماضيين من حيث يريد نتنياهو تعزيزها.

إفشال خطط إسرائيل

ويختلف الخبير بسياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري مع الحديث السابق بقوله إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات أكبر من تلك التي قدمتها إلى باراك أوباما، لأنها تعرف أن تحطيم نظامها هو الهدف من كل ما يجري.

فحتى حديث واشنطن عن دعم الوكلاء في المنطقة ليس إلا نوعا من التعنت، لأن هؤلاء الوكلاء أصبحوا ضعفاء ولم تعد إيران قادرة على دعمهم كالسابق، كما يقول الزويري.

ومن الممكن -برأي المتحدث- أن تقبل إيران بنقل اليورانيوم المخصَّب إلى الخارج، لكنَّ المشكلة ستثار بشأن المكان الذي سيذهب إليه هذا اليورانيوم والمدى الزمني لاستعادته.

ورغم هذا الاستعداد الكبير من إيران لتقديم تنازلات، فإنها لا تزال تضع كثيرا من الخطط البديلة، لأنها تحاول تفويت الفرصة على إسرائيل، ولكي تحافظ على كينونتها السياسية بالمنطقة، حسب الزويري.

إعلان

وقد أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن طهران تتبع مسار التفاوض والجاهزية الدفاعية بشكل متواز، بهدف حماية مصالح البلاد والأمن القومي الإيراني، وأنها تواصل التفاوض وقواتها المسلحة في حالة استعداد تام أيضا، واتخذت التدابير اللازمة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة فی المنطقة إلى اتفاق کما یقول

إقرأ أيضاً:

الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب

قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".

وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".

 

وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".

 

 

 

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع عراقجي وويتكوف تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية
  • بدء الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضات
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب