الخيامية..فن الصبر على رقع الكتان يضرب بجذوره في مصر الفاطمية
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
قماش الخيامية .. يقبض بين أحد كفيه على رقعة من قماش الكتان أخذت معالمها في التجلي، بينما تتراقص في بين سبابته ووسطاه إبرة كبيرة تدفعها قطعة من النحاس أو الحديد تسمى "شغال" يعزف بها سيمفونية من البهاء على قماش الخيامية استعدادًا لشهر رمضان.
بكنزة صوفية وبنطال بسيط يجلس متدثرًا بجوارب صوفية تقيه من برد فبراير، يعكف عم حسن على قطعة كبيرة من القماش لا يبارح مقعده الصغير في دكان لا يتسع سوى لقدمين في إحدى عطف شارع المعز لدين الله الفاطمي درة حي الدرب الأحمر بمصر القديمة، ليلبي فروض عشق فن الخيامية المتأصلة في أوردته منذ أكثر من أربعين عامًا مضت.
تتراص أقمشة الخيامية على بابي الدكان الذي يفتح عن مصرعيه مرحبًا بالزائرين من هواة التميز وعشاق الفنون اليدوية، تتمايل أغطية الوسائد الصغيرة و"مفارش" الطاولات عن اليمين وعن الشمال في دلال على هبات هواء فبراير لتغري زوار الحي العتيق من الأجانب والسائحين محبي الأصالة وجامعي التذكارات.
يقضي عم حسن جل يومه في حياكة رقع القماش الملونة إلى قطع الكتان الكبيرة مستغرقًا فيها أسبوعًا كاملاَ مؤلفًا بين القطع في أشكال هندسية، في آية من الجمال تتخطف الناظرين، مهنة تشرب هواها من أخواله وكانت حجته للتسرب من التعليم الأساسي الذي ما برح أن ندم على تركه في السنوات القليلة اللاحقة.
تدني الأسعار لا تشفع للخياميةوبين الوعود الطائرة التي يبثها المارة والزوار المحليين بالعودة للشراء بعد أن تتشرب عينيهم من حلاوة القطع لا يفي ثقل جيوبهم بالأسعار، على الرغم من بساطة ثمن القطع والتي تبدأ لأغطية الوسائد من 150 جنيه وتنتهي بـ 500 جنيه لمفرش السفرة الكبير لكن الكواهل مثقلة والوفاء باحتياجات الشهر الفضيل من مآكل ومشرب يتصدر أوجه الإنفاق بين شرائح الطبقة الوسطى على اختلافها.
اندثار الخيامية حتمية لا مفر منهاووسط عالم يسير بقوة الدفع، يعتري سكانه التخبط من كل جانب انقطع حبل الرجاء في جيل جديد من فناني تطريز الخيامية وعمدائها حتى اقتصر طالبي العلم على مرتادي الكليات والمعاهد الفنية الذين تنبسط يديهم بالحرفة شهور ثم لا تلبث عن تنقبض عنها بعد انتهاء العام الدراسي ومشروع التخرج، وهو ما أفقد عم حسن الأمل في أن يغرف لأحد أبنائه أو واحدً من صبية الحي من منهل حرفته.
يتحول دكان عم حسن في هذا الوقت من كل عام إلى قبلة للطلبة الذي يأتون في مجموعات للتعلم، "درس خصوصي" يلائم طابع التعليم الحصري السائد في مصر خلال العقود القليلة الماضية، قاعدة لم تخل سوى مرة، عندما طلبت منه إحدى جمعيات المجتمع المدني تعليم مجموعة من بسطاء مدينة بنها من صغار الباعة والعمال والذي ما إن جادت أناملهم بقطع فنية حتى راحوا يبحثون عن العائد السريع فصدمهم الواقع وعادوا لما كانوا فيه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الخيامية مصر القديمة شهر رمضان برد فبراير الدرب الأحمر شارع المعز لدين الله عم حسن
إقرأ أيضاً:
بقوة 5.3 ريختر.. زلزال يضرب شمال باكستان
ضرب زلزال بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر الشطر الشمالي من باكستان.
وأفاد المركز الوطني لرصد الزلازل في باكستان، بأن مركز الزلزال كان على عمق 191 كيلومترًا بسلسلة جبال هندوكوش في منطقة بشمال أفغانستان.
ولم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية أو مادية جراء الزلزال.
يشار إلى أن الزلازل شائعة في باكستان، حيث تقع البلاد على حدود الصفائح التكتونية الهندية والأوراسية.
وكان زلزال مدمر بقوة 7.6 ريختر وقع عام 2005 أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص في باكستان.