انسحاب أمريكي مفاجئ من سوريا.. هل تتجه البوصلة نحو إيران؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
في خطوة مفاجئة أثارت اهتمام المراقبين العسكريين والدبلوماسيين على حد سواء، أعلنت مصادر أمريكية عن نية الولايات المتحدة سحب جميع قواتها المتبقية في سوريا، وسط توترات متزايدة مع إيران في المنطقة.
هذا الإعلان يأتي في وقت حساس يشهد تصاعد التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، بينما يسعى كل طرف لتعزيز مواقع نفوذه في الشرق الأوسط، ما يفتح الباب لتساؤلات حول الأهداف المستقبلية للولايات المتحدة بعد الانسحاب من سوريا، وإمكانية إعادة انتشار قواتها لمواجهة طهران مباشرة.
منذ عام 2014، تدخلت الولايات المتحدة في سوريا والعراق ضمن إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش الإرهابي»، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي في كلا البلدين.
وأسفرت هذه العمليات عن دحر «داعش» من معاقله الرئيسية بالعراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019، لتظل القوات الأمريكية متواجدة في مواقع محددة بهدف دعم حلفائها المحليين وتأمين مناطق نفوذ استراتيجية.
وعلى مدار السنوات الماضية، شكلت قاعدة التنف جنوب شرق سوريا نقطة محورية للوجود الأمريكي، كونها تقع على مثلث الحدود السورية-العراقية-الأردنية، وتُعد موقعًا استراتيجيًا للتحكم في تحركات المليشيات المدعومة من إيران.
وقبل نحو أسبوع، استلم الجيش السوري السيطرة الكاملة على قاعدة التنف، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مؤشر على تقليص الدور العسكري الأمريكي المباشر في سوريا.
تفاصيل الانسحاب الأمريكيوفقًا لتقارير صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الولايات المتحدة تعتزم سحب نحو 1000 جندي من مواقعهم المتبقية في سوريا خلال الشهرين المقبلين.
وأوضح المسؤولون الأمريكيون، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن هذا الانسحاب لا يرتبط بنشر قوات إضافية في المنطقة تحسبًا لهجوم محتمل على إيران، مؤكدين أن القرار جاء بعد تقييم الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بأن استمرار الوجود العسكري في سوريا لم يعد ضروريًا.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج العربي وشرق البحر المتوسط، في ظل تحركات إيرانية مثيرة للقلق على الحدود السورية والعراقية.
ويشير محللون إلى أن الانسحاب من سوريا قد يسمح للولايات المتحدة بإعادة تموضع قواتها بشكل أكثر مرونة لمواجهة أي تهديدات إيرانية مباشرة، أو لتكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران.
التداعيات الإقليمية والدوليةالانسحاب الأمريكي من سوريا يفتح المجال أمام صراعات نفوذ جديدة، حيث يسعى كل من النظام السوري وحلفاؤه الإقليميين، لا سيما إيران وروسيا، لتعزيز مواقعهم. كما قد يشجع هذا الانسحاب على تحرك فصائل محلية لاستعادة مناطق كانت تحت حماية القوات الأمريكية.
من الناحية الدولية، يمثل الانسحاب رسالة مزدوجة: من جهة يؤكد التزام واشنطن بإعادة تقييم تدخلاتها العسكرية الخارجية، ومن جهة أخرى يترك مجالًا للأسئلة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، خاصة مع وجود إيران كقوة مؤثرة في المنطقة.
سحب الولايات المتحدة لقواتها من سوريا يعكس تحولًا في استراتيجيتها العسكرية في الشرق الأوسط، لكنه يأتي في ظل بيئة متوترة ومعقدة تتسم بالتنافس مع إيران، والصراعات الإقليمية المحتدمة، والتحديات الأمنية على الحدود السورية والعراقية.
وهذا الانسحاب قد يشكل بداية لإعادة ترتيب التحالفات والنفوذ في المنطقة، مع بقاء السؤال الكبير حول الخطوة التالية لواشنطن تجاه إيران ودورها في ضمان استقرار المنطقة بشكل عام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوريا العراق إيران داعش الولایات المتحدة فی المنطقة من سوریا فی سوریا
إقرأ أيضاً:
تصريح مفاجئ من روبيو بشأن وفد إيران في كأس العالم
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال تصريحاته منذ قليل، عازمون على عدم السماح لإيران بأن تدرج أي شخص مرتبط بالحرس الثوري ضمن وفدها إلى كأس العالم، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.