شكك تحليل لموقع "أوراسيا ريفيو" الأميركي في قدرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على فك الارتباط مع تنظيم الإخوان، محذرا من تداعيات خطيرة على مستقبل السودان بسبب تمدد عناصر التنظيم في كافة مفاصل الدولة.

وقال الموقع إن الانقلاب الذي نفذه البرهان في أكتوبر 2021 مكن التنظيم من استعادة نفوذه الذي فقده بعد ثورة أبريل 2019، التي أطاحت بسلطته التي استمرت ثلاثين عاما.

ويقول البرهان علنا إنه لن يسمح للإخوان بالعودة إلى السلطة، لكن تقرير "أوراسيا" يذكر أن البرهان يعتمد في هذه الحرب على العمق التنظيمي لشبكة الإخوان، وقنواتها المالية، وقدرتها على التعبئة الأيديولوجية.

ووفق الموقع، فإن التنظيم تمكن بعد الحرب من إعادة بناء نفسه بشكل أقل كحزب سياسي علني، وأكثر كمنظومة متكاملة من الكوادر العليا، والشبكات التي تشرف على المساجد، ودوائر جمع التبرعات، والتشكيلات المسلحة المتغلغلة في القوات المسلحة السودانية وحولها.

وأضاف: "عاد مسؤولون سابقون في النظام إلى المشهد السياسي والأمني، وتولوا مناصب حساسة في أجهزة الدولة، بما في ذلك وزارات رئيسية، في حين يواصل البرهان إنكار أي عودة للنظام القديم".

وأشار "أوراسيا ريفيو" إلى معارضة أعضاء المجموعة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والإمارات ومصر والسعودية لأي دور لتنظيم الإخوان في مستقبل الحكم في السودان، كما أن لدى الولايات المتحدة مشروع قانون معروضا على الكونغرس، يحظى بدعم الحزبين، يلزم الإدارة بتقييم جميع فروع الجماعة في العالم، بما فيها تلك الموجودة في السودان، وفقا لمعايير الولايات المتحدة لتصنيف الإرهاب، وتصنيفها إذا استوفت الأدلة المعايير القانونية.

ورغم أن السودان لم يدرج بعد في هذه المرحلة الأولى، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية أكدت أنها تعمل على توسيع نطاق العقوبات ليشمل دولا أخرى، بما فيها السودان.

وأطلقت مجموعات مدنية سودانية، مثل تحالف القوى المدنية "صمود"، ومنظمات مجتمع مدني عديدة، حملات لضمان تصنيف التنظيم كمنظمة إرهابية، محليا ودوليا، مستندة إلى سلسلة من الجرائم التي ارتكبها التنظيم خلال العقود الثلاثة الماضية.

وفي الحرب الحالية، تتمحور لائحة الاتهام الموجهة للتنظيم حول إطلاقه الرصاصة الأولى لإشعال الحرب التي أدت إلى سقوط أكثر من 150 ألف قتيل. وأوضح تقرير "أوراسيا" أن شبكات التنظيم ساعدت في هندسة أو التحريض على المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وأنها تسللت إلى الجيش لإطالة أمد الصراع وتخريب جهود وقف إطلاق النار.

وفي تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، وصف الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك التمكين، حديث البرهان بعدم سيطرة عناصر الإخوان على السلطة والخدمة المدنية بأنه حديث يكذبه الواقع، مقدرا سيطرتهم على أكثر من 95 بالمئة من مفاصل الدولة حاليا. وأضاف: "الواقع يكذب نفي البرهان تغلغل الإخوان في مفاصل الدولة".

وفي ذات السياق، قال أحمد عباس، والي سنار الأسبق في عهد البشير، إن "من يديرون الحرب الآن هم الحركة الإسلامية، وإن 75 بالمئة من المقاتلين الذين يقاتلون مع البرهان هم من الحركة الإسلامية".

وأضاف عباس: "نحن لا نعمل في الخفاء.. 75 بالمئة من الذين يقاتلون الآن هم جنود الحركة الإسلامية، وهم موجودون في كل أنحاء السودان".

وفي الواقع، نشرت عدة قيادات في التنظيم خلال الأشهر الماضية سلسلة تسجيلات وفيديوهات تؤكد مشاركتهم المباشرة، بل وتؤكد أنهم "اليد العليا" في القتال، وأن دورهم محوري في العمليات الجارية.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات السودان وزارة الخزانة الأميركية صمود السودان البرهان الجيش السوداني الإخوان المسلمون السودان وزارة الخزانة الأميركية صمود أخبار السودان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • "سودان تربيون": مباحثات مفاجئة بين البرهان وأردوغان في أنقرة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الرئيس أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • ارتباط لافت بين ميسي ويامال في كأس العالم 2026.. «القصة تبدأ من ألمانيا»
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جدل في الهند بعد إزالة تمثال ميسي العملاق.. قرار أمني يثير تساؤلات حول التنظيم والسلامة
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل
  • إعلام إيراني: طهران لديها 9 بدائل استراتيجية تقلل فعالية أي حصار بحري محتمل