غادروا إيران فورا.. بولندا تناشد رعاياها وموسكو تحذر من تصعيد أمريكي غير مسبوق
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
أثار التصعيد العسكري الأمريكي الأخير وتحريك أصول بحرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية موجة من ردود الفعل الدولية القلقة، من اندلاع وشيك للحرب بين البلدين.
وتراوحت ردود الفعل بين تحذيرات من "إغلاق نافذة الدبلوماسية" ودعوات الرعايا للمغادرة الفورية، وسط إجماع دولي على أن المنطقة تعيش "تصعيدا غير مسبوق" يضع محادثات جنيف النووية على حافة الهاوية.
وفي أبرز التعليقات الدولية، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، من أن التحركات العسكرية الأمريكية تعني عمليا أن "نافذة الدبلوماسية بدأت تُغلق".
وشدد على أن عامل الوقت بات التحدي الأكبر الذي قد يطيح بالتقدم "الملموس" المحرز في جنيف بوساطة عُمانية.
وأشار غروسي إلى أن الحوار بدأ للمرة الأولى "يتبلور حقا" عبر الانتقال لمناقشة خطوات ملموسة، وبينما لمس استعدادا لدى الطرفين للتوصل إلى اتفاق، فإنه وصف المهمة بـ"بالغة التعقيد" في ظل تسارع نُذر التصعيد.
موسكو تدعو لضبط النفسوعكست المواقف السياسية للدول القريبة من الملف حالة من الاستنفار القصوى. ففي موسكو، وصف الكرملين التصعيد الحالي بأنه "غير مسبوق"، وحث كلا من طهران وواشنطن على توخي الحذر.
وبينما انتقدت روسيا نقل الأصول العسكرية الأمريكية إلى المنطقة، أجرت سفينة حربية روسية مناورات مع البحرية الإيرانية بخليج عمان، في خطوة أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنها "مخطط لها مسبقا"، داعيا في الوقت نفسه إلى تغليب الوسائل السياسية والدبلوماسية في معالجة التوتر القائم.
وارسو تأمر بالإجلاءأما في بولندا، وفي إجراء يعكس جدية المخاوف من عمل عسكري وشيك، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه إلى مغادرة إيران "فورا"، محذرا من أن الصراع العسكري المحتمل قد يجعل الإجلاء مستحيلا في غضون ساعات.
وقال توسك اليوم الخميس إنه على جميع البولنديين مغادرة إيران فورا. وأضاف: "من فضلكم غادروا إيران فورا.. ولا تتوجهوا لهذا البلد تحت أي ظرف من الظروف".
إعلانمن جانبها، أبقت الإدارة الأمريكية الباب مفتوحا على كافة الاحتمالات، إذ صرح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن واشنطن تقيّم جدوى الاستمرار في المسار الدبلوماسي مقابل البحث عن "خيار آخر"، وهو ما عززه البيت الأبيض، بالإشارة إلى وجود "خلافات واضحة" في جنيف رغم التقدم الطفيف.
قلق اقتصادي
ولم تتأخر الأسواق في التقاط إشارات التصعيد، إذ انعكس القلق الدولي مباشرة على الأداء المالي في المنطقة، حيث تراجعت البورصات الرئيسية بالخليج في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بينما يقيّم المستثمرون الجهود الأمريكية والإيرانية لخفض التوتر عبر المحادثات، مقابل تكثيف الجانبين النشاط العسكري.
وعقدت واشنطن وطهران جولة مفاوضات غير مباشرة في جنيف برعاية سلطنة عمان، أعلنت إيران في ختامها أن الجانبين اتفقا على "مجموعة من المبادئ التوجيهية"، في حين شددت الولايات المتحدة على أن "هناك تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى نقاش".
وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، في حين تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، وتبدي انفتاحا على اتفاق جديد يضمن عدم إنتاج أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات، بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من اتفاق 2015.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تقدير موقف
إقرأ أيضاً:
الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً
الرياض- طالبت السعودية، الاثنين، المجتمع الدولي بوضع حد للعدوان الإسرائيلي على لبنان، مشددة على أهمية حماية سيادة البلد العربي وضمان أمن شعبه، والالتزام باتفاق الطائف بما يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
جاء ذلك في بيان للخارجية السعودية، عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، توسيع العمليات البرية في لبنان، وعبور نهر الليطاني، وادعائه السيطرة على مرتفعات البوفور (قلعة الشقيف).
وقالت الخارجية إن "المملكة تدين العدوان الإسرائيلي على أراضي الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وترفض بشكل قاطع التوغل الإسرائيلي داخل أرض لبنان والاعتداء على سيادته".
وطالبت المجتمع الدولي "بالاضطلاع بمسؤوليته في وقف هذا العدوان، ووضع حد للتحركات الإسرائيلية العسكرية للتوسع في الأراضي اللبنانية".
وشددت "على أهمية حماية سيادة الأراضي اللبنانية وشعب لبنان الشقيق، وفقًا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة".
الخارجية أكدت "أهمية الالتزام باتفاق الطائف، بما يحقق بسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها، والالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار للبنان وشعبه الشقيق".
و"اتفاق الطائف" وقعته قوى لبنانية في مدينة الطائف السعودية عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما.
وبموجبه، أُعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأضحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.
ويأتي البيان السعودي بينما ترتكب إسرائيل منذ أيام تصعيدا دمويا مكثفا في لبنان، بادعاء أن "حزب الله" يخرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/ نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
بينما يوميا تخرق إسرائيل الاتفاق عبر قصف دموي وتفجير واسع لمنازل، ويرد الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.