متلازمة عصبية وراثية نادرة تُسمّى باسم الطبيب المكتشف لها في «برجيل الطبية»
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
أبوظبي( الاتحاد)
اكتشف البروفيسور أيمن الحطاب استشاري أمراض الجينات والوراثة ومدير مركز الجينات والأمراض النادرة في مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، اضطرابا وراثيا نادرا يؤثر في نمو الدماغ وقوة العضلات لعدد من المرضى، ولأن المرض نادر لم يتم رصده سابقاً في أي من الأبحاث العلمية في تخصص الجينات أو طب الوراثة.
وقد تم التعرف على الحالات، التي باتت تُعرف باسم متلازمة الحطاب شميدتس (El-Hattab-Schmidts syndrome)، من خلال أبحاث قادها البروفيسور أيمن الحطاب، وتُعد هذه الحالات ثالث اضطراب طبي نادر يسجل في الأبحاث العملية. لذلك، قرر أن يتم تسميته باسم مكتشف المرض، وتُعد «متلازمة الحطاب شميدتس» اضطرابًا جينيًا نمائيًا عصبيًا يؤثر في كيفية تطور دماغ الطفل وجسمه منذ المراحل المبكرة من الحياة.
يقول البروفيسور أيمن الحطاب «عادةً ما يُظهر الأطفال المصابون تأخرًا نمائيًا عامًا وإعاقة ذهنية، ومن السمات الرئيسية انخفاض توتر العضلات، ما يجعل الرضّع يبدون مرتخين وقد يسبب صعوبات في التغذية. ومع تقدم العمر، قد يواجه الأطفال صعوبات تعليمية ومشكلات في التناسق الحركي، وفي بعض الحالات قد يعانون من نوبات صرع. كما يرى الأطباء وجود مشكلات تتعلق بالعين، وملامح وجه مميزة، واختلافات بنيوية في الدماغ تظهر في فحوصات التصوير. وقد يُصاب بعض الأطفال أيضًا بصعوبات تنفسية أو مشكلات قلبية تستدعي المتابعة الطبية.
ويتبع الاضطراب نمط وراثة جسميًا متنحيًا، ما يعني أن كلا الوالدين يحمل عادة نسخة صامتة من التغير الجيني دون علمهما. ويتطلب تأكيد التشخيص إجراء فحوصات جينية متخصصة، ورغم عدم توفر علاج شافٍ للحالة، فإن التشخيص المبكر يتيح للأطفال الحصول على جلسات علاجية، ورعاية عصبية، ودعم نمائي يمكن أن يحسّن جودة حياتهم بشكل ملحوظ».
كيف تم اكتشاف المتلازمة؟
بدأ العمل على الأبحاث السريرية عام 2018، عندما قام فريق البروفيسور الحطاب بتقييم ثلاثة أطفال يعانون من أعراض عصبية ونمائية متشابهة غير مفسّرة ولم تتطابق نتائج الفحوصات الجينية الروتينية مع أي اضطراب معروف، إلا أنه تم رصد متغيرات في جين يُدعى PPP1R21، والذي لم يكن مرتبطًا بأي مرض مسجل في ذلك الوقت، حيث كان هناك تشابة في السمات السريرية والأهمية البيولوجية للجين لكن مع تكثيف البحث تأكد الأمر أننا أمام متلازمة جديدة.
وفي عام 2019، نشرت مجموعة بحثية متعددة الجنسيات بقيادة الدكتور الحطاب، دراسة مستقلة لحالات مرضى لديهم سمات سريرية متقاربة ومتغيرات في الجين نفسه، ما عزز الأدلة العلمية، وتوالت بعد ذلك تقارير حالات إضافية من مجموعات بحثية متعددة أكدت أن الاضطراب يمثل متلازمة مستقلة، ليتم لاحقًا اعتماد تسميتها رسميًا تكريمًا لإسهامات الباحثين.
ويوضح البروفيسور حطاب، أنه وبالنسبة للعائلات يشكل الحصول على تشخيص نهاية لرحلة طويلة وصعبة من البحث عن إجابات، فيما يساعد تحديد السبب الجيني مقدمي الرعاية الصحية على تخصيص خطة العلاج، ويمنح الأسرة فهمًا أوضح لطبيعة الحالة، ونظرًا لأن الاضطراب يُورث بنمط جسمي متنحٍ، فإن تأكيد الخلل الجيني يتيح للوالدين التفكير في اللجوء إلى الإخصاب المخبري (IVF) مع الفحص الجيني قبل الزرع لتقليل خطر تكرار الحالة في حالات الحمل المستقبلية.
شارك البروفيسور الحطاب في تحديد أكثر من 10 متلازمات جينية جديدة، إضافة إلى توصيف العديد من الحالات فائقة الندرة، مؤكداً أن التطور في تقنيات الفحوصات الجينية في دولة الإمارات يسهم في تسريع الاكتشافات التي لم تكن ممكنة سابقًا.
وأضاف «لا يزال العديد من الأطفال يعانون من أعراض معقدة دون تشخيص واضح، التقدم في الفحوصات الجينية يساعدنا على كشف المزيد من هذه الحالات وتقديم إجابات للعائلات، أن أبحاث الأمراض النادرة لا تقتصر على المرضى الأفراد، بل إن اكتشاف جينات جديدة مسببة للأمراض يساعد الباحثين على فهم آليات المرض ويفتح آفاقًا لاستكشاف علاجات مستقبلية».
ووجّه رسالة إلى العائلات التي تبحث عن تشخيص لأطفالها قائلاً: «لا تفقدوا الأمل، مع التقدم السريع في هذا المجال، أصبحت المزيد من التشخيصات ممكنة».
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي لـ «الاتحاد»: 33 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات في مجالات الرعاية والحماية
أحمد مراد (القاهرة)
كشف المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عدنان حزام، أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية في مختلف القطاعات، بما يشمل الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية والحماية والدعم النفسي، مشيراً إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب الأهلية وما خلّفته من تداعيات مأساوية على مختلف فئات الشعب السوداني.
وأوضح حزام، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ملايين السودانيين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن استمرار النزاع المسلح على مدى أكثر من 3 أعوام أدى إلى اتساع رقعة المعاناة الإنسانية، مع نزوح أعداد كبيرة من السودانيين من مناطقهم، وتضرر البنية التحتية الأساسية، وتراجع قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات السكان.
وذكر أن مئات آلاف الأسر السودانية تعاني أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل نقص الغذاء والدواء وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن، مشيراً إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه فرق الإغاثة، أبرزها صعوبة الوصول إلى المحتاجين في عدد من المناطق المتضررة، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية التي أفرزها الصراع الدائر.
وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر إن استمرار الاشتباكات، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية، ووجود قيود على الحركة، تحد من قدرة العاملين في المجال الإنساني على إيصال المساعدات بشكل منتظم وآمن.
تحديات كبيرة
وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بسلامتهم خلال أداء مهامهم، وهو ما يستدعي توفير بيئة آمنة وملائمة للعمل الإنساني، تضمن حرية الحركة وسهولة الوصول إلى جميع المناطق المتضررة من دون عوائق. وأفاد حزام بأن نجاح الجهود الإنسانية يعتمد بشكل أساسي على تهيئة ممرات آمنة، واحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتسهيل عمل المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، حتى تتمكن من أداء دورها بكفاءة وفاعلية، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي من أجل دعم الاستجابة الإنسانية، والعمل على ضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين من دون استثناء. وشدد على أن حماية المدنيين، وتوفير الاحتياجات الأساسية يمثلان أولوية إنسانية عاجلة، إلى جانب أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والنازحون.
18 قتيلاً بقصف بـ«مسيّرات» في شمال كردفان
أعلنت مصادر سودانية، أمس، مقتل 18 شخصاً معظمهم من الشباب في استهداف طائرات مسيّرة لمركبتين مدنيتين بولاية شمال كردفان.
وقالت المصادر: «استهدفت طائرات مسيّرة مركبتين مدنيتين كانتا تقلّان تجاراً في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، أثناء توجههما من أم بادر إلى منطقة أرمل، ما أدى إلى تدمير المركبتين بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنهما وعددهم 18 شخصاً، معظمهم من الشباب، من بينهم طفلان دون سن 17 عاماً، وذلك يوم الخميس الماضي».
وأضافت أن «هذا الهجوم يأتي في سياق استمرار العمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع».