الخارجية الأرمينية: فرص جديدة لربط آسيا الوسطى بأوروبا عبرنا
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
أكد نائب وزير الخارجية الأرميني فاهان كوستانيان، اليوم الخميس، أن هناك فرصًا جديدة لربط آسيا الوسطى بأوروبا عبر أرمينيا، مٌشيرًا إلى أن اليونان تعد حلقة وصل مهمة للغاية في هذه السلسلة بأكملها.
وقال كوستانيان - في تصريحات أوردتها وكالة أنباء "أرمنبريس" الرسمية - : "يتعين علينا الآن العمل على تعزيز التعاون في هذا الاتجاه بين كلا من أرمينيا واليونان ومنطقة جنوب القوقاز بوجه عام".
وأشار إلى أن هناك اهتمامًا قويًا ليس فقط من اليونان ولكن أيضًا من العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالاستثمار في أرمينيا، مضيفًا أن الحكومة الأرمينية مهتمة للغاية بتعميق العلاقات مع كل من اليونان والاتحاد الأوروبي.
وأكد كوستانيان أنه خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الأرميني فاهاجن خاتشاتوريان إلى اليونان، تم التأكيد مجددًا على المستوى العالي للعلاقات السياسية بين البلدين.
كما ركزت المباحثات بين الجانبين ليس فقط على القضايا السياسية، ولكن أيضًا على الجانب الاقتصادي الذي يحتل مساحة كبيرة من أجندة العمل الثنائي.
وأضاف: "لقد التقينا اليوم مع ممثلي قطاع المال والأعمال في اليونان، وجرى خلال اللقاء بحث فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين. كما عرضنا الفرص الاقتصادية المتاحة في أرمينيا، وكذلك الإنجازات الاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. كما تم عرض آفاق الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نائب وزير الخارجية آسيا الوسطى أرمينيا
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث