صحيفة الاتحاد:
2026-06-02@21:57:28 GMT

الأسرة.. كيف تعلِّم أبناءها آداب الصيام؟

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

أبوظبي (الاتحاد)

تلعب الأسرة دوراً مهماً في تعليم الأطفال آداب الصيام، فهي المصدر الأول الذي يكتسب منه الطفل فهمه للعبادات، من خلال القدوة الحسنة، والتوجيه الهادئ، وتهيئة أجواء رمضانية تساعده على استيعاب معنى الصيام وأخلاقه. ومن خلال تشجيع محاولاته الأولى وشرح المعاني الروحية للصيام، تغرس الأسرة في الطفل قيَم الصبر، وضبط النفس، واحترام العبادات، ليكبر بوعي ديني وأخلاقي راسخ.

 

التعلّم بالتجربة
يتحدث يوسف البرعي، المتخصِّص في تطوير العلاقات الاجتماعية، عن أهمية القدوة والدعم العاطفي في تعزيز التزام الأبناء بالصيام. ويقول: تمثِّل الأسرة الإطار الأول والأقوى في تشكيل فهم الأبناء للصيام وآدابه، فهي البيئة التي يتعلّم فيها الطفل بالتجربة والمشاهدة قبل التوجيه المباشر. ويرى أن نجاح الأسرة في غرس قيمة الصيام ينبع من قدرتها على توفير جو يسوده الدفء والطمأنينة، حيث يشعر الطفل بأن مشاركته في الصيام ليست مجرّد التزام ديني، بل نشاط يجمعه بأفراد أسرته ويقوي الروابط بينهم.

القدوة الحسنة  
يشدِّد البرعي على أن القدوة الحسنة داخل البيت تُعدّ حجر الأساس في بناء الوعي لدى الأبناء، فحين يلاحظ الطفل انضباط والديه، وحرصهما على ضبط النفس، وتجنُّب الخلافات، يفهم أن الصيام يتجاوز الامتناع عن الطعام ليشمل الأخلاق.
ويدعو الآباء إلى احتضان محاولات أبنائهم الأولى للصيام بتشجيع لطيف، وعدم الضغط عليهم، إذ إن الأسرة الواعية تستطيع أن تجعل من رمضان مدرسة تربوية متكاملة، تُخرج جيلاً يقدِّر العبادة، ويحمل في داخله قيَماً راسخة تستمر طوال العام.

مصدر للوعي 
ترى رقية البلوشي، صانعة محتوى تثقيفي، أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، ومنها يبدأ الوعي والسلوك ويتشكل الإدراك. وتشير إلى أن التربية تحتاج إلى قدوة وسلوك متّسق قبل أي توجيه. فالطفل بطبيعته يتعلّم بالمشاهدة، لذلك فإن مطالبة الأبناء بأمور لا يطبّقها الوالدان لن تؤدي إلى أي نتيجة. وتذكر أن غرس الوازع الديني وتعليم الطفل الأصول والعادات والتقاليد، مسؤولية الأسرة قبل المدرسة أو المجتمع.

أخبار ذات صلة 46 فريقاً في بطولة جامعة الشارقة الرمضانية نجمات الدراما يتألّقن على «قناة الإمارات» رمضانيات تابع التغطية كاملة

وتضيف البلوشي أن الطفل الذي ينشأ في بيت متوازن يحترم الأديان والمجتمعات، يكبر على تقبُّل الاختلاف، وتدعو إلى البدء في تعليم العبادات بخطوات تدريجية، مع شرح الأسباب والمعاني وراء كل ممارسة، لأن العقل بطبيعته تحليلي يطبّق ما يفهمه لا ما يسمعه فقط. وتشدِّد على أهمية مشاركة الطفل في الممارسات المجتمعية الرمضانية مثل الإفطار الجماعي، توزيع الطعام، حفظ القرآن، واستقبال الضيوف، مع تعزيز جهوده بالمكافأة المعنوية. 

صيام العصافير  
تقول الدكتورة حمدة البلوشي، تربوية، إن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في تعليم الأطفال الصيام وآدابه بطريقة ممتعة وسهلة. وتوصي بأن نعرِّف الأطفال على الصيام تدريجياً، عبر قراءة قصص مصوَّرة عن شهر رمضان، تحمل كلمات بسيطة. ويمكن أيضاً أن نبدأ معهم بما يسمّى «صيام العصافير»، حيث يصوم الطفل عدد ساعات قليلة في البداية، ثم نزيدها تدريجياً مع استخدام جدول للصيام وتشجيع دائم، لتصبح تجربة عائلية مليئة بالدفء والحكايات الجميلة.

وتوضح أن الأسرة ينبغي أن تعلّم أطفالها الامتنان وشكر النِعم من خلال الأدعية، وتعزيز قيَم الرحمة والعطاء ومشاركة الفقراء، وتشجيع الصبر وضبط النفس، مع الحرص على الراحة والنوم الكافي، والمساعدة وقت الإفطار.

أسلوب مشوِّق
تقول جميلة أحمد، ولية أمر، إنها اعتمدت الحوار وسيلة أساسية لربط أبنائها بقيَم الشهر الفضيل، حيث ابتعدت عن أسلوب الأوامر المباشرة واستبدلته بجلسات نقاشية هادئة تستكشف فيها معهم معاني الصيام وغاياته الروحية. وقد حرصت على تبسيط المفاهيم العميقة بأسلوب قصصي مشوِّق، ما جعل الأبناء ينظرون إلى العبادة كنوع من التحدي الممتع والمثمر. كما عزّزت تجربتها من خلال الربط بين القيمة والسلوك، حيث تحاورهم حول أهمية الشعور بالآخرين، ثم تُشركهم عملياً في تجهيز وجبات للمحتاجين، ليروا أثر المبادئ التي تعلّموها، على أرض الواقع.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الأسرة صيام رمضان آداب الصيام الصيام تربية الأطفال رمضان شهر رمضان المبارك شهر رمضان من خلال

إقرأ أيضاً:

وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبلت اليوم، الثلاثاء، الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبحثا سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق لدعم ثقافة الطفل، وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية. جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك وميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
 

تعزيز التعاون المشترك 

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.
ورحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.
وأكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.
من جانبها أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي، وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.
وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.
واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.
كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • حبس المتهمين بإلقاء طفل رضيع وسط القمامة بالشرقية 15 يومًا على ذمة التحقيقات
  • كشف ملابسات العثور على رضيع حديث الولادة وسط القمامة بالشرقية
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني