أظهرت نتائج التحقيق الذي قامت به البعثة المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وصدرت في تقرير جديد اليوم (الخميس)، أن عمليات القتل الجماعي لأفراد المجتمعات غير العربية، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية، تحمل علامات تشير إلى إبادة جماعية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة إنها عثرت على أدلة تثبت أن قوات الدعم السريع نفذت نمطاً من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المتصور، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب، فضلاً عن إخضاع جماعة لظروف معيشية يراد بها تدميرها – وهو ما يمثل عنصراً أساسياً لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

وأضافت البعثة أن تلك الأفعال تشمل “قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كلياً أو جزئياً، وكلها عناصر لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي”.

وذكر التقرير التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، والذي حمل عنوان: “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، أنه خلص إلى أن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقياً، والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة الزغاوة والفور”.

“ليست تجاوزات عشوائية”:

وقال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان محمد شاندي عثمان: “يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية”.

وأضاف التقرير أن السيطرة على الفاشر وما حولها، التي خُططت ونُفذت بعناية، “سبقها حصار دام 18 شهراً أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم”.

وذكر التقرير أن سكان المدينة كانوا “منهكين جسدياً، ويعانون من سوء التغذية وغير قادرين على الفرار، بما تركهم بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك”.

وأفاد التقرير بأن “آلاف الأشخاص، وخاصة من الزغاوة، قُتلوا واغتصبوا أو اختفوا أثناء 3 أيام من الرعب المطلق”. وتابع: “أشادت قيادة الدعم السريع بعملية الاستيلاء باعتبارها نصراً عسكرياً كبيراً وتاريخياً، وأثنت على مقاتليها لتحرير، المدينة من الجيش”.

أدلة على نية الإبادة:

وقال التقرير إن التحقيق “وثق نمطاً من السلوك الموجه تحديداً ضد الجماعات العرقية المحمية، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والتعذيب خلال عملية الاستيلاء في أواخر أكتوبر. ولم تكن هذه الأعمال عرضية في سياق الأعمال العدائية، بل ارتُكبت بطريقة وسياق يُظهران نية تدمير الجماعات المستهدفة”.

وأضاف أن مقاتلي قوات الدعم السريع “صرحوا علناً بنيتهم ​​استهداف المجتمعات غير العربية والقضاء عليها”. ونقل ناجون عنهم قولهم: “هل يوجد بينكم أي شخص من الزغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعاً”؛ “نريد القضاء على كل ما هو أسود في دارفور”.

ووفق التقرير تقدم هذه التصريحات الصريحة، إلى جانب الطبيعة المنهجية للهجمات، أدلة على نية الإبادة الجماعية.

وأشار تحقيق الأمم المتحدة إلى “استخدام عبارات تمييزية وعنصرية خلال عمليات اغتصاب واسعة النطاق ومنهجية ومنسقة، بما في ذلك العديد من حالات الاغتصاب الجماعي، وأشكال أخرى من العنف الجنسي”.

وأضاف: “يؤكد الاستهداف الانتقائي لنساء وفتيات الزغاوة والفور، وتجنيب النساء اللاتي يُنظر إليهن على أنهن عربيات، على الغرض التمييزي والتدميري للعنف”.

وذكر التقرير أن أحد الناجين نقل أن فرداً من قوات الدعم السريع قال إن “هؤلاء عبيد. اقتلوهم، دمروهم، اغتصبوهم”.

حاجة ماسة لحماية المدنيين:

وشددت بعثة تقصي الحقائق على الحاجة الماسة لحماية المدنيين أكثر من أي وقت مضى مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان.

وفي ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة، ترى بعثة تقصي الحقائق أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية “لا يزال قائماً وخطيراً”.

وقال رئيس البعثة: “يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة. وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة”.

المحقق – وكالات

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/02/20 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة أول رمضان بعد الحرب… الخرطوم تستعيد نبضها بين الأسواق والبيوت المحرر الاقتصادي2026/02/19 خبير مصري يتحدث عن “لعبة إثيوبية” خطيرة2026/02/18 اختفاء غامض للطيار الحقيقي.. بريدان إلكترونيان في ملفات إبستين يكشفان خفايا 11 سبتمبر2026/02/15 5 دول عربية ضمن قائمة “الأكثر فسادا في العالم” في تقرير منظمة الشفافية السنوي2026/02/13 الرئيس اليمني الأسبق: صدام حسين وقع في خطأ كبير2026/02/11 وكالة أنباء غربية تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا2026/02/10شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير مصر تملك سلاحا أخطر من الدبابات والطائرات.. الإعلام العبري يحذر 2026/02/08

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع الإبادة الجماعیة

إقرأ أيضاً:

أزمة التأشيرات والنفقات تعود لتطارد إيران قبل كأس العالم 2026

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عادت أزمات التأشيرات والضغوط المالية لتلقي بظلالها على استعدادات منتخب إيران قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتضعهم أمام تحديات إدارية ولوجستية معقدة في توقيت حساس.

ورغم إعلان الجهاز الفني بقيادة أمير جالنوي القائمة النهائية للمونديال، فإن ملفات التأشيرات والتمويل لا تزال تمثل مصدر قلق كبير داخل الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في ظل عدم حسم العديد من الإجراءات المرتبطة بسفر البعثة وتنقلاتها خلال البطولة.

وأكد مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أن المنتخب يسير بصورة جيدة على المستوى الفني، إلا أن الأزمة المالية ما زالت تضغط بقوة على خطط الإعداد، موضحًا أن تكاليف المنتخبات الوطنية تُسدد بالعملة الأجنبية، بينما تظل المساعدات الحكومية محدودة مقارنة بحجم النفقات المطلوبة للمشاركة في حدث عالمي بحجم كأس العالم.

تأشيرات المونديال تثير القلق

وفي الوقت نفسه، عاد ملف التأشيرات إلى الواجهة مجددًا، بعدما كشف مسؤولو الاتحاد الإيراني أن عددًا من لاعبي المنتخب وأفراد البعثة لم يحصلوا حتى الآن على تأشيرات الدخول اللازمة إلى الولايات المتحدة والمكسيك، رغم اقتراب موعد انطلاق البطولة.

وأشار تاج إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يتحمل مسؤولية التنسيق مع الدول المستضيفة لتسهيل دخول المنتخبات المشاركة، مؤكدًا أن الاجتماعات التي جرت مع مسؤولي الاتحاد الدولي شهدت تفاهمات أولية، لكنها لم تتحول حتى الآن إلى حلول عملية على أرض الواقع.

تغيير المعسكر بسبب الأزمة

وأجبرت تعقيدات التأشيرات المنتخب الإيراني على نقل معسكره الإعدادي من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، في خطوة تعكس حجم الصعوبات التي تواجه البعثة قبل انطلاق المنافسات.

ويخوض منتخب إيران منافسات المجموعة السابعة في كأس العالم 2026 إلى جانب منتخبات مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، وسط آمال جماهيره بتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، رغم استمرار الأزمات الإدارية التي تهدد استقرار تحضيراته للمونديال.

 

مقالات مشابهة

  • بن عطية: البعثة مطالبة بإيجاد حلول لتحقيق الاستقرار وإلا فوجودها والعدم سواء
  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • الأرصاد: صور الأقمار الصناعية تشير لأجواء شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء
  • سفارة الإمارات في طوكيو تدعو المواطنين إلى الحذر بسبب إعصار "جانغمي"
  • أزمة التأشيرات والنفقات تعود لتطارد إيران قبل كأس العالم 2026
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط