دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—ردت إيران على التهديدات الأخيرة التي لوّح بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيال استخدام قاعدة دييغو غارسيا لتوجيه ضربة ضد إيران، ملقية الضوء على أن تهديدات ترامب لا يمكن أخذها على أنها "مجرد كلامٍ فارغ".

جاء ذلك في رسالة بعثتها سفير إيران في الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وورد فيها: "ترسل هذه الرسالة بهدف لفت انتباه فخامتكم وأعضاء مجلس الأمن بشكل عاجل ومتجدد إلى التهديدات المستمرة من جانب سلطات الولايات المتحدة باستخدام القوة، بما في ذلك التصريح العلني الأخير لرئيس الولايات المتحدة بشأن استخدام قاعدة دييغو غارسيا لشن هجوم عسكري محتمل على جمهورية إيران الإسلامية.

. تُشكّل التهديدات المذكورة انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتُنذر بخطر انزلاق المنطقة إلى دوامة جديدة من الأزمات وعدم الاستقرار. وقد هدّد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تحديدًا، في رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 18 فبراير/شباط 2026، الجمهورية الإسلامية الإيرانية صراحةً وعلانيةً باستخدام القوة، قائلاً: ’إذا قررت إيران عدم التوصل إلى اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا والمطار الواقع في فيرفورد للقضاء على أي هجوم محتمل [من جانب إيران]‘".

وتابع السفير وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: "نظرًا للوضع الهشّ وغير المستقر السائد في المنطقة، فضلًا عن التحركات المستمرة ونشر المعدات والآليات العسكرية من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، لا يُمكن اعتبار هذه التصريحات العدائية من رئيس هذا البلد مجرد كلامٍ فارغ؛ بل تُشير إلى خطر حقيقي لعدوان عسكري، ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.. تشارك إيران في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بشكل بنّاء، بجدية وحسن نية، بهدف التعبير بوضوح لا لبس فيه عن مخاوفها والمطالبة بإنهاء كامل وفعّال وقابل للتحقق للإجراءات القسرية الأحادية غير القانونية واللاإنسانية المتخذة ضد شعبها. وفي الوقت نفسه، تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى معالجة وحل الغموض المتعلق ببرنامجها النووي السلمي، انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، من أجل التوصل إلى حل مقبول للطرفين، وموجه نحو النتائج، ومتوافق تماماً مع الحقوق المعترف بها وغير القابلة للتصرف لجميع الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".

وأضاف: "لا تزال إيران تؤمن بأنه إذا واصلت الولايات المتحدة هذه المحادثات بجدية وصدق، وأظهرت احتراماً حقيقياً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة للقانون الدولي بشكل ملموس، فسيكون التوصل إلى حل مستدام ومتوازن أمراً ممكناً تماماً.. في ظل هذه الظروف، تدعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية معاليكم وجميع أعضاء مجلس الأمن، في إطار مسؤولية المجلس الأساسية بموجب ميثاق الأمم المتحدة عن صون السلم والأمن الدوليين، إلى تسخير كافة صلاحياته وبذل كافة الجهود النبيلة لضمان توقف الولايات المتحدة الأمريكية فوراً عن تهديداتها غير المشروعة باستخدام القوة، والتزامها بتعهداتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2(4)، وامتناعها عن أي عمل من شأنه أن يزيد من حدة التوترات أو يؤدي إلى مواجهة عسكرية. من الواضح أن عواقب مثل هذه المواجهة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين ستكون وخيمة وبعيدة المدى".

وأردف: "إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدوان عسكري، فسوف تردّ ردًا حاسمًا ومتناسبًا، وفي إطار حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. في مثل هذه الحالة، وفي إطار الرد الدفاعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستُعتبر جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهدافًا مشروعة؛ ومن البديهي أن تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي عواقب غير متوقعة وخارجة عن السيطرة".

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: دونالد ترامب الإدارة الأمريكية البنتاغون الجيش الأمريكي الجيش الإيراني دونالد ترامب علي خامنئي الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة الولایات المتحدة الأمریکیة میثاق الأمم المتحدة قاعدة دییغو غارسیا

إقرأ أيضاً:

تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

 

 

وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.

 

وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق