سوريا تشهد تصعيداً أمنياً.. قتلى بهجوم مسلّح و«داعش» يتبناه
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
تصاعد العنف والتوترات الأمنية في سوريا مع استمرار هجمات تنظيم داعش التي استهدفت قوات الأمن الداخلي شرق البلاد، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة شقيقه في محافظة دير الزور، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد اشتباكات مسلحة بين عائلتين على بئر نفط في الحسكة شمال شرق سوريا، في سياق منفصل، كشفت مصادر عن إعادة توجيه السعودية لمشروع كابل ألياف ضوئية استراتيجي مع اليونان، ليشمل سوريا بدلاً من إسرائيل.
سوريا.. مقتل عنصر أمن وإصابة شقيقه و”داعش” يتبنى الهجوم
أعلن تنظيم داعش مساء الخميس مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي السورية وإصابة شقيقه شرق سوريا، في تصعيد جديد لهجمات التنظيم ضد القيادة الجديدة للبلاد.
وقالت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم الإرهابي إن الهجوم نفذ يوم الأربعاء في بلدة راغب بمحافظة دير الزور.
وأكد مصدر أمني سوري أن العنصرين المستهدفين هما شقيقان.
ويعد هذا الهجوم الرابع الذي يعلن التنظيم مسؤوليته عنه ضد القوات الحكومية السورية، بعد هجوم في صحراء السويداء جنوب سوريا في مايو، وهجومين على دوريات أمنية في حلب وإدلب في ديسمبر 2025.
سوريا.. بدء الإفراج عن سجناء من اللاذقية بموجب مرسوم العفو الصادر عن الرئيس الشرع
أكدت وزارة العدل السورية بدء عملية الإفراج عن سجناء من محافظة اللاذقية شملهم مرسوم العفو رقم 39 لعام 2026 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع.
وقالت الوزارة: “تنفيذاً للمرسوم وبتوجيه من وزير العدل، قامت عدلية اللاذقية بعد تدقيق ملفات السجناء بإطلاق سراح المشمولين بالعفو من سجون المحافظة.”
وأشارت إلى أن الجهات القضائية بدأت الإفراج عن المستفيدين بعد استكمال دراسة الملفات وتدقيقها وفق الضوابط المحددة.
وأوضح المحامي العام في حلب أحمد عبد الرحمن المحمد أنه أصدر توجيهاته للقضاة المختصين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المرسوم فوراً.
كما بدأت محكمة عفرين في ريف حلب إجراءات التدقيق، فيما باشر قضاة المحكمة العسكرية في دير الزور العملية ذاتها. وشرفت محكمة إدلب على الإفراج عن عدد من النزلاء في فرع السجن المركزي بمدينة سرمدا شمال إدلب، بينما بدأت عدلية ريف دمشق تدقيق ملفات السجناء في سجن عدرا المركزي تمهيداً للإفراج عن المستفيدين.
وفي القنيطرة، أطلقت عدلية المحافظة الدفعة الأولى من النزلاء في السجن المركزي، فيما شرعت المحاكم العسكرية في حمص وإدلب وإدارة القضاء العسكري في دمشق بتدقيق الملفات لتنفيذ أحكام المرسوم.
وأكدت الوزارة أن الإجراءات تأتي لتعزيز العدالة وسيادة القانون وضمان حسن تنفيذ أحكام المرسوم في مختلف المحافظات، مع تقدير الجهود المبذولة من قبل الجهات القضائية.
وأوضحت الوزارة أن مرسوم العفو رقم 39 لعام 2026 يهدف إلى منح فرصة جديدة لفئة من المحكومين في القضايا التي تندرج ضمن الجرائم العادية أو التي يغلب عليها طابع الإصلاح والتأهيل، بما يسهم في إعادة إدماجهم في المجتمع، وتقليل الاكتظاظ في المؤسسات الإصلاحية.
كما حرص المرسوم على استثناء الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة بحق أبناء الشعب السوري، تأكيداً على سيادة القانون وصون حقوق الضحايا وضمان تحقيق العدالة.
وقالت الوزارة إن هذا الإجراء يأتي في إطار المبادرات الإنسانية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، التي تدعو إلى العفو والإصلاح وتعزيز قيم العدالة.
سوريا.. قتيلان نتيجة اشتباكات مسلحة بين عائلتين على بئر نفط في الحسكة
أفادت صحيفة الوطن السورية بمقتل شخصين وإصابة آخرين نتيجة اشتباكات مسلحة بين عائلتين في بلدة اليعربية على الحدود مع العراق شمال شرق محافظة الحسكة، إثر خلاف على بئر نفط.
وأوضح مراسل الصحيفة أن الخلاف تصاعد إلى اشتباكات واسعة استخدمت فيها أسلحة متنوعة، ما أسفر عن وقوع القتلى والمصابين.
وأضافت المصادر المحلية أن قوات الأمن الداخلي تدخلت لتعزيز الأمن في المنطقة، بهدف السيطرة على الوضع ومنع المزيد من التصعيد.
السعودية تغيّر مسار كابل الألياف البصرية الاستراتيجي مع اليونان ليشمل سوريا بدلاً من إسرائيل
كشفت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” أن المملكة العربية السعودية تخطط لإعادة توجيه مسار كابل الألياف البصرية الذي يربطها باليونان، بحيث يمر عبر سوريا بدلاً من إسرائيل، كما كان مقرراً سابقاً.
ويأتي هذا التوجه في وقت يتهم فيه ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إسرائيل علناً بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى 72 ألف فلسطيني. كما تشهد السعودية خلافات مع الإمارات، الحليف الأقرب لإسرائيل في المنطقة، بشأن ملفات اليمن والسودان والبحر الأحمر.
وتسعى اليونان لوضع نفسها كمركز استراتيجي يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، وتحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل، التي تعتبرها حليفاً مهماً لمواجهة تركيا وضمان استمرار الوجود الأمريكي في شرق المتوسط. غير أن التحول السعودي قد يضع أثينا في موقف محرج تجاه تل أبيب إذا تم استبعادها فعلياً من المسار الجديد.
وتزداد أهمية كابلات الألياف البصرية مع توجه دول الخليج لتصدير خدمات الذكاء الاصطناعي إلى أوروبا، إذ تنقل هذه الكابلات البيانات الرقمية بسرعة ضوئية بين القارات.
وكانت السعودية واليونان أعلنتا عام 2022 عن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC) بالشراكة بين شركة الاتصالات السعودية (STC) والشركة اليونانية للكهرباء (PPC). وجاء الإعلان في فترة كانت الرياض تجري فيها محادثات تطبيع مع إسرائيل برعاية أميركية، قبل أن تعرقلها أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة.
وأوضح جوليان رول، الخبير الأمريكي في كابلات الألياف البصرية البحرية، أن المشروع الجديد عبر سوريا يعد خطوة مبتكرة، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون عن طرق برية إضافية بين المحيط الهندي والمتوسط.
ورغم أن عرضاً تقديمياً للشركة اليونانية في نوفمبر 2025 لم يذكر سوريا ضمن شبكة المشروع، أكد مسؤول إقليمي أن السعودية تخطط أيضاً لمشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز إسرائيل لصالح سوريا.
ويرى مراقبون أن إدراج سوريا يعكس استخدام السعودية لقدرتها المالية لدعم حلفائها الإقليميين، في وقت تتحدى فيه نفوذ الإمارات وإسرائيل.
وفي فبراير الماضي، أعلنت شركة الاتصالات السعودية استثمار 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات السورية عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، بهدف ربط سوريا إقليمياً ودولياً.
وعلق كريستيان كوتس أولريشسن، خبير شؤون الخليج بجامعة رايس، بأن تحرك الرياض يعكس إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية، بما يتوافق مع مساعي المملكة لإعادة دمج سوريا وتقليل أي روابط مع إسرائيل.
ويشير الخبراء إلى أن نقاط دخول كابلات الألياف البصرية إلى أوروبا تتجه شرقاً نحو اليونان وتركيا، مع سعي دول الخليج لربط مراكز الذكاء الاصطناعي بأسواق آسيا.
ويعتبر مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط الأكثر قابلية للتنفيذ، إذ وقعت البنوك اليونانية والسعودية اتفاقية لتمويل 60% منه، كما أبرمت شركة EMC عقد توريد مع شركة ألكاتل للشبكات البحرية عام 2023 لإنشاء كابلين بحريين وبريين.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: داعش داعش العراق سوريا حرة سوريا وإسرائيل سوريا والسعودية الألیاف البصریة الإفراج عن
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.