إيكونوميست تحذر: صراع الرياض وأبوظبي قد يفوق أزمة حصار قطر
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
حذر تقرير تحليلي من أن الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الخليج، داعيا البلدين إلى التحرك سريعا لاحتواء التوتر ودفن الخلافات قبل أن تتفاقم.
ونشرت مجلة "إيكونوميست" مقالا افتتاحيا دعت فيه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لحل الخلافات العالقة بينهما، شيرة إلى أن تجاهل الولايات المتحدة للخلافات يسمح بتخمر التوتر بين البلدين.
وأضافت أن عددا من المراقبين الخارجيين للسعودية والإمارات كانوا يضعونهما في صف واحد، فقد حققت كلتا الدولتين ثروات طائلة نتيجة لاحتياطات النفط والغاز، إضافة إلى أنهما حليفتان وثيقتان للولايات المتحدة، وباعتبارهما أقوى عضوين في مجلس التعاون الخليجي، كان من المفترض أن يكون التعاون بينهما هو الأمر الطبيعي، وبدلا من ذلك، يتعمق الخلاف القائم على التنافس الشخصي والسياسي والاقتصادي بينهما، وقد تمتد عواقبه إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج.
وفي العلاقات الدولية لا يعتبر التنافس في عالم الأعمال، أمرا سيئا، وربما سعت الرياض وأبو ظبي بطبيعة الحال إلى تحقيق أهداف متباينة، لكن السياسة الخارجية التي يتبعها كل طرف اليوم مثيرة للقلق.
ويتحدث البعض في السعودية عن أن الإمارات العربية المتحدة أداة في يد المصالح الإسرائيلية، فيما يرد معلقون إماراتيون بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قد وقع تحت سيطرة الإسلاميين الذين تسعى الإمارات جاهدة لمواجهتهم.
فبعد أن تعاون البلدان في اليمن، حيث قاتلا معا ضد الحوثيين المدعومين من إيران، تباينت مصالحهما بشكل حاد. وفي كانون الأول / ديسمبر، قصفت السعودية شحنة أسلحة إماراتية هناك. وتتزايد الانقسامات في أماكن أخرى.
وتضيف المجلة أن واحدة من المشكلات تكمن في أن الكثير من السياسات، في كلا البلدين، يتم تحديدها بالسر، من قبل قلة من الأشخاص، وعليه تسهم السياسات المبهمة بنشر حالة من عدم اليقين والريبة، والمشكلة الأخرى هي الميل إلى إدارة السياسات عبر وكلاء.
فالإمارات العربية المتحدة، على عكس السعودية، غالبا ما تتحالف مع الانفصاليين، مما غذى الحرب الأهلية في السودان. وقد تندلع اضطرابات في مناطق أخرى مضطربة في القرن الأفريقي وفي غزة أو سوريا.
كما شهدت منطقة الخليج توترات مماثلة في عام 2017، حيث انضمت السعودية والإمارات إلى دول أخرى في فرض حصار على قطر، في أخطر مواجهة منذ عقود.
إلا أن التوترات الحالية لا يعلن فيها أي طرف قطع العلاقات الاقتصادية أو الدبلوماسية مع الآخر. ومع ذلك قد يترك الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم العربي وأكثر الشخصيات الدبلوماسية نفوذا تداعيات خطيرة.
وتضيف المجلة أن الرهانات عالية، لأن السعودية والإمارات تستفيدان من الهدوء في الخليج، وفي هذا المجال تقدم الإمارات نفسها للعالم كمركز مستقر يتيح للجميع ممارسة أعمال تجارية ناجحة، ويرغب السعوديون في أن يكونوا قادرين على تقديم الادعاء نفسه.
ويتطلب تنويع الاقتصادات بعيدا عن اقتصاد الوقود الأحفوري وتنمية الاستثمار في السياحة والخدمات استقرارا، إلى جانب أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يظل كبيرا، إذ يصل إلى حوالي 31 مليار دولار سنويا. وكما هو معروف فالمستثمرون يعبرون عن قلق ومن أبسط مؤشرات الاضطرابات ذات الدوافع السياسية، مثل صعوبة الحصول على التأشيرات أو إغلاق الحدود أمام التجار.
وتذكر المجلة الطرفين أن خفض التصعيد في مراحله المبكرة عادة ما يكون أسهل، ولتحقيق ذلك، عليهما، وبشكل عاجل، التوقف عن تأجيج حروب الآخرين وللسعوديين شركاء ضارون، والأكثر إثارة للاستياء هو دعم الإماراتيين للميليشيات، بما فيها ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية، وهي تهمة تنفيها الإمارات، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد النزاعات وتفاقمها وإضعاف الدول الهشة، ونادرا ما تكون الميليشيات الوكيلة تحت سيطرة داعميها الكاملة.
وفي الوضع المثالي، يجب على السعوديين والإماراتيين استغلال نفوذهما لدعم اتفاقيات وقف إطلاق النار. وهم أكثر التزاماً بإيجاد سبيل للتعايش السلمي، نظرا لتجاهل قوة عظمى كانت في السابق سببا في نشوب صراع بينهما.
وقد يتباهى الرئيس دونالد ترامب بقدرته على إنهاء التوترات في الخليج "بسهولة"، لكن نظرا لعلاقاته الشخصية والتجارية الوثيقة مع العائلات الحاكمة في كلا النظامين الملكيين الخليجيين، ونظرته النفعية للشؤون الخارجية، فقد أحجم عن اتخاذ أي إجراء. مما يعني أن التنافس الخطير بات هو الاحتمال أكثر من دعم التعاون. وتقع مسؤولية منع اندلاع أزمة خليجية أخرى على عاتق السعودية والإمارات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية السعودية الإمارات قطر السعودية قطر الإمارات المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السعودیة والإمارات
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.
وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.
ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.
ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.