أحداث غيرت ملامح التاريخ الإسلامى فى أول أيام رمضان
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد التأمل في صفحات التاريخ الإسلامي التي شهدت أحداثا مفصلية تركت بصماتها على الحضارة والدين والسياسة، من أول صيام للمسلمين، مرورا بالفتوحات والانتصارات الكبرى، وصولا إلى ميلاد أعلام الفكر والعلوم، يظل هذا الشهر شاهدا على لحظات غيرت مجرى التاريخ وخلّدت أسماء كبار الشخصيات الإسلامية.
أول رمضان صامه المسلمون
صام المسلمون أول رمضان يوم الأحد 1 رمضان من السنة الثانية للهجرة، الموافق 26 فبراير 624م، مؤسسين بذلك ركناً أساسياً من أركان الإسلام ومعبّرين عن الوحدة الدينية والاجتماعية للمجتمع المسلم الناشئ.
نزول صحف إبراهيم عليه السلام
نزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من شهر رمضان المبارك، وهي صحف سماوية تضمنت مواعظ، أمثالاً، وعِبراً، وذكرت في القرآن الكريم في سورتي الأعلى والنجم.
وتعد هذه الصحف من أوائل الكتب السماوية المنزلة، حيث ركزت على دعوة التوحيد، ومحاسبة النفس، وذكر الآخرة، وعمل إبراهيم على نشرها خلال دعوته في الشام ومصر والحجاز.
دخول الفتح الإسلامي مصر
في الأول من رمضان عام 20هـ الموافق 13 أغسطس 641م، قاد القائد الإسلامي عمرو بن العاص رضي الله عنه الفتح الإسلامي لمصر، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لتصبح مصر جزءا من الدولة الإسلامية، وتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ الإسلامي فيها.
وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها
في مثل هذا اليوم من عام الحزن توفيت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوجة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ووالدة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، والتي وُلدت بمكة عام 68 ق.هـ. وتعد من أعرق بيوت قريش وأكثرهن تأثيرا في دعم الدعوة الإسلامية.
بدء فتح الأندلس
في 1 رمضان 91هـ الموافق 710م، بدأ المسلمون بقيادة طريف بن مالك البربري فتح بعض الثغور الجنوبية في الأندلس، بعد أن بعث موسى بن نصير لاستكشاف الطريق، لتبدأ مرحلة طويلة من الفتوحات التي أثرت في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية.
انتصارات غرناطة
حلّ هلال شهر رمضان عام 725هـ على مسلمي غرناطة وسط احتفالات بالانتصارات على الإسبان، مؤكدا على دور هذا الشهر في تعزيز الروح المعنوية والانتصارات العسكرية للمسلمين في الأندلس.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حلول شهر رمضان المبارك رضی الله
إقرأ أيضاً:
«مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
في إطار إثراء المكتبة العربية بالدراسات الأكاديمية الرصينة التي تعيد قراءة الوعي التاريخي والمصدري للمشرق الإسلامي، صدر عن دار «أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع» بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان «مصر والحروب الصليبية: دراسة في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي» للباحثة الأكاديمية لمياء شكر محمد شريف، وبتقديم متميز من الأستاذة الدكتورة زاهدة محمد طه المزوري أستاذ التاريخ بجامعة دهوك.
قراءة في منهج «مؤرخ النيل» ابن تغري بردي
تنبع الأهمية الاستثنائية لهذا الكتاب من كونه لا يقف عند حدود الرصد التقليدي للحملات الصليبية، بل يتخذ زاوية تحليلية ومصدرية تقوم على استقراء دور مصر عبر عيون أحد أبرز مؤرخي العصر المملوكي المتأخر، وهو المؤرخ الشهير ابن تغري بردي في موسوعته الخالدة «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة».
يكشف الكتاب بكفاءة منهجية عن كيفية توظيف هذا المؤرخ لمصادره المتنوعة ورؤيته التركيبية التي جمعت بين السرد والتحليل والتفسير لصياغة الوعي التاريخي للدولة في العصر الوسيط.
جاء الكتاب متبوعاً بتمهيد تاريخي وأربعة فصول رئيسة مكثفة وخاتمة، تتناول بالتفصيل دور مصر كقوة سياسية وعسكرية وحضارية مركزية ومحورية شكلت "القلب النابض" وحائط الصد الدفاعي عن العالم الإسلامي بأسره، وذلك عبر الحقب التاريخية المتواصلة للدول الثلاث.
يستعرض الكتاب أوضاع العالم الإسلامي قبيل الحروب، والدوافع الغربية لإطلاق الحملات الصليبية، ويتناول سيرة ابن تغري بردي، معطيات عصره، شيوخه، ومنهجه ودوافع تأليفه لكتاب "النجوم الزاهرة"، كما يناقش موقف مصر من الغزو الصليبي في العصر الفاطمي (حملة بلدوين الأول، وأزمة الوزارة وتداعيات سقوط الدولة).
ويدرس الكتاب دور مصر في مواجهة الصليبيين وتوحيد الجبهة الإسلامية في العصر الأيوبي، بدءاً من معارك الناصر صلاح الدين وحطين، وصولاً للحملتين الخامسة والسابعة وسقوط الدولة الأيوبية، ويبحث جهود السلاطين المماليك (الظاهر بيبرس، المنصور قلاوون، والأشرف خليل) في تقويض الكيانات الصليبية وإنهاء وجودها ببلاد الشام.
التفاتة علمية لـ "حركات القرصنة البحرية"ومما يمنح الكتاب تفرداً بحثياً ملموساً، هو تسليطه الضوء على جانب بالغ الأهمية كثيراً ما يغفل في الكتابات التقليدية؛ وهو دراسة استمرار الخطر الصليبي بعد طردهم من بلاد الشام ولجوء فلولهم المنهزمة إلى جزيرتي قبرص و رودس، حيث تحول نشاطهم إلى أعمال بحرية وعمليات قرصنة هددت الاقتصاد المصري والتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكيف جابهت الأساطيل المصرية في العصر المملوكي تلك التحركات والتصدي لها بحملات السلاطين (مثل برسباي وجقمق).
وتكتسب هذه المرحلة قيمة توثيقية عالية لأن ابن تغري بردي كان شاهداً قريباً على بعض تطوراتها المعاصرة لعصره.