قدم الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، رؤية عميقة حول جوهر شهر رمضان المبارك، معتبرًا إياه مدرسة لتغيير الأنفس وتحرير العقول من تلوث الأفكار، وليس مجرد شهر للحرمان المادي.

وأوضح “الفيل”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أن الصائمين ينقسمون إلى فئتين: فئة ترى في الشهر مجرد امتناع عن الطعام والشراب، وفئة أخرى تراه تربية للنفس، مستشهدًا بمنهج الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يُخاطب بطنه عند الجوع قائلاً: "قرقري أو لا تقرقري، والله لن تذوقي السمن ولا اللحم حتى يشبع فقراء المسلمين"، مؤكدًا أن الجوع في رمضان هو وسيلة لتربية النفس وكسر حدة طمعها.

ودعا الصائمين إلى عدم الاكتفاء بالغسل الظاهري، قائلًا: "كما تغسل جسدك بالماء، اغسل عقلك من تلوث الأفكار، وقلبك بماء اليقين"، مشيرًا إلى أن رمضان هو فرصة للتغيير الشامل، حيث يجب على الإنسان أن يلقي بهمومه وذنوبه خلف ظهره ويبدأ صفحة جديدة مع الخالق الذي "ليس عنده مستحيل.

وفي تحليل لسر العبادة، أوضح أن الصيام هو العبادة الوحيدة التي تخلو من الرياء، لأنها سر بين العبد وربه، معقبًا: "كل العبادات قد يراها الناس، إلا الصوم، فهو يدرب الضمير ويجعلك تتقي الله في الخفاء"، موضحًا أن الله خص الصائمين بمكافأة خاصة وهي باب الريان، الذي لا يدخل منه سوى من أخلص صيامه حبًا لله.

ووجه رسالة لكل حاكم في بيته أو عمله، مؤكدًا أن الصيام يعلمنا الحنو على الآخرين؛ فمن هزل الجسم وضعفه يتعلم الإنسان مؤازرة الضعيف، ومن الشعور بالجوع يرق قلبه لأهل بيته وزوجته وأبنائه، ليتحول رمضان إلى جو تفاعلي يُعيد المودة المفقودة طوال العام.

وأشار إلى قيمة الوقت في رمضان، محذرًا من سرقة الأيام لنا، ووصف الموت في رمضان للمؤمن الصالح بأنه من أجمل المبشرات، حيث تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، داعيًا الجميع إلى اغتنام الفرص الحصرية في هذا الشهر، من صلاة وقرآن وصلة رحم، قبل أن يرحل الضيف الغالي كما يرحل السحاب.

اقرأ المزيد..

هل يصح أن يطلق على القران والأحاديث أنهم تراث.. شوقي علام يوضح أسامة الأزهري يكشف سر انفراد الليث بن سعد بقمة أئمة الإسلام عالم بالأوقاف: الصلاة ملاذ للقوة و"شاحن" للروح ضد ضغوط الحياة كيف تصحح نيتك وتقوّي إرادتك في زمن الفتن؟.. داعية يوضح مسؤول سابق بالاستخبارات الأمريكية: مجلس السلام يعكس توجهًا شخصيًا لترامب معتز عبد الفتاح: أمريكا تحطم عظام إيران والهدف الصين "تراك" الدنيا إيجار والآخرة تمليك.. سامح حسين: الحياة ليست سباق خيول لإرضاء مراهنات الآخرين جميل مزهر: على حماس تغليب مصلحة الفلسطينيين على أي حسابات فئوية أو حزبية بث مباشر.. صلاتي العشاء والتراويح من الجامع الأزهر في الليلة الـ 3 من رمضان "فولة وانقسمت نصين".. توأم عمرو عبدالجليل يزلزل "التريند" بالحديث عن أسرار (فيديو)

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صيامه العبد وربه بطنة مدرسة شهر رمضان المبارك

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث