أسدلت محافظة البحيرة الستار على واحدة من أصعب الخصومات الثأرية التي حبست أنفاس أهالي مركز دمنهور لعام كامل، حيث تحول سرادق العزاء بقرية منشأة غربال إلى ساحة للعناق والتسامح عقب نجاح الجهود الأمنية والشعبية في وأد فتنة الدم بين عائلتي "قرطام" و"الأقرع".

في مشهد مهيب تجسدت فيه قيم العفو والقصاص الإلهي بتقديم الكفن ودفع الدية، ليعلن الجميع انتصار صوت العقل على لعلعة الرصاص وضجيج الثأر الذي راح ضحيته الشاب محمود محمد الأقرع في حادثة مأساوية هزت أركان المحافظة العام الماضي.

غرفة عمليات أمنية لفك شفرة الصراع الدامي

تحت حراسة أمنية مشددة وبإشراف مباشر من مدير أمن البحيرة، انتقلت القيادات الأمنية لضمان خروج جلسة الصلح إلى بر الأمان، حيث قاد العقيد أحمد السكران، مدير المباحث، والعقيد أحمد سمير، رئيس مباحث المديرية، خطة أمنية محكمة لتأمين الوفود المشاركة من القريتين، وبذل المقدم عطية هلالي، رئيس مباحث مركز دمنهور، مجهودات مضنية في تقريب وجهات النظر والترتيب اللوجستي للجلسة التي عقدت بمقر عمودية منشأة غربال، لقطع الطريق على أي محاولات لإشعال الفتنة مجددا بين قرية قراقص ومنشأة غربال.

رصدت التحريات الأمنية التي سبقت الصلح حالة من الترقب الشعبي، حيث بحث رجال المباحث الجنائية كافة السيناريوهات لضمان عدم حدوث أي مناوشات، وظل المقدم عطية هلالي على تواصل دائم مع كبار العائلات لتهيئة الأجواء النفسية لعملية "التصالح والتراضي"، وسجلت الدوائر الأمنية بالبحيرة هذا الصلح كإنجاز جديد يضاف لسجل نجاحات فض المنازعات الكبرى، مما يعزز من حالة الاستقرار المجتمعي ويحقن الدماء في ريف المحافظة.

العمدة "يونس" و"الشرقاوي" في قلب "محراب التسامح"

تجلت الحنكة الاجتماعية في إدارة الجلسة التي شهدت حضورا لافتا للعمدة طه الشرقاوي، عمدة المنشأة، والعمدة الدكتور أحمد يونس، الذي بات يعرف ب "مهندس المصالحات" بمركز دمنهور نظرا لدوره البارز في إنهاء النزاعات المستعصية، وبحث العمدة أحمد يونس مع أعضاء مجلس النواب ورجال الدين تفاصيل "اتفاق الدية" الذي تم بموجبه إعلان العفو الشامل، وأكد العمدة طه الشرقاوي في كلمته أن "الصلح خير" هو الدستور الذي يجب أن يحكم العلاقة بين عائلات البحيرة، مشددا على أن التكاتف هو السبيل الوحيد لصون الأرواح والروابط التاريخية بين القرى.

انتقلت أصداء الصلح لتكتسح منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول رواد السوشيال ميديا صور محمود محمد الأقرع مقرونة بصور العناق بين كبار عائلتي قرطام والأقرع، وصنفت الدوائر الشعبية هذا المشهد بأنه "تريند العفو" في الأيام المباركة، وشدد الحضور من رجال العلم والدين على ضرورة نبذ العنف، مؤكدين أن قبول الدية وتقديم الكفن هو قمة الشجاعة وليس ضعفا، لينتهي الاجتماع بإعلان التآخي وسط تكبيرات الأهالي وفرحة عارمة عمت أرجاء مركز دمنهور.

قفص الموت في الحسينية.. صراع "التروسيكل" يلطخ ثاني أيام رمضان بالدماء رصاص "فاو" يخرق سكون دشنا.. مزارع يسقط بطلق ناري في مشاجرة الحمامدة نيران "الـ 5000 وحدة" تستنفر بورسعيد.. والقدر ينقذ المارة من تفحم محقق مذبحة الأسفلت تخطف 3 زهور فلسطينية وسط برك الدماء في تقاطع الجميجمة أشلاء الحديد بـ"طريق الفاخورة".. عزرائيل يطارد أسرة ومسنا في محرقة كفر الدوار رصاص "الخارجين" يغتال براءة طفل باسوس.. والقدر يمنع كارثة بتر القدم جحيم "الأردنية" يبتلع مول صيدناوي.. نيران مجهولة تحول 10 رمضان لكتلة لهب بعد انفجار إطارات سيارتها.. تفاصيل حادث الفنانة غادة إبراهيم محرقة الميراث في الأقصر.. رصاصات "قابيل" تمزق جسد شقيقه بصيام رمضان قطار الصعيد يمزق جسد مسن في منقباد.. رحلة الموت تنتهي تحت العجلات

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصلح خير

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • فيلم «ولنا في الخيال حب» يثير تفاعل حضور سينما أوبرا دمنهور
  • إقبال جماهيري على عرض ولنا في الخيال حب بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • إقبال جماهيري كبير على عرض فيلم «ولنا في الخيال حب» بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • بعد إزالة قصر أكمل قرطام.. هذه عقوبة التعدي على أملاك الدولة بالقانون