#سواليف

عندما يدفع المواطن الأردني ثمن إخفاقات مؤسسة الضمان

كتب – د. معن علي المقابلة

في كل مرة يُطرح فيها تعديل على قانون الضمان الاجتماعي، يُقدَّم الأمر للرأي العام بوصفه ضرورة مالية لا بدّ منها لضمان “استدامة” النظام. غير أن السؤال الحقيقي الذي يتجنّبه صانعو القرار هو: هل المشكلة فعلاً في سن التقاعد وعدد الاشتراكات، أم في إدارة أموال الضمان نفسها؟

مقالات ذات صلة سفير أمريكي يفجر قنبلة عن حق إسرائيل بامتلاك سوريا ولبنان والأردن وجزء من السعودية والعراق ومصر 2026/02/21

إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليست جهة فقيرة الموارد، بل تدير واحداً من أكبر الصناديق المالية في البلاد.

هذه الأموال ليست منحة من أحد، بل اقتطاعات شهرية من رواتب الأردنيين، جُمعت على مدار عقود بهدف تأمين مستقبلهم. ومع ذلك، بدلاً من أن تتحول هذه الأموال إلى استثمارات نوعية رابحة تعزز الاقتصاد الوطني وتخلق فرص عمل، وجدنا أنفسنا أمام تعديلات تُحمّل المشتركين كلفة “تصحيح المسار”.

جوهر الأزمة لا يكمن في رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً للرجل و60 عاماً للمرأة، ولا حتى في اشتراط 360 اشتراكاً للحصول على راتب التقاعد، بل في محاولة الهروب من معالجة الخلل الحقيقي: ضعف العائد الاستثماري، وسوء توجيه بعض الاستثمارات، وعجز المؤسسة عن فرض استقلاليتها المالية. فحين تُدار أموال الضمان بعقلية بيروقراطية متحفظة أو تُوجَّه إلى مشاريع منخفضة الجدوى، فإن الخسارة لا تُسجَّل في دفاتر المؤسسة فقط، بل تُقتطع من أعمار العاملين وحقوقهم.

الأخطر من ذلك هو استمرار استدانة الحكومة من أموال الضمان، والتي تجاوزت عشرة مليارات دولار، وفق تقديرات متداولة. هذه الأرقام تطرح إشكالية عميقة حول استقلالية الصندوق. فكيف يمكن لمؤسسة مهمتها حماية مدخرات المواطنين أن تتحول إلى ممول رئيسي لعجز الخزينة؟ وأي رسالة تُرسل للمشتركين عندما يرون أموالهم تُستخدم لسد فجوات مالية بدلاً من استثمارها في مشاريع إنتاجية مستدامة؟

إن تحميل المواطن عبء الإصلاح عبر تشديد شروط التقاعد، في ظل واقع بطالة مرتفعة وفرص عمل متأخرة، يبدو أقرب إلى معادلة غير عادلة. فالمطلوبون للتعيين في مؤسسات الدولة، بحسب أنظمة ديوان الخدمة المدنية، كثير منهم تجاوزوا سن 45 عاماً، وبعضهم يبدأ حياته الوظيفية في السابعة والأربعين. كيف يمكن لهؤلاء استكمال 30 سنة اشتراك قبل بلوغ سن التقاعد؟ وهل يُعقل أن تتحول أخطاء الإدارة والاستثمار إلى عقوبة جماعية على الأجيال؟

الضمان الاجتماعي ليس مجرد صندوق مالي؛ إنه عقد ثقة بين الدولة والمواطن. وعندما يشعر المواطن أن هذا العقد يُعاد تعريفه كلما ظهرت فجوة مالية، فإن الثقة تتآكل. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ برفع سن التقاعد، بل بإعادة هيكلة السياسات الاستثمارية، وتعزيز الشفافية، ووقف تحويل الصندوق إلى أداة تمويل للحكومات المتعاقبة.

إن الاستدامة لا تتحقق بتمديد سنوات العمل فحسب، بل بتحقيق عوائد عادلة على أموال المشتركين، وبفصل واضح بين أموال الضمان والسياسات المالية قصيرة الأمد. وأي تعديل لا ينطلق من هذه الحقيقة سيبقى، في نظر كثيرين، محاولة للهروب من أصل المشكلة بدل مواجهتها بشجاعة ومسؤولية. 

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: أموال الضمان سن التقاعد

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • «منتخب النشامى» الأردني يعلن قائمته النهائية للمونديال
  • فرق توقيت!!
  • بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • بعد اتفاق الضاحية.. لبنان يدفع نحو تثبيت الهدوء على كامل أراضيه