الكاف يفرض التوريد الحصري لإيرادات الكهرباء ويعزز الرقابة
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
في تحرك يُنظر إليه باعتباره محاولة جادة لإعادة ضبط مسار قطاع الكهرباء، أصدر عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة توجيهًا ملزمًا لكافة فروع المؤسسة العامة للكهرباء يقضي بالتوريد الحصري لجميع الإيرادات إلى الحساب المعتمد قانونًا، في خطوة تستهدف إنهاء تعدد قنوات التحصيل وتعزيز الانضباط المالي داخل المؤسسة.
ويأتي القرار في سياق تحديات متراكمة يواجهها القطاع، حيث ظل ملف الإيرادات محل انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية، نتيجة ضعف الرقابة وتباين آليات التوريد، ما أفرز اختلالات إدارية ومالية أثرت على كفاءة التشغيل واستدامة الخدمة في عدد من المحافظات.
وبحسب التوجيه، تلتزم جميع الفروع بعدم التصرف بأي إيرادات خارج الحساب الرسمي المعتمد، بما يمنع أي معاملات مالية خارج الإطار القانوني. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يستهدف إغلاق منافذ الهدر وتعزيز الشفافية، خاصة في ظل شكاوى متكررة من ضعف التحصيل وعدم وضوح مسارات الإنفاق.
ويُتوقع أن يسهم التوريد الحصري في تحسين القدرة على التخطيط المالي، وتوفير بيانات دقيقة حول حجم الموارد الفعلية للقطاع، وهو ما يُعد خطوة أساسية لإعادة هيكلة الإنفاق وتحسين كفاءة التشغيل.
وفي موازاة ذلك، وجّه الوزير الكاف رسالة إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لفتح مكتب دائم للجهاز داخل الوزارة، في خطوة تهدف إلى تكريس الرقابة المباشرة على الأداء المالي والإداري. كما وجّه مدير المؤسسة العامة للكهرباء بمخاطبة الجهاز لافتتاح مكاتب رقابية في جميع فروع المؤسسة بالمحافظات، بما يعزز آليات المتابعة والمساءلة.
ويرى متابعون أن وجود مكاتب رقابية دائمة قد يسهم في الحد من المخالفات المالية، ورفع مستوى الانضباط المؤسسي، خاصة إذا ما اقترن بإجراءات واضحة للمحاسبة وتفعيل التقارير الدورية.
ورغم الترحيب الأولي بهذه الخطوات، يؤكد مختصون أن نجاحها سيعتمد على مستوى الالتزام الفعلي بالتنفيذ، وتحويل التوجيهات إلى ممارسة مؤسسية مستقرة، بعيدًا عن الطابع الموسمي أو الإجرائي المؤقت. فالمعيار الحقيقي – وفق تعبيرهم – لن يكون في صدور القرارات، بل في قدرتها على إحداث تغيير ملموس في إدارة الموارد وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
ويعاني قطاع الكهرباء منذ سنوات من ضعف التمويل وتراجع البنية التحتية وارتفاع كلفة التشغيل، ما يجعل أي إصلاح مالي وإداري مدخلًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات الأوسع. وفي حال نجحت هذه الإجراءات في ترسيخ الشفافية وتعزيز الرقابة، فقد تمثل بداية مسار تصحيحي يعيد الثقة بإدارة موارد قطاع يُعد من أهم القطاعات الخدمية في البلاد.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعديلات أكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تسريع قبول صيغة التفاهم المطروحة، وسط تعثر واضح في مسار الردود والمشاورات بين الجانبين.
وأكدت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لمراسلين لديها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بتعديلات أكثر تشدداً ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التعديلات التي أُدخلت على مسودة الاتفاق أُعيد إرسالها إلى الجانب الإيراني للنظر فيها، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة التغييرات التي طرأت على النص الأصلي.
وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن ترامب أبدى تحفظات على بنود في المقترح تتعلق بتجميد أموال إيرانية، وهو ملف سبق أن أثار انتقاداته لاتفاقات سابقة أُبرمت خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى أيضاً انزعاجه من بطء الرد الإيراني على المقترحات المطروحة، موضحين أن صياغة الإطار التفاوضي تمت عبر قنوات غير مباشرة وبمشاركة وسطاء، من بينهم أطراف باكستانية.
وأضافت المصادر أن التعديلات الأخيرة، والتي وُصفت بأنها أكثر صرامة، قد تكون تهدف إلى دفع إيران للرد على الإطار الذي سبق أن تم إرساله إلى المرشد الأعلى الإيراني للموافقة عليه، في وقت تشير فيه التقديرات إلى صعوبة الوصول المباشر إليه، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار المفاوضات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب عقد اجتماعاً امتد لساعتين داخل غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لبحث ملف إنهاء الحرب، إلا أن الاجتماع انتهى دون إعلان رسمي عن نتائج.
وبحسب الإطار المطروح، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن وقف الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مقابل قيام طهران برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز، والذي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قضايا خلافية كبرى، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، يُتوقع تأجيل بحثها إلى مراحل تفاوض لاحقة في حال التوصل إلى تفاهم مبدئي بين الجانبين.