أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوظف خيار «الحشد العسكري» كأداة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق مكاسب تفاوضية واستراتيجية، مشيراً إلى أن طهران تواجه ضغوطاً متزايدة تقلص من قدرتها على المناورة في ظل التصعيد والتهديدات المتعلقة بإمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة.

 

وأوضح سنجر أن الإدارة الأمريكية تتحرك في بيئة معقدة تتداخل فيها اعتبارات الداخل والخارج؛ إذ يواجه ترامب تحديات داخلية مرتبطة بملفات قانونية واقتصادية، إلى جانب حسابات انتخابية تتصل بالاستحقاقات المقبلة، فضلاً عن ضغوط من دوائر سياسية معروفة بتشددها في مقاربة الملف الإيراني، إضافة إلى تأثير جماعات ضغط داعمة لإسرائيل. واعتبر أن التصعيد العسكري المحتمل قد يُستخدم كخيار لإظهار الحزم وتعزيز صورة القوة في الداخل الأمريكي.

 

وفي سياق متصل، حذّر خبير السياسات الدولية من استمرار ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع ملف الانتشار النووي، متسائلاً عن غياب آليات رقابة مماثلة على جميع الأطراف الإقليمية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر سباق تسلح في المنطقة. 

 

وأكد أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شاملة وعادلة تضمن الأمن الجماعي وتمنع التصعيد، مشيداً بمواقف داعمة لمبدأ إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل والتركيز على مسارات التنمية والاستقرار، في مقابل توجهات متشددة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

 

خبير: هناك تحولاً استراتيجياً جوهرياً في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون

 

قال دكتور سهيل دياب، خبير الشؤون الإسرائيلية، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»،  إن هناك تحولاً استراتيجياً جوهرياً في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية والقدس، مشيراً إلى أن تصاعد التغطية الإعلامية الدولية والإسرائيلية لهذه الانتهاكات يعكس تدهوراً خطيراً في الأوضاع الميدانية منذ أحداث السابع من أكتوبر.

 

بتوجهات سياسية تتبناها قوى إسرائيلية

 

وأوضح دياب أن الاعتداءات لم تعد تندرج فقط ضمن ممارسات متفرقة أو ردود فعل ميدانية، بل باتت – بحسب تقديره – مرتبطة بتوجهات سياسية تتبناها قوى إسرائيلية صاعدة، تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبر أن هذا التحول يعكس انتقالاً من إدارة الصراع بمنظور أمني تقليدي إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بالبعد الأيديولوجي والديني.

 

تيارات اسرائيلية تستهدف المواقع الدينية في الضفة الغربية

 

وأضاف أن بعض هذه التيارات تتحرك وفق رؤية تستهدف توسيع نطاق السيطرة على المواقع الدينية في الضفة الغربية، بما يتجاوز حدود القدس، ليشمل مواقع ذات رمزية دينية وتاريخية بارزة، من بينها مواقع في مدن مثل الخليل ونابلس وبيت لحم، في ظل محاولات متزايدة لإعادة تعريف طبيعة الوجود والسيطرة في هذه المناطق.

 

أهداف الاحتلال قبل السابع من أكتوبر

 

وأشار الخبير إلى أن أهداف الاحتلال قبل السابع من أكتوبر كانت تتركز في مسارات سياسية وأمنية، من بينها منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتعزيز الفصل الجغرافي بين القدس ومحيطها، إلا أن المرحلة الحالية شهدت – وفق تحليله – إضافة بُعد ديني استراتيجي إلى معادلة الصراع، بما يوسع نطاق المواجهة ويعقد فرص التسوية.

 

وخلص التقرير إلى أن التركيز المتزايد من قبل وسائل الإعلام العالمية على الاعتداءات في المنطقتين (أ) و(ب) – الخاضعتين اسمياً لسيطرة السلطة الفلسطينية – يعكس حجم التغيرات الميدانية، في ظل ما وصفه الخبراء بمحاولات لإعادة صياغة طبيعة الصراع، بما يحوله من نزاع سياسي وقانوني إلى مواجهة ذات أبعاد أيديولوجية أوسع، وهو ما قد ينعكس على مستقبل الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أشرف سنجر دونالد ترامب الحشد العسكري ضربة عسكرية محدودة الضغط الأمريكي الملف النووي الإيراني طهران الضغوط الداخلية الأمريكية انتخابات التجديد النصفي اللوبي الإسرائيلي إزدواجية المعايير سباق التسلح النووي إخلاء الشرق الأوسط أسلحة الدمار الشامل الاستقرار الإقليمي السياسات الدولية إلى أن

إقرأ أيضاً:

الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق

وصف عبدالله الرفادي، رئيس حزب الجبهة الوطنية، إعلان حكومة جديدة من جنيف بـ”البلطجة السياسية”.

أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “بلغت الفوضى السياسية حدًا يدعو إلى الاستغراب؛ إذ يجتمع عدد من الأشخاص في دولة أجنبية، ثم يعلنون تشكيل حكومة، وبعد يومين فقط يخرج أحدهم ليعلن نفسه رئيسًا للبلاد”.

وتابع “يبقى السؤال المشروع: من جمع هؤلاء؟ ومن موّل هذا الاجتماع؟ ومن خطط له؟ وما هي الصفة القانونية أو الشعبية التي تخولهم الحديث باسم الليبيين أو ادعاء تمثيلهم؟”.

ورأى إن شرعية أي سلطة لا تُصنع في الفنادق، ولا تُمنح بالبيانات أو الادعاءات، وإنما تستمد من إرادة الشعب، ومن الأطر الدستورية والقانونية المتوافق عليها. أما القفز على هذه الحقائق فلا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة، وفق تعبيره.

مقالات مشابهة

  • ترامب: نتفاوض مع إيران ولا نستبعد الخيار العسكري أو اتفاقاً ينهي الحرب
  • ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تشاركان في الصراع الإيراني
  • التدخل في الصراع سيكون سيئا.. ترامب: الصين وروسيا تعهدتا بعدم تزويد إيران بالأسلحة
  • روحي فتوح: ما يحدث في الأراضي الفلسطينية تجاوز الاعتداءات الفردية وأصبح سياسة ممنهجة
  • أستاذ علوم سياسية: قطاع غزة يقترب من مجاعة وكارثة محققة
  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • خبير: الضغط العسكري يعزز التفاوض مع إيران.. والمخاطر تتصاعد
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • برشلونة يكشف طبيعة إصابة دي يونج.. ومدة غيابه تضع النادي في أزمة
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق