إيران تعد مقترحاً نوويًا مضادًا وسط حشد عسكري أمريكي
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تتجه الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر حساسية، مع إعلان إيران إعداد مسودة مقترح مضاد بشأن برنامجها النووي خلال أيام، في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس تنفيذ ضربات عسكرية “محدودة” للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق.
وكشف ترامب أنه منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق ينهي النزاع النووي القائم منذ سنوات، محذراً من أنها ستواجه “أموراً سيئة للغاية” إذا لم تستجب.
وعند سؤاله في البيت الأبيض عمّا إذا كان يفكر في ضربة محدودة، أجاب: “أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس ذلك”، مضيفاً: “عليهم أن يتفاوضوا على اتفاق عادل”.
بالتوازي، أمر ترامب بحشد عسكري واسع في الشرق الأوسط، شمل إعادة تموضع حاملات طائرات وسفن حربية إضافية، ما أثار مخاوف من اقتراب مواجهة عسكرية. غير أن مراقبين يرون أن التحركات قد تكون ورقة ضغط لانتزاع تنازلات إيرانية، وليس بالضرورة تمهيداً لحرب وشيكة.
ونقلت تقارير عن مسئولين أمريكيين أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف شخصيات بعينها، بل وحتى السعي لتغيير القيادة في طهران، وهو ما من شأنه تصعيد غير مسبوق.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لا يوجد “حل عسكري” للبرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت وعلماء إيرانيين العام الماضي لم تنجح في إنهاء البرنامج. وأوضح أن طهران تعمل على إعداد مسودة مقترح مضاد قد تكون جاهزة خلال “يومين أو ثلاثة” لعرضها على كبار المسؤولين، مع احتمال عقد جولة جديدة من المحادثات خلال أسبوع تقريباً.
وكانت مباحثات غير مباشرة قد جرت في جنيف بين عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر، حيث أشار الجانب الإيراني إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن “المبادئ التوجيهية العامة”، دون أن يعني ذلك اقتراب اتفاق نهائي.
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى قرار ترامب خلال ولايته الأولى الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي كان يقيّد أنشطة إيران النووية. ومنذ ذلك الحين، رفعت طهران مستوى تخصيب اليورانيوم، فيما تؤكد أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
في سياق متصل، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن أعداد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إذ تحدث ترامب عن مقتل عشرات الآلاف، في حين قالت طهران إن العدد الموثق يبلغ 3,117 قتيلاً، بينما قدّرت منظمات حقوقية مستقلة الأرقام بأعلى من ذلك.
وأكد متحدث باسم البيت الأبيض أن موقف الرئيس واضح: “لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي أو القدرة على بنائه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم”. أما عراقجي فأوضح أن النقاش الحالي يتركز على ضمان أن يظل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمياً “إلى الأبد”.
وبين حشد عسكري متزايد ومقترحات تفاوضية متبادلة، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستنتهي باتفاق جديد، أم ستنزلق إلى مواجهة عسكرية قد تعيد رسم ملامح التوازن في الشرق الأوسط.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب إيران النووي طهران واشنطن
إقرأ أيضاً:
سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، الدكتور سمير التقي، إن التصريحات شديدة اللهجة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تجاه إيران تحمل دلالة مهمة، معتبرًا أنها تعكس استقرار الموقف الأمريكي وتشدد الرئيس دونالد ترامب تجاه طهران.
وأوضح التقي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن ترامب بات يشعر بحالة من اليأس تجاه إمكانية الوصول إلى اتفاق مقبول مع الإيرانيين، في ظل ما وصفه بتشدد طهران إلى أقصى الحدود، مشيرًا إلى أن الوسطاء بذلوا جهودًا خلال الأيام الماضية لطرح صيغ يمكن أن تؤدي إلى وقف الحرب، إلا أن الموقف الإيراني لم يكن مرضيًا للجانب الأمريكي.
وأضاف، أن الولايات المتحدة تصعد تدريجيًا من ضغوطها العسكرية والسياسية على إيران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات والقبول بالتفاوض، لافتًا إلى أن إدخال القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، مثل B-1، إلى المنطقة يحمل رسالة واضحة إلى طهران بأن واشنطن تملك خيارات عسكرية أكبر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأكد التقي أن الأولويات الأمريكية تتركز حاليًا على ملف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، والبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب قضية مضيق هرمز، معتبرًا أن زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى طهران تأتي في لحظة حرجة، وقد تحمل رسائل مباشرة مرتبطة بهذه الملفات.