تلمس القلب.. مشهد إنساني لـ هدى المفتي أمام شريف الدسوقي في «سوا سوا»
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
جسدت هدى المفتي في «سوا سوا» بساطة "أحلام" في مشهد إنساني هادئ أمام شريف الدسوقي، حيث حولت تطلعاتها العادية إلى لحظة اعتراف صادقة مؤثرة لواقعيتها الشديدة.
تحدثت "أحلام" عن أمنيتها الوحيدة في الشفاء من مرض سرطان العمود الفقري، ليس لشيء سوى رغبتها في النوم ليلاً دون ألم. وبسخرية مريرة، انتقدت المقولة الشائعة بأن "وجع النفس أقوى من وجع الجسد"، مؤكدة أن الألم الجسدي حين يسيطر على الإنسان لا يحتاج إلى مقارنات فلسفية، بل يحتاج فقط إلى الراحة.
ثم انتقلت أحلام للحديث عن أحلامها، والتي لم تكن قصوراً أو طموحات استثنائية، بل تفاصيل يومية غاية في البساطة. تمنت أن تتزوج من "هيما"، وأن تستيقظ بجواره لتعد له الإفطار، وتحلم بأن تنجب منه أربعة أطفال. تمنت أيضاً الذهاب معه إلى البحر، وأن يتشاركا الطبخ، بل وذكرت رغبتها في أكل "الشاورما" ببراءة تعكس شوقاً عميقاً لعيش حياة عادية.
تكمن قوة المشهد في بساطته؛ فلم تؤدِ هدى المفتي الكلمات كأمنيات شاعرية، بل كأشياء تخشى ألا تتحقق. كانت نبرة صوتها تتأرجح بين الثبات والانكسار، ونظراتها تعكس تمسكاً بخيط أمل رفيع. بدا الأداء وكأنه اعتراف شخصي نابع من الداخل بأنها ورغم بساطة الأحلام فتبدوا بعيدة المنال.
مسلسل سوا سوامسلسل سوا سوا يدور حول إبراهيم وأحلام، شابان يحاولان تحقيق أبسط أحلامهم أن يكونا سوياً، لكن الظروف المحيطة بهم تعيق بين ذلك، المسلسل يشارك في بطولته إلى جانب أحمد مالك وهدى المفتي عدد من الممثلين، منهم أحمد عبد الحميد، نهى عابدين، خالد كمال، حسني شتا ويقدّم معالجة تميل إلى الواقعية، تأليف مهاب طارق، وإخراج عصام عبدالحميد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هدى المفتي شريف الدسوقي مسلسل سوا سوا هدى المفتی سوا سوا
إقرأ أيضاً:
«مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
في إطار إثراء المكتبة العربية بالدراسات الأكاديمية الرصينة التي تعيد قراءة الوعي التاريخي والمصدري للمشرق الإسلامي، صدر عن دار «أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع» بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان «مصر والحروب الصليبية: دراسة في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي» للباحثة الأكاديمية لمياء شكر محمد شريف، وبتقديم متميز من الأستاذة الدكتورة زاهدة محمد طه المزوري أستاذ التاريخ بجامعة دهوك.
قراءة في منهج «مؤرخ النيل» ابن تغري بردي
تنبع الأهمية الاستثنائية لهذا الكتاب من كونه لا يقف عند حدود الرصد التقليدي للحملات الصليبية، بل يتخذ زاوية تحليلية ومصدرية تقوم على استقراء دور مصر عبر عيون أحد أبرز مؤرخي العصر المملوكي المتأخر، وهو المؤرخ الشهير ابن تغري بردي في موسوعته الخالدة «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة».
يكشف الكتاب بكفاءة منهجية عن كيفية توظيف هذا المؤرخ لمصادره المتنوعة ورؤيته التركيبية التي جمعت بين السرد والتحليل والتفسير لصياغة الوعي التاريخي للدولة في العصر الوسيط.
جاء الكتاب متبوعاً بتمهيد تاريخي وأربعة فصول رئيسة مكثفة وخاتمة، تتناول بالتفصيل دور مصر كقوة سياسية وعسكرية وحضارية مركزية ومحورية شكلت "القلب النابض" وحائط الصد الدفاعي عن العالم الإسلامي بأسره، وذلك عبر الحقب التاريخية المتواصلة للدول الثلاث.
يستعرض الكتاب أوضاع العالم الإسلامي قبيل الحروب، والدوافع الغربية لإطلاق الحملات الصليبية، ويتناول سيرة ابن تغري بردي، معطيات عصره، شيوخه، ومنهجه ودوافع تأليفه لكتاب "النجوم الزاهرة"، كما يناقش موقف مصر من الغزو الصليبي في العصر الفاطمي (حملة بلدوين الأول، وأزمة الوزارة وتداعيات سقوط الدولة).
ويدرس الكتاب دور مصر في مواجهة الصليبيين وتوحيد الجبهة الإسلامية في العصر الأيوبي، بدءاً من معارك الناصر صلاح الدين وحطين، وصولاً للحملتين الخامسة والسابعة وسقوط الدولة الأيوبية، ويبحث جهود السلاطين المماليك (الظاهر بيبرس، المنصور قلاوون، والأشرف خليل) في تقويض الكيانات الصليبية وإنهاء وجودها ببلاد الشام.
التفاتة علمية لـ "حركات القرصنة البحرية"ومما يمنح الكتاب تفرداً بحثياً ملموساً، هو تسليطه الضوء على جانب بالغ الأهمية كثيراً ما يغفل في الكتابات التقليدية؛ وهو دراسة استمرار الخطر الصليبي بعد طردهم من بلاد الشام ولجوء فلولهم المنهزمة إلى جزيرتي قبرص و رودس، حيث تحول نشاطهم إلى أعمال بحرية وعمليات قرصنة هددت الاقتصاد المصري والتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكيف جابهت الأساطيل المصرية في العصر المملوكي تلك التحركات والتصدي لها بحملات السلاطين (مثل برسباي وجقمق).
وتكتسب هذه المرحلة قيمة توثيقية عالية لأن ابن تغري بردي كان شاهداً قريباً على بعض تطوراتها المعاصرة لعصره.