محلل سياسي: تهجير 29 عائلة فلسطينية من منطقتي الخلاخل في المغير وطوباس
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
حذّر المحلل السياسي الفلسطيني منير الجاغوب ، خلال مداخلة مع قناة «الحدث» الإخبارية، من تصاعد ما وصفه بمسار «الضم الفعلي» في الضفة الغربية، معتبراً أن التطورات الجارية على الأرض تشير إلى مرحلة أكثر تقدماً من التوسع الاستيطاني والضغط الممنهج على الوجود الفلسطيني في مناطق حيوية واستراتيجية.
وأكد أن المشهد الميداني المتسارع يعيد طرح أسئلة جدية حول فاعلية التعهدات الدولية الرافضة للضم، مشيراً إلى أن الواقع العملي يتقدم بوتيرة أسرع من أي التزامات سياسية معلنة، بما يخلق معادلة جديدة تتطلب موقفاً دولياً أكثر وضوحاً وحزماً.
وأوضح الجاغوب أن الساعات الأخيرة شهدت تهجيراً قسرياً طال 29 عائلة فلسطينية، بينها 11 عائلة من منطقة «الخلاخل» في بلدة المغير، و18 عائلة أخرى في منطقة طوباس بالأغوار الشمالية
ووصف ما يجري بأنه «حرب منظمة» تقف خلفها، وفق تعبيره، سياسات إسرائيلية يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتنفذها مجموعات من المستوطنين بمساندة ميدانية من القوات الإسرائيلية.
وسلّط المحلل الضوء على ما اعتبره تكتيكاً جديداً يهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في مناطق الرعي والزراعة، مشيراً إلى تحركات مرتبطة بتوسيع نشاط المستوطنات في الأغوار، بما يفاقم من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان المحليين ، واعتبر أن هذه الإجراءات تترافق مع سياسات تستهدف تقويض حقوق الملكية التاريخية، في محاولة لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، وجّه الجاغوب انتقادات للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن المواقف الأمريكية الحالية تعكس توجهاً لإعادة صياغة الإطار القانوني الدولي الخاص بالقضية الفلسطينية خارج منظومة الأمم المتحدة، ومحذراً من تداعيات أي مساعٍ لتقويض دور المؤسسات القضائية الدولية في هذا الملف.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن التطورات الجارية لا تقتصر على الضفة الغربية أو قطاع غزة، بل تحمل – وفق تقديره – أبعاداً إقليمية أوسع، داعياً إلى موقف عربي ودولي أكثر فاعلية لوقف التصعيد، وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً سياسياً موحداً يضع حداً لما وصفه بمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار التوتر واتساع دائرة المواجهة.
خبير: هناك تحولاً استراتيجياً جوهرياً في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون
قال دكتور سهيل دياب، خبير الشؤون الإسرائيلية، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، إن هناك تحولاً استراتيجياً جوهرياً في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية والقدس، مشيراً إلى أن تصاعد التغطية الإعلامية الدولية والإسرائيلية لهذه الانتهاكات يعكس تدهوراً خطيراً في الأوضاع الميدانية منذ أحداث السابع من أكتوبر.
بتوجهات سياسية تتبناها قوى إسرائيلية
وأوضح دياب أن الاعتداءات لم تعد تندرج فقط ضمن ممارسات متفرقة أو ردود فعل ميدانية، بل باتت – بحسب تقديره – مرتبطة بتوجهات سياسية تتبناها قوى إسرائيلية صاعدة، تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبر أن هذا التحول يعكس انتقالاً من إدارة الصراع بمنظور أمني تقليدي إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بالبعد الأيديولوجي والديني.
تيارات اسرائيلية تستهدف المواقع الدينية في الضفة الغربية
وأضاف أن بعض هذه التيارات تتحرك وفق رؤية تستهدف توسيع نطاق السيطرة على المواقع الدينية في الضفة الغربية، بما يتجاوز حدود القدس، ليشمل مواقع ذات رمزية دينية وتاريخية بارزة، من بينها مواقع في مدن مثل الخليل ونابلس وبيت لحم، في ظل محاولات متزايدة لإعادة تعريف طبيعة الوجود والسيطرة في هذه المناطق.
أهداف الاحتلال قبل السابع من أكتوبر
وأشار الخبير إلى أن أهداف الاحتلال قبل السابع من أكتوبر كانت تتركز في مسارات سياسية وأمنية، من بينها منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتعزيز الفصل الجغرافي بين القدس ومحيطها، إلا أن المرحلة الحالية شهدت – وفق تحليله – إضافة بُعد ديني استراتيجي إلى معادلة الصراع، بما يوسع نطاق المواجهة ويعقد فرص التسوية.
وخلص التقرير إلى أن التركيز المتزايد من قبل وسائل الإعلام العالمية على الاعتداءات في المنطقتين (أ) و(ب) – الخاضعتين اسمياً لسيطرة السلطة الفلسطينية – يعكس حجم التغيرات الميدانية، في ظل ما وصفه الخبراء بمحاولات لإعادة صياغة طبيعة الصراع، بما يحوله من نزاع سياسي وقانوني إلى مواجهة ذات أبعاد أيديولوجية أوسع، وهو ما قد ينعكس على مستقبل الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: منير الجاغوب قناة الحدث الضفة الغربية الضم الفعلي التهجير القسري الاستيطان الإسرائيلي الأغوار الشمالية بتسلئيل سموتريتش بلدة المغير طوباس حقوق الملكية إدارة دونالد ترامب السياسة الأمريكية تجاه فلسطين مجلس السلام القضية الفلسطينية التصعيد الميداني المستوطنون جيش الاحتلال فی الضفة الغربیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]