بوابة الوفد:
2026-07-24@02:39:26 GMT

شغف الحنين..!!

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT


ورغم أنني أتفنن كل عامٍ في اختيار أشكال الفوانيس وألوانها،وتعدد ما تحمله من أغنيات تراثية تعلن قدوم شهر رمضان إلا أني لا أرى شغفاً في عيون أحفادي كشغفي-وأنا دون الخامسة في طفولتي السكندرية-حينما اشترى لي أبي ذلك الفانوس ذا الشكل التقليدي؛كنت والرفاق من صغار الشارع نتعاون في تثبيت تلك الشمعة المشتعلة في منتصفه حفاظاً عليها من الانطفاء،وعلى أصابعنا من قطرات الشمع الساخنة جدا،والتي ما تلبث أن تتجمد فور تساقطها على يد من يحاوطها لئلَّا تعابثها هبَّةُ هواءٍ؛كيما نسير منشدين تلك الكلمات"حالو ياحالو.

.رمضان كريم ياحالو" وكثيراً مااتهمتُ مهارتي في انتقاء تلك الفوانيس ذات الإضاءة بكل الألوان، والتي تختلف تصميماتها وتتفق في أصلها الصيني، ورغم براعة صناعتها إلا أني أراها شديدة الفشل في إثارة شغف أحفادي؛إذْ لا يكترثون كثيراً، ويعاودون مرةً أخرى الغرق في أجهزتهم اللوحية من جديد

أظن أنني أرى الأمر بعين التهويل كعادة الأجداد الذين يقيسون الكثير من تصرفات أحفادهم بمقاييسَ أزمنةٍ فائتةٍ؛لكنني أعترف أن هناك من التغييرات ما لا يمكننا القدرة على مجاراتها أو التوافق معها،ذلك العجز هو ما يدفعنا إلى الفرار بشغفٍ إلى الذاكرة، لاهثين في استعادة أدق التفاصيل دونما كلل..!! وهل هناك من أحدٍ أمكنه الصمودُ إذا ما جرفه تيارُ الحنين إلى الطفولة كلما عاود القدومَ شهرُ رمضانَ بلياليه العامرة وذكرياته؟!بل لعلنا لا نكون مُغالين إذا قلنا إن شغفنا وحنيننا إلى الطفولة ليس مقتصرا على مناسبة بعينها كشهر رمضان مثلاً،وإن كان يمثِّل باباً واسعاً لما فيه من سلوكيات اجتماعية وصلاتٍ إنسانية استقرت في الهامش بعدما رأيناها تحتل عمق الصورة..!! ما الذي جعل الشاعر الرقيق "إبراهيم ناجي"يهتف في قصيدة"الوداع"بهذين البيتين النازفيْن:
(كلُّ شئٍ صار مرًّا في فمي/بعدما أصبحتُ بالدنيا عليما)(آه من يأخذُ عمري كلَّه/ويعيدُ الطفلَ والجهلَ القديما) 
لقد وضع إصبعه مُحدِّداً مكمن مرارته وباعث ألمه؛وهو العجز عن مجاراة ما تحمله الدنيا من تقلباتٍ، وفقدان مهارة التكيف مع واقعه الذي لا يتحمله،

وأظنني أرى أننا سنكون آخر الأجيال الذين تتصل شرايينُهم بشرايين أجدادهم الأوائل الذين حملوا ذكرياتهم في قلوبهم أينما حلُّوا وحيثما ارتحلوا؛فوقفوا بالأطلال وذكروا الديار؛أجل...لم يكن وقوفُهم بهذه الآثار وقوفَ جماداتٍ فاقدةِ الشعور والفكر؛بل كان ذهاباً اختيارياً إلى مملكة الألم بأقدامهم،ووقوفاً طوعياً لاستنقاذ أرواحِهم من فخاخ النسيان، وقلوبِهم من الجمود، وأحساسيهم من البرود، وكلما جدَّدنا الحديث عن ذكرياتنا بللتْها دموعٌ لا تُرى أسفاً على أيامٍ جميلةٍ بلا عودة فرَّتْ،وذكرياتٍ لم تزل دافئةً لكنها في الزوايا قد اختبأتْ، وأحبَّةٍ غابوا عن الأعين لكنّ آثارَهم لبطش الزمن ما امتثلتْ..!! 
أجلْ..ترددتُ طويلاً ما بين شغف الحنين وشجن الحنين؛إذْ تظل نوافذُ الحنين مُشْرَعةً دوماً لاجتذاب الشجن ليأتي الختام درويشياً مُفعَما بمنمنماته الإنسانية التي لانملك في حضْرتها سوى الصمت المُبلَّلِ بالشجن..!! فإلى قصيدة"إلى أمِّي" والكبير
"محمود درويش":

(أحنُّ إلى خبز أمي/ وقهوة أُمي/ولمسة أُمي.!!/ وتكبر فيَّ الطفولةُ يوماً على صدر يومِ/ وأعشَقُ عمرِي لأني إذا مُتُّ أخجل من دمع أُمي!!/ خذيني، إذا عدتُ يوماً وشاحاً لهُدْبِكْ/وغطّي عظامي بعشبٍ تعمَّد من طهر كعبكْ/ وشُدّي وثاقي.. بخصلة شَعْرٍ.. بخيطٍ يلوَّح في ذيل ثوبكْ/ عساني أصيرُ إلهاً..إلهاً أصيرْ..إذا ما لمستُ قرارة قلبكْ!!/ ضعيني..إذا ما رجعتُ وقوداً بتنور ناركْ/ وحبلَ غسيلٍ على سطح داركْ/ لأني فقدتُ الوقوف بدون صلاة نهاركْ/ هرمتُ، فردّي نجوم الطفولة حتى أُشاركْ/ صغار العصافير درب الرجوع..لعُشِّ انتظارِكْ!)

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أشكال الفوانيس شهر رمضان

إقرأ أيضاً:

ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء

كشفت الفنانة ثراء جبيل العديد من الجوانب الشخصية والفنية في حياتها، خلال استضافتها ببرنامج "ورقة بيضا" الذي تقدمه الإعلامية يمنى بدراوي عبر قناة النهار ، حيث تحدثت بصراحة عن تجاربها في الزواج والأمومة، إلى جانب رؤيتها للفن واختياراتها المهنية.


وأكدت ثراء جبيل أن زواجها الأول انتهى بسبب تعرضها للتعنيف الجسدي، مشيرة إلى أنها اتخذت قرار الانفصال حفاظًا على نفسها، لكنها رفضت الخوض في تفاصيل تلك التجربة، واصفة إياها بأنها كانت قاسية ولا ترغب في استعادتها.


وعلى المستوى الفني، أوضحت أنها لا تعتبر البطولة المطلقة هدفًا تسعى إليه، مؤكدة أن ما يشغلها هو تقديم شخصية مؤثرة ومكتوبة بشكل جيد، بغض النظر عن مساحة الدور أو ترتيب اسمها على الأفيش.
كما تحدثت عن مشاركتها في الجزء الثاني من مسلسل "العتاولة"، مشيرة إلى أنها كانت تدرك صعوبة المهمة، واعترفت بأن الفنانة نهى عابدين قدمت شخصية زوجة "العتاولة" في الجزء الأول بصورة أفضل، مؤكدة أنها لو كانت مشاهدًا لاختارت أداء نهى عابدين.
وكشفت ثراء أنها رفضت في وقت سابق التعاون مع المخرج محمد سامي بسبب الصورة التي كانت تُنقل إليها عنه، موضحة أن قرارها لم يكن مبنيًا على تجربة شخصية، وأنها لا تمانع التعاون معه مستقبلًا إذا توفرت الظروف المناسبة.
وفي حديثها عن حياتها الخاصة، قالت إنها كانت صاحبة المبادرة في التقرب من زوجها الفنان مختار الديناري، وهي أيضًا من فتحت معه موضوع الزواج، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت عن اقتناع كامل منها.
وأضافت أن غيابها عن موسم دراما رمضان 2026 جاء بسبب انشغالها بطفلتها بعد الولادة، مؤكدة أن الأمومة كانت أولويتها في تلك الفترة، وأنها غيّرت الكثير من نظرتها للحياة.


وتطرقت ثراء جبيل إلى الضغوط التي تواجهها النساء بعد الولادة، مؤكدة أن المجتمع يفرض على المرأة معايير قاسية لاستعادة وزنها ورشاقتها بسرعة، مشيرة إلى أنها ما زالت تعاني من هذا الضغط، ودعت الأمهات إلى الاستمتاع بفترة الأمومة وعدم الالتفات إلى ضغوط مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أكدت أنها ترى أن حذف مشاهد الحب من الأعمال السينمائية قد يضر بالدراما من الناحية الفنية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لن تقدم مثل هذه المشاهد احترامًا لزوجها وأسرتها.


واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أنها دعمت قرار انفصال والديها، لأنها تؤمن بأن استمرار أي زواج دون سعادة لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، مشيرة إلى أنها لا تتعمد إثارة الجدل، وأن جميع تصريحاتها تعبر عن قناعاتها الشخصية، وليس بهدف جذب الانتباه أو تصدر مواقع التواصل الاجتماعي.

طباعة شارك الفنانة ثراء جبيل اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • فرج عامر: بن رمضان ينتقل إلى الشمال القطري.. والأهلي لن يمانع بشرط
  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء