معًا من أجل عُمان
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
د. محمد الزدجالي **
"معًا من أجل عُمان" أو "شباب عُمان" هكذا يسمون أنفسهم، وهم في الحقيقة مجموعة من الشباب الذين جُبلوا على فعل الخير، وجمعتهم مجموعة عبر تطبيق "واتساب". قرروا فيما بينهم، وبمناسبة شهر رمضان المبارك، الإفراج عن عدد من المحبوسين في إطار مبادرة فك كربة الإنسانية التي تتبناها جمعية المحامين.
وما لبث هؤلاء الكرام أن بدأوا مباشرة في تبني حالة تلو الأخرى، وفي غضون أقل من 48 ساعة استطاعوا إيداع المبلغ المستحق لكل تلك الحالات الـ 25 في الحساب المصرفي لمبادرة فك كربة، وسوف يُستخدم بإذن الله ضمن الدفعة الأولى من المحبوسين الذين سيفرج عنهم في النسخة الحالية من المبادرة في نسختها الثالثة عشرة؛ اعتبارًا من يوم الأحد 4 رمضان 1447هـ.
ولم يكتفِ هؤلاء المحسنون بما قاموا به من عمل إنساني جليل، بل طلبوا قائمة جديدة بالغارمين، وهم عاكفون حاليًا على جمع التبرعات لغلق ملفات أخرى، في تبرعات تقتصر عليهم وحدهم داخل المجموعة. لقد أصبحوا في سباق مع الزمن لإعادة البسمة إلى أكبر عدد ممكن من الأسر التي تنتظر أربابها ليقضوا بينهم أيام شهر رمضان الفضيل.
يقول المولى عز وجل في كتابه العزيز ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273].
وهؤلاء الشباب جسّدوا هذه المعاني عمليًا، فأنفقوا من أموالهم في سبيل الله، وابتغوا بذلك وجهه الكريم.
لقد دأب هؤلاء الأتقياء سنويًا على التعاون مع مبادرة فك كربة والقيام بهذا العمل النبيل، ولكنهم- جزاهم الله خيرًا- فاجأونا هذا العام بهمتهم العالية للإفراج عن الغارمين، يقينًا منهم بأنَّ أعدادًا كبيرة تقبع في السجون تحت طائلة الديون التي تكالبت عليهم جراء ظروف معيشية صعبة، وفي مقدمتها عمليات التسريح المُستمرة للعاملين في القطاع الخاص.
وفي الوقت الذي تعجز فيه الكلمات عن شكر هؤلاء المحسنين مدار بحث هذا المقال، وجميع أصحاب الأيادي البيضاء الذين يدعمون ملف الغارمين من خلال الجمعيات والفرق الخيرية المنتشرة- بفضل الله- في ربوع سلطنة عُمان الحبيبة أو بشكل مباشر منهم، فإنني أردت بهذه المشاركة تقديم الشكر، وكذلك توجيه دعوة للجميع للمساهمة في الإفراج عن المحبوسين من الغارمين بمناسبة هذه الأيام المباركة.
يخبرنا الله في مُحكم التنزيل ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]، وهذه الآية الكريمة تذكّرنا بفضل التيسير على المعسرين، وأن الصدقة عليهم خير عظيم يعود بالنفع على المجتمع كله.
وكما رأيتم في هذه القصة، فإنَّ قيمة المبالغ المسجلة لبعض الحالات متدنية، وسهولة جمعها بين الأفراد أمر مُمكن ومُيسر، مما يجعل باب الخير مفتوحًا أمام الجميع. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يجعل هذه الأعمال في ميزان حسنات القائمين عليها والداعمين لها.
اللهم بارك في شباب عُمان وأهلها، وأدم عليهم نعمة الإيمان والأمان، واجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر. اللهم اجعل شهر رمضان شاهدًا لهم لا عليهم، واغفر لهم ولوالديهم ولجميع المسلمين، إنك على كل شيءٍ قديرٍ.
** المُشرف على مبادرة "فك كربة"
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
لماذا تغيب بعض المواهب عن الشاشة؟.. طارق الشناوي يجيب
قال الناقد الفني طارق الشناوي، إن شكوى الفنانين من قلة العمل لن تنتهي باعتبار أن المهنة تخضع لمعادلة العرض والطلب، مؤكدًا أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات الفنية بالتواصل مع شركات الإنتاج لإعادة تسليط الضوء على بعض المواهب التي تغيب عن المشهد لفترات.
وأوضح "الشناوي"، عبر برنامج "آخر النهار" مع الإعلامي تامر أمين على قناة النهار، اليوم الثلاثاء، أن الفنان قد يمر بأوقات لا يُعرض عليه خلالها أي عمل فني، ثم يفاجأ بالحصول على أعمال عدة في وقت واحد.
وأكد أن نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي تقوم بدور لا بأس به في متابعة الفنانين، داعيًا إلى تواصلها مع شركات الإنتاج والتذكير ببعض الفنانين الذين ابتعدوا عن دائرة الترشيحات.
وأضاف أن هذا الدور لا يكون إلزاميًا، وإنما يهدف إلى لفت الانتباه لبعض الوجوه الفنية التي قد لا تكون حاضرة في حسابات صناع الأعمال، لافتًا إلى أن المخرج الواعي والذكي يستطيع اكتشاف المواهب والبحث عن العناصر الجديدة والمختلفة.
وأكد أهمية ورش التمثيل والتدريب المستمر للفنانين، مشيرًا إلى أن كبار الممثلين حول العالم يحرصون على تطوير أدواتهم الفنية باستمرار.
وأوضح أن الفنانة منى زكي – على سبيل المثال – ما زالت تشارك في ورش التمثيل حتى الآن إيمانًا منها بأهمية تحديث الأدوات الفنية والحفاظ على ما وصفه بـ"اللياقة الوجدانية".
وشدد على أن تطوير الذات مسئولية مستمرة تقع على عاتق كل مبدع.