عبد السلام فاروق يكتب: قبل هذا الكتاب
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
كنت أقرأ القرآن الكريم كمن يصعد سلماً؛ أعرف عدد الدرجات، وأحفظ ترتيبها، لكنني لا أتذكر إن كنت قد لمست الجدران يوماً. كنت أقرأ للثواب، للبركة، للعادة. كمن يتناول طعامه يومياً دون أن يتذوقه.
القرآن هناك على الرف، نعم، نؤمن به، نقدسه، نتبرك بتلاوته في المناسبات، نسمعه في الإذاعة في الصباح، لكنه ، وبكل أسف، كان بعيداً.
كنا نظن أن إعجازه يعني فقط أنه لا يضاهى في بلاغته، أو في إخباره عن الغيب، أو في تشريعه المحكم. لكننا لم نسأل ماذا لو كان إعجازه يكمن أيضاً في قدرته على أن يكون جديداً كل يوم؟ ماذا لو كانت معجزته الحقيقية أنه الكتاب الوحيد الذي تستطيع أن تقرأه مئات المرات، فتخرج منه في كل مرة بكتاب مختلف؟
ثم جاء هذا الكتاب" النبأ العظيم"! وهذا عنوانه، لم يأت لكي يشرح لنا القرآن، بل ليوقفنا على حافة كل آية ويسأل: ماذا ترى؟. لم يأت كي يفسر النص، بل ليجعلنا نحن من نفسره بأنفسنا، كل وفق عقله وروحه وثقافته وهمومه.
المفارقة العجيبة أن هذا الكتاب، الذي يتحدث عن القرآن، ينجح في أن يختفي تماماً أمام القرآن. إنه أشبه بالنادل الماهر الذي يقدم لك الطبق الرئيسي ثم ينسحب بهدوء، لا يريد منك أن تتذكره، يريد أن تتذكر ما قدمه. وهنا تكمن براعة مؤلفه الدكتور عبد الله دراز أن يصنع كتاباً عن كتاب، ثم يمحو نفسه منه ليتركك وجهاً لوجه مع النص القرآني وكأنك تقرأه للمرة الأولى.
ما يفعله هذا الكتاب بك أن يجعلك تدرك أن القرآن هو شبكة معقدة من العلاقات. كل كلمة هنا لها أخت هناك. كل تعبير في سورة مرتبط بتعبير في سورة أخرى. إنه نسيج كوني، كل خيط فيه يمتد ليلامس خيوطاً لا حصر لها.
قبل قراءتي لهذا الكتاب، كنت أقرأ سورة الكهف كل جمعة كعادة جميلة. بعد قراءتي له، صرت أرى في السورة أربع قصص، لكن خيطاً واحداً يربطها قصة أصحاب الكهف (الفتية الذين آمنوا واعتزلوا)، وصاحب الجنتين (المغرور بماله)، وموسى مع الخضر (طلب العلم والصبر)، وذي القرنين (الملك العادل). ما الرابط؟ الفتنة. فتنة الدين، فتنة المال، فتنة العلم، فتنة السلطة. أربع قصص في سورة واحدة، تحكي للإنسان قصة حياته كلها كيف ستفتن؟ وأين ستسقط؟ وكيف تنجو؟
هذا النوع من الربط، هذا الاستشعار بأن القرآن يحدثك أنت بالذات، هو ما يمنحك هذا الكتاب. إنه لا يعطيك معلومات، بل يعطيك طريقة نظر.
الإعجاز الذي لا تراه العين المجردةتعلمنا في المدارس أن من إعجاز القرآن أن الله تحدى العرب بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا. لكن هذا الكتاب يأخذك إلى ما هو أبعد، لماذا عجزوا؟ ليس فقط لأن لديهم فصاحة ولم يستطيعوا مجاراته، لأن النص القرآني يحمل في طياته من الاتساع ما يجعله قادراً على مخاطبة إنسان الأمس وإنسان اليوم وإنسان الغد بنفس اللغة وبنفس الآية.
خذ مثلاً آية "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ". قبل مئات السنين، كان المفسرون يرون فيها وصفاً ليوم القيامة. واليوم، ونحن نعلم أن الجبال ليست جامدة بل تتحرك مع حركة القشرة الأرضية، نرى فيها آية كونية محكمة تخاطب عصرنا. هل هذا التفسير الجديد يلغي القديم؟ كلا. إنه يضيف إليه. النص القرآني يشبه الألماس، كلما أدرته تحت الضوء رأيت وجهاً جديداً. " النبأ العظيم " يعلمك كيف تدير الألماس.
من التلاوة إلى التدبرالفرق بين التلاوة والتدبر كالفرق بين أن تمر بجوار حديقة غناء وأن تدخلها وتجلس تحت ظل شجرة وتتأمل تفاصيلها. التلاوة عبادة عظيمة، لكن التدبر هو الثمرة. ولطالما كنا نقرأ القرآن وكأننا نمر بجوار الحديقة بسرعة، نأخذ جرعة أكسجين سريعة ونمضي. "النبأ العظيم " يمسك بيدك ويدخلك الحديقة، ويجلسك على مقعد مريح، ويقول لك : انظر جيداً، ماذا ترى؟
خذ مثلا قصة سيدنا يوسف. كنا نقرؤها كأجمل القصص، ونبكي مع يعقوب، ونكره الإخوة، ونفرح بيوسف حين خرج من السجن وأصبح عزيز مصر. لكن هذا الكتاب يريك شيئاً آخر أن يوسف عندما خرج من السجن، لم يقل "ظلموني وسجنوني"، بل قال للرسول: "ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ". يريد أن تظهر براءته كاملة. ثم عندما اجتمع بإخوته، لم يقل "أنا يوسف" من أول لحظة، بل خطط بذكاء حتى يعيد إليهم أخاه، ثم أعاد إليهم بضاعتهم، ثم تفنن في استبقائهم. إنها قصة عن الإدارة والحكمة والصبر، وليست مجرد قصة درامية.
ربما أكثر ما يمنحك إياه هذا الكتاب هو الشعور بأن القرآن كون مواز لهذا الكون. هناك كون مادي خلقه الله، وهناك كون لغوي أنزله الله. وكما أن الكون المادي يحكمه قوانين ونظام وترابط، فالكون القرآني كذلك. وكما أن النظر في الكون المادي يزيدك إيماناً بعظمة الخالق، فالنظر في الكون القرآني كذلك. وللأسف، نحن نهمل هذا الكون الموازي ولا نزوره إلا في المناسبات، كمن يسافر إلى بلد جميل لقضاء إجازة قصيرة ثم يعود ولا يفكر في العيش هناك أو استكشافه.
هذا الكتاب يجعلك تقرر أن تهاجر إلى ذلك الكون وتسكن فيه.
لو كان هذا الكتاب مجرد تفسير آخر، لقرأته مرة واستفدت منه وخزنته في المكتبة. لكنه من الكتب النادرة التي تقرأها كلما شعرت أن علاقتك بالقرآن تحتاج إلى شحنة. إنه كالبطارية الخارجية لجهازك، تضعه عندما تشعر أن الطاقة بدأت تنفد.
في كل مرة أقرأه، أكتشف أنني في القراءة السابقة لم أكن قد فهمت كل شيء. ليس لأن الكتاب غامض، بل لأنني أنا من تغيرت. تجاربي الجديدة، همومي الجديدة، أسئلتي الجديدة، كلها تجعلني أرى في الكتاب ما لم أره من قبل. والكتاب نفسه يظل كما هو، لكني أنا من أصبحت مختلفاً. وهذه علامة النص العظيم أنه لا يتغير، لكنه يتسع لك كلما كبرت.
لكن لا يمكن لكاتب مخلص أن يكتب عن هذا الكتاب دون أن يشير إلى ملاحظة نقدية. هذا الكتاب قد يسبب لك أزمة. أزمة من نوع خاص حين تقرأه، ستشعر بغصة لأنك أمضيت سنوات تقرأ القرآن دون أن تفهمه بهذا العمق. ستشعر أنك كنت كمن يملك كنزاً ولا يعرف قيمته. ستسأل نفسك: لماذا لم يخبرني أحد بذلك من قبل؟ لماذا كل هذه السنوات ونحن نردد الآيات وكأنها تعاويذ سحرية دون أن نفهم معناها الحقيقي؟
وقد يدفعك هذا الشعور إلى الغضب أحياناً. غضب على من ربوك على تلاوة القرآن دون تدبره. غضب على نظام تعليمي جعلك تحفظ وتجود وأنت لا تفقه معنى ما تردد. لكن هذا الغضب، إن كان بناء، سيتحول إلى شغف. شغف باكتشاف بقية الآيات، وبقية السور، وبقية الكون القرآني.
بين الأمس واليوممنذ قرون، كان علماء المسلمين يتفننون في تفسير القرآن. كانوا يجلسون في حلقات الدرس، يتناقلون الأسانيد، يشرحون المفردات. وكان هذا كافياً لعصرهم. لكن عصرنا مختلف. عصرنا يعج بالمشتتات، بالصور السريعة، بالمعلومات المجزأة. نحتاج من يعيد ربطنا بالقرآن بطريقة عصرية، بلغة يفهمها جيل "الإنستجرام" و"التيك توك". وهذا الكتاب يفعل ذلك، دون أن يبتذل النص أو يخفض من قيمته.
إنه يأخذ القارئ من يده برفق، من حيث هو، بمشكلاته وأسئلته وثقافته، ويقوده إلى النص القرآني. لا يفرض عليه فهماً واحداً، بل يفتح له أبواباً متعددة. إنه كتاب ديمقراطي بامتياز، يعطيك المفاتيح ويترك لك حرية اختيار أي باب تطرق.
بعيداً عن كل الكتب، هذا الكتاب ليس كتاباً عادياً. إنه تجربة وجودية. إنه مرآة ترى فيها وجهك الحقيقي وأنت تقرأ القرآن. إنه يجعلك تدرك أن القرآن ليس كتاباً نقرأه ونتلوه فحسب، هو كتاب يُقرأنا. نحن من نُقرأ به، وتنكشف حقائقنا أمامه.
بعد أن تقرأ هذا الكتاب، لن تكون كما كنت. كل آية ستقرؤها بعد ذلك سيكون لها طعم مختلف. ستبحث عن العلاقات بين الكلمات، عن السياق، عن التكرار، عن التقديم والتأخير. ستصبح قارئاً محترفاً لكتابك المقدس.
وإذا كان لابد من كلمة أخيرة، فهي اقرأ كتاب " النبأ العظيم" ، لكن استعد. استعد لأن يتحول القرآن في حياتك من كتاب تتلوه إلى كتاب تعيشه. استعد لأن تختلف نظرتك إلى كل شيء، إلى الله، إلى الكون، إلى نفسك. استعد لأن تقع في حب القرآن من جديد، لكن هذه المرة حباً ناضجاً، حباً قائماً على الفهم لا على التقديس الأعمى.
فقط تذكر أنت على موعد مع كتاب سيغير علاقتك بالكتاب الذي أنزله الله. وبعد ذلك، سيكون كل شيء مختلفاً.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عبد السلام فاروق عبد السلام فاروق يكتب رمضان صدى البلد النص القرآنی هذا الکتاب أن القرآن دون أن کتاب ی
إقرأ أيضاً:
لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي
تذيع إذاعة القرآن الكريم لاو مرة ، أولى حلقات المصحف المرتل بصوت القارئ الكبير الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوي، اليوم الإثنين، حيث حصدت تفاعلاً كبيراً وتداولاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد ظهور التسجيل النادر لأول مرة منذ العام 1965.
وكان رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم أعلن بث تسجيلات جديدة للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وبدأت إذاعة أولى الحلقات اليوم الإثنين.
32 شريطًا جديد المنشاوي.
وكشفت إذاعة القرآن الكريم أن الشيخ محمد صديق المنشاوي أعاد تسجيل 32 شريطًا من المصحف المرتل رغم اعتماده رسمياً، حيث سجل المنشاوي المصحف المرتل عام 1965 على 82 شريطًا وأقرت لجنة الاستماع الموحد جودة التلاوة والأداء.
وبعد تسجيل الحلقات، طلب الشيخ إعادة تسجيل عدد من الأشرطة بعد مراجعتها بنفسه ورغبته في الوصول إلى أعلى درجات الإتقان، متعهدا - رحمه الله- بتحمل تكاليف إعادة التسجيل ولجنة المراجعة على نفقته الخاصة دون الحصول على أي مقابل مادي.
نص طلب الشيخ المنشاوي إلى لجنة الاستماع بإذاعة القرآن الكريم
وفيما يلي نص طلب الشيخ المنشاوي إلى اللجنة، كما أذاعته إذاعة القرآن الكريم:
(السيد المراقب العام للبرامج الثقافية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قمت بالاستماع إلى الختمة المسجلة بصوتي، برواية حفص عن عاصم، ورابت انه استكمالا لوجود هذه الختمة بالصورة التي أشعر معها بالكمال المنشود للغرض الذي سجلت من أجله، أن أقوم بإعادة تسجيل الشرائط الموضحة بعد، هذا وستكون الإعادة دون أجر، كما اتعهد باستحضار لجنة المراجعة على حسابي الخاص، فبرجاء التفضل بالموافقة على حجز استوديو لإتمام هذه الإعدادات، محمد صديق المنشاوي، 2 مارس 1966).
واعتمدت التسجيلات الجديدة عام 1967 وظلت بعيدة عن البث حتى قررت إذاعة القرآن الكريم إذاعتها لأول مرة اليوم الإثنين 1/6/2026.
مولده ونشأته:
ولد القارئ محمد صديق المنشاوي في الـ 20 من يناير عام 1920 بقرية البواريك بمدينة المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ إذ نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوي وجد والده كلهم قُراء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته منهم شقيقه محمود صديق المنشاوي، فتأثر بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن.
في عام 1927 رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد فحفظ هناك ربع القرآن، ثم عاد إلى بلدته المنشاة وأتم حفظ القرآن ودراسته على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم.
بدأت رحلة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، وفي عام 1952 سنحت له الفرصة أن يقرأ منفردًا في ليلة بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.
سجل المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا وتلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والمملكة العربية السعودية
.
عميد مملكة التلاوة:
سيطر الشيخ محمد صديق المنشاوى على مملكة تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وتأثره العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.
المنشاوي والشعراوي:
وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.
التكريمات والجوائز :
حصل الشيخ المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء.
وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.
وفاته:
في عام 1966 أصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخشوع والإتقان، لا يزال يُلهب القلوب ويُبكي العيون حتى يومنا هذا عبر أثير إذاعة القرآن الكريم والإذاعات المختلفة.