عاد الغموض ليخيم على مسار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وسط تباين في التصريحات بشأن آلية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية، وطبيعة الصيغة الإدارية المقبلة في شمال شرقي البلاد، في وقت يحكم اتفاق 30 كانون الثاني الماضي مسار العلاقة بين الجانبين.

وتوالت تصريحات قيادات "قسد" بشأن الخصوصية التي يجب أن تحصل عليها المناطق ذات الأغلبية الكردية، مع ضرورة الاحتفاظ بشكل المؤسسات التي أحدثتها "الإدارة الذاتية"، وذلك خلال مؤتمر للأعيان في مدينة الحسكة، وقبله عقب اختتام مؤتمر ميونخ للأمن، حيث جرى التطرق إلى مستقبل شمال شرقي سوريا.

ضمان خصوصية المنطقة

وقال قائد "قسد" مظلوم عبدي، خلال مؤتمر الحسكة، إن ملف الدمج في الجيش السوري قد يستغرق وقتا، مشيرا إلى وجود إشكالية حول تعيين معاون لوزير الدفاع، في إشارة إلى طرح من قبل "قسد" حول هذا المنصب.

ووفق عبدي، فإن "الإدارة الذاتية" ستحتفظ بمؤسساتها ومديريها وأعضائها أثناء دمجها ضمن هيكل الدولة السورية، لافتًا إلى تمتع المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا بخصوصيات إدارية.

في المقابل، تؤكد الحكومة السورية أن أي مسار اندماج لـ"قسد" يجب أن يتم تحت مظلة الدولة الواحدة والجيش الواحد، مع رفض الإبقاء على أي تشكيلات عسكرية مستقلة خارج البنية الرسمية.

وتعكس تصريحات "قسد" و"الإدارة الذاتية" تمسكا بمفهوم اللامركزية السياسية والإدارية، باعتباره ضمانة للحفاظ على خصوصية المنطقة وصلاحياتها المحلية، في حين تتحفظ دمشق تقليديا على أي صيغة قد تُفهم بوصفها تكريسا لكيان موازٍ أو تقسيما فعليا للسلطة.

يقف اتفاق دمشق و"قسد" دون انتقال فعلي إلى التنفيذ (الجزيرة)مراجعة عميقة

وحتى الآن، يبدو أن الاتفاق بين الجانبين ما زال في مرحلة التفاهمات السياسية العامة، دون انتقال فعلي إلى التنفيذ العملي الكامل. وبين إصرار دمشق على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتمسك "قسد" بصيغة لامركزية تضمن استمرار دور مؤسساتها، يبقى مصير الاتفاق رهنًا بجولات تفاوضية إضافية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

إعلان

وأكد مصدر عسكري في الجيش السوري، رفض الكشف عن اسمه، أن الطروحات المقدمة من قبل قوات سوريا الديمقراطية بشأن آلية الاندماج في صفوف الجيش السوري لا تزال قيد النقاش، مشيرا إلى أن بعض هذه المطالب يحتاج إلى مراجعة عميقة ضمن الأطر الدستورية والقانونية للدولة.

وأوضح المصدر، في حديث للجزيرة نت، أن "قسد" تطالب بعدم اعتماد صيغة الدمج الفردي لعناصرها، وتسعى إلى الاندماج على شكل وحدات عسكرية متكاملة ضمن تشكيل أو أكثر داخل وزارة الدفاع، مع الحفاظ على جزء من هيكليتها القيادية الحالية، وهو ما يتطلب ترتيبات تنظيمية معقدة لا بد من دراستها بعناية.

وشدد المصدر على أن مبدأ وحدة المؤسسة العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، لافتًا إلى أن أي صيغة اندماج يجب أن تتم ضمن تسلسل القيادة العامة للجيش.

مظلوم عبدي، قال إن دمج قسد في الجيش السوري يتطلب بعض الوقت (الأوروبية)مماطلة متعمدة

ويعتقد مراقبون ومحللون في الشأن السوري أن "قسد" أصبحت أكثر تشددا في مقاربتها لملف الاتفاق مع الحكومة السورية، عقب مشاركتها في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن وإجراء لقاءات جانبية مع مسؤولين غربيين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ورأى الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط سامر الأحمد أن التصريحات المتناقضة لقادة "قسد" تعكس مماطلة متعمدة، مدفوعة بسيطرة حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يعول على تخريب أي اتفاق حقيقي مع دمشق للحفاظ على نفوذه.

وقال الأحمد، في حديث للجزيرة نت، إن قائد "قسد" مظلوم عبدي يتحدث عن "مسار طويل" للاندماج مع الحفاظ على "خصوصية" الوحدات الكردية، بينما تنفي إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تولي عبدي مناصب حكومية، وتؤكد اندماجا "تكميليا" يحمي الحقوق الكردية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مطالب دمشق بالاندماج الفردي تحت سيطرة مركزية.

وأضاف الأحمد أن السبب الجوهري للخلاف يتمثل في وجود عناصر من "العمال الكردستاني" داخل "قسد"، تتهمها دمشق بتعطيل التنفيذ، كما حدث في اتفاق مارس/آذار 2025 الذي تأخر حتى هجوم يناير/كانون الثاني 2026، مما أدى إلى خسارة "قسد" 80% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها.

وبحسب الأحمد، فإن اعتماد "قسد" على الدعم الغربي يمثل خيارا هشا لا يمكن الركون إليه على المدى البعيد، موضحا أن زيارات قادتها إلى مؤتمر ميونخ للأمن والسويد، ولقاءهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد تعزز موقفهم التفاوضي مؤقتا، لا سيما في ظل دعوات أمريكية وأوروبية إلى حماية الأكراد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الإدارة الذاتیة الجیش السوری

إقرأ أيضاً:

تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار

أنقرة (زمان التركية)_ كشف مسؤول أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم تجارتها مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بأكثر من 40% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 3.75 مليار دولار في عام 2025.

وفي كلمة ألقاها في اجتماع بعنوان “التجارة الحرة والمناطق الصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار في أنقرة”، قال وزير التجارة التركي عمر بولات إن البلدين لا يزالان ملتزمين بتحقيق الهدف التجاري من خلال تعزيز الإنتاج والاستثمار.

وأضاف أن الحكومتين تعملان أيضاً على تعزيز وتحديث المعابر الحدودية البرية وطرق النقل البحري لدعم المزيد من النمو في التجارة الثنائية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية نقلاً عن وكالة الأناضول.

في وقت سابق من هذا العام، خففت تركيا القيود التجارية مع سوريا عن طريق إزالة القيود المفروضة منذ فترة طويلة على الصادرات والواردات والعبور والتي كانت مفروضة على الإدارة السابقة، مع مواءمة الإجراءات الجمركية مع تلك المطبقة على الشركاء التجاريين الآخرين.

ساهمت هذه التغييرات بالفعل في تعزيز التجارة الثنائية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 24% على أساس سنوي ليصل إلى أكثر من 1.35 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيانات مديرية الاتصالات الرئاسية التركية. وفي يونيو/حزيران، اتفق البلدان أيضًا على استئناف النقل البري التجاري المباشر بموجب اتفاقية ثنائية أُبرمت عام 2004، مما ساهم في تحسين التجارة والخدمات اللوجستية عبر الحدود.

وقال بولات: “تستمر التجارة وحركة المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين دون انقطاع”، مضيفاً أن العمل يتقدم بسرعة لفتح معبر نصيبين-قامشلي الحدودي، الواقع في أقصى الطرف الشرقي للحدود، أمام التجارة وحركة المسافرين والعبور قبل نهاية العام.

وقال الوزير: “إن بدء حركة المرور العابرة بين تركيا وسوريا منذ أبريل الماضي قد ساهم في تعزيز التجارة مع لبنان والأردن والعراق، وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “تطور إيجابي”.

ممرات نقل جديدة

أكد بولات على أهمية توسيع وإنشاء ممرات نقل بري جديدة، بالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي الممتدة من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وسط الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن الصراع والإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.

وأشار الوزير التركي إلى أن “الحكومتين أحرزتا تقدماً في تسريع التجارة العابرة مع دول الخليج”، مذكراً بأن “حركة المرور العابرة عبر المملكة العربية السعودية، والتي توقفت لمدة 14 عاماً تقريباً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بانتظام بدءاً من 15 أبريل”.

وقّع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمّان في السابع من أبريل/نيسان لتطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية. ويهدف الاتفاق إلى إرساء دعائم مشاريع استراتيجية كبرى من شأنها تعزيز حركة البضائع والركاب، وزيادة الصادرات وعائدات الترانزيت، وتنشيط الموانئ، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الربط البحري الإقليمي.

Tags: التبادل التجاري بين تركيا وسورياالتجارة الحرةتركياتركيا وسورياسوريا

مقالات مشابهة

  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • خلافات أسرية انتهت بجريمة.. اعترافات المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية