عن تاريخ السَّجْع في تسمية المؤلفات العمانية
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
محمد بن عامر العيسري -
السَّجْع هو أحد المحسنات اللفظية في البلاغة العربية، وهو توافق الفاصلة في عبارتين نثريتين متتاليتين أو أكثر، وقد استُعمِل السَّجْع في تسمية الكتب والمؤلفات في التراث العربي الإسلامي، غير أنه -فيما يظهر- لم يكن استعماله منذ القرون الأولى في تاريخ التأليف، حتى شهدت علوم البلاغة والأدب تطورًا فبدأ الميل نحو المحسِّنات اللفظية وظهرت كتب في القرن الخامس الهجري مسجوعة التسمية نحو كتاب «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر» للثعالبي (ت:429هـ) ثم اتسع استعمال السجع منذ القرن السادس فما بعده.
والشأن ذاته في التراث العماني بالنظر إلى مؤلفات القرون الأولى حتى القرن العاشر الهجري، إذ ليس من بينها ما جاء عنوانه مسجوعًا فيما رصدناه من مؤلفات سردتها رسالة في معرفة كتب أهل عمان لمؤلف مجهول في نحو القرن العاشر الهجري، أو مما هو معلوم من المؤلفات الباقية المتداولة حتى اليوم. وقد نستثني عنوانين مع إشكال حاصل في توثيق استعمال السجع فيهما، الأول: تعليقات أبي الحواري محمد بن الحواري (ق4هـ) على تفسير خمسمائة آية في الحلال والحرام لمقاتل بن سليمان (ت:150هـ) المسمى: «الدِّراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية»، وهذه التسمية على الأرجح من صنع أحد المتأخرين بالنظر إلى النُّسخ المخطوطة التي لم تَرِد فيها هذه التسمية، وشواهد الحال إذ لم تكن تسمية المؤلفات في زمان المؤلف مسجوعة. والثاني: كتاب «الأكِلَّة وحقائق الأدِلَّة» للقاضي نجاد بن موسى المنحي (ت:513هـ) لكن جاء ضبطه في بعض المخطوطات: «الأكِلَّة والحقائق والأدِلَّة» وبهذا الضبط قد تنتفي عنه صفة السجع.
وثمة نص آخر جاء في ترجمة أحمد بن النضر صاحب كتاب الدعائم، جاء فيه ذكر مؤلفات عبدالله بن أحمد قاضي القضاة بدما، وهي: «الإنابة في الصكوك والكتابة»، و«الرقاع في أحكام الرضاع»، وَوُصِفت في الترجمة بأنها أجلّ ما صُنِّف من الأثر عند أهل النظر، ثم ذُكرت كتب أخرى منسوبة إلى ابن النضر وهي: «سلك الجمان في سيرة أهل عمان» و«الوصيد في ذم التقليد» و«مرآة البصر في مجمع المختلف من الأثر». ويبقى الإشكال في صحة ترجمة ابن النضر تلك كما درسها الباحث سلطان بن مبارك الشيباني في بحث ضافٍ له عنوانه «ابن النضر .. لغزٌ يبحث عن حل» ومما جاء في نقده أن الترجمة تخلو من التصريح بزمان ابن النضر، وأن مصادرها التي اعتمدها كاتبها كلها غير معروفة عند أهل عمان، وكذا الأعلام المذكورون في الترجمة لا نجد إشارة لهم في مصادر غيرها.
ولعلنا نطمئن إلى ظهور السجع في تسمية المؤلفات العمانية في القرن الحادي عشر الهجري من لدن زمان المؤلف الفقيه خميس بن سعيد الشقصي (ق11هـ) وكتابَيه «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين» و«منهج المريدين وبلاغ المقتصدين» ثم ظهرت في عهد اليعاربة كتب أخرى مسجوعة التسمية منها مثلًا مؤلفات درويش بن جمعة المحروقي (ت:1086هـ) مثل: «الدلائل على اللوازم والوسائل» و«جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان» وغيرها، ثم انتشر السَّجْع في أسماء المؤلفات وصولًا إلى عصرنا هذا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن ثورة 23 يوليو المجيدة شكّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن.
وكتب السيد الرئيس - في تدوينة عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي -"كل عام والشعب المصري العظيم بخير بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة التي شكّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن.. وسنواصل معًا مسيرة البناء والتنمية، لتحقيق تطلعات شعبنا الطموح.. تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر".
وقال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، إننا نحتفل اليوم بالذكرى الرابعة والسبعين، لثورة يوليو المجيدة، بعد أيام من إحيائنا، لذكرى ثورة الثلاثين من يونيو العظيمة، وليس استحضار ذكرى هذه المناسبات الوطنية؛ هو مجرد الاحتفال، بل هو فرصة لتجديد الوفاء والتقدير للأبطال، ولتقييم التجارب والخروج بالدروس والعبر، لتجنب الأخطاء والبناء على الإنجازات، والمضى بمصرنا العزيزة، نحو مستقبل أكثر إشراقا، يليق بمكانتها القيمة بين الدول.
وأضاف الرئيس السيسى، فى كلمته بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1952، أن توجهات ثورة يوليو المجيدة، منارة أضاءت دروب الشعوب فى العالم الثالث، وأشعلت جذوة التحرر، فى ربوع أمتنا العربية وقارتنا الإفريقية وبفضلها استعادت مصر سيادتها، ورسخت استقلال قرارها الوطنى، استقلالا مصونا؛ لن يمس ولن يتزعزع أبدا.