مسؤول أوروبي: الواردات الصينية ساعدت في خفض التضخم بأكبر من المتوقع
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
الثورة نت/..
حذر أحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي اليوم السبت من أن المخاطر التي تهدد التضخم في منطقة اليورو “كبيرة” في الاتجاهين الصعودي والهبوطي، مضيفا أن تأثير الواردات الصينية الرخيصة على الأسعار يستدعي اهتماما شديدا.
وقال فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيصدرها البنك المركزي الأوروبي في مارس الجاري ستوفر عناصر إضافية لتوجيه قرارات السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، وذلك بعد تباطؤ التضخم بأكبر من المتوقع في أوائل 2026.
وذكر بانيتا، الذي يرأس البنك المركزي الإيطالي، في نص خطاب ألقاه في مؤتمر أسيوم فوركس المالي وفقا لما أوردته وكالة رويترز، “إن مخاطر التضخم الصعودية والهبوطية كبيرة”.
وأضاف “يجب أن تحافظ السياسة النقدية على نهج مرن مرتبط بالتوقعات على المدى المتوسط ومستند إلى تقييم شامل للبيانات وتأثيراتها على التضخم والنمو”.
وانخفض التضخم في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياته في 16 شهرا عند 1.7 بالمئة في يناير كانون الثاني، وهو أقل من مستوى البنك المركزي الأوروبي المستهدف عند اثنين بالمئة، مما دفع بعض صانعي السياسة إلى التحذير من أن نمو الأسعار قد يتباطأ بشكل كبير.
وقال بانيتا إن انخفاض التضخم “لم يغير بشكل كبير التقييم على المدى المتوسط، ولكنه يسلط الضوء على عدد من الجوانب التي يتعين مراقبتها”.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: البنک المرکزی الأوروبی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..