أعلن مجلس الأمن السيبراني لدولة الإمارات عن نجاح المنظومة الوطنية للأمن السيبراني في إحباط سلسلة هجمات إلكترونية ممنهجة ذات طابع إرهابي، استهدفت البنية التحتية الرقمية وعدداً من القطاعات الحيوية في الدولة، في محاولة لزعزعة الاستقرار وتعطيل الخدمات الأساسية.

وأوضح المجلس، في بيان صحفي اليوم، أن فرق الرصد والاستجابة تعاملت بكفاءة عالية مع التهديدات منذ لحظة اكتشافها، حيث تم احتواء الهجمات وعزل الأنظمة المستهدفة ومنع أي تأثير على الخدمات العامة أو بيانات المستخدمين، مؤكداً أن جميع الأنظمة الحيوية تعمل بصورة طبيعية وآمنة.

واشنطن من أبوظبي: من يهاجم محمد بن زايد آل نهيان يتحمل المسؤولية … والإمارات تقود أكبر تحول في الشرق الأوسطأنور قرقاش: تصريحات بريطانيا تفند مزاعم تسليح الإمارات للدعم السريع

وأشار البيان إلى أن طبيعة الهجمات تنوعت بين محاولات اختراق الشبكات الحكومية، ونشر برمجيات فدية متطورة، إضافة إلى حملات تصيد إلكتروني ممنهجة استهدفت منصات رقمية وطنية.

 كما رصد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات هجومية معقدة، بما يعكس تطوراً نوعياً في أساليب الجهات المنفذة وسعيها لاستغلال التقنيات الحديثة لأغراض تخريبية.

وأكد المجلس أن سلامة الأفراد وحماية البيانات الشخصية واستمرارية الخدمات الحيوية تمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن المنظومة الوطنية للأمن والدفاع السيبراني تعمل على مدار الساعة، بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية ومزودي الخدمات والشركاء الدوليين، لتعزيز جاهزية الدولة ورفع مستوى المرونة الرقمية.

وأضاف أن الإمارات تواصل الاستثمار في تطوير قدراتها التقنية وتدريب كوادرها الوطنية، إلى جانب تحديث منظومات الكشف المبكر والاستجابة السريعة، بما يضمن التعامل الفوري مع أي تهديدات محتملة والحد من آثارها.

ودعا مجلس الأمن السيبراني جميع المؤسسات والأفراد إلى الالتزام بإرشادات الأمن الرقمي، وتحديث الأنظمة والبرمجيات بشكل دوري، وعدم التفاعل مع الروابط أو الرسائل المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي أنشطة مريبة عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

واختتم البيان بالتأكيد على التزام دولة الإمارات الراسخ بحماية فضائها الرقمي وصون استقرارها، ورفضها القاطع لأي محاولات تستهدف بنيتها التحتية أو خدماتها المدنية، مشدداً على أن أمن الدولة الرقمي جزء لا يتجزأ من أمنها الوطني الشامل.

طباعة شارك مجلس الأمن السيبراني الإمارات سلسلة هجمات إلكترونية أمن الدولة الرقمي أخبار الإمارات

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مجلس الأمن السيبراني الإمارات أمن الدولة الرقمي أخبار الإمارات

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • سنتكوم تعلن قصف مواقع إيرانية في جزيرة قشم وإحباط هجمات استهدفت الكويت والبحرين
  • عاجل.. الجيش الأمريكي يعلن إحباط هجوم إيراني واسع
  • القيادة المركزية الأمريكية: أحبطنا هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيرات في الشرق الأوسط
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • لجنة صناعة النواب تناقش ملف ترفيق الأراضي الصناعية.. 21 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية خلال 3 سنوات